العلاقة الوجدانية بين القارئ والكتاب، جعلت الأول حريصا على الثاني لقيمته المعنوية، رافضا فكرة الإعارة خوفا من فقدانه أو تقديسا لمكانته النفيسة لديه.
وأضحت عبارة «أحمق من يعير كتابا وأحمق منه من يعيده»، مبدأ بعض المثقفين والقراء النهمين، الذين ما زالوا يرتبطون وجدانيا برائحة الحبر وحميمية الكتاب، برغم طوفان التقنية ووسائل الميديا الحديثة.
إعارة الكتاب عندي أمر صعب؛ فعلاقتي به متطرفة، ولا أعيره إلا للضرورة، وإذا أعرته أبقى في مرحلة قلق وتوتر حتى يعاد؛ وأسارع إلى تقليبه هل كتب عليه شيء أو به ثنية أو تعليقات، وندمت مرة لأني أعرت طالبة ماجستير كتابا نقديا مهما ولم ترده، أما القارئ العادي فلا أعيره أبدا، وأنا لا أستعير كثيرا، ولا أحرج صاحب الكتاب لأنني أيضا لا أحب أن يحرجني أحد.
مستورة العرابي
لولا الإعارة ما قرأنا حرفا من الكتب التنويرية والطليعية في بداية حياتنا، فالثقافة هم جمعي وليس للأنانية مكان بها، والذي يرفض مبدأ الإعارة الآن، أجزم أنه تربى فكريا وثقافيا في سني حياته الأولى على هذا المبدأ التكافلي، وكيف يمنع المثقف كتابا وهو يسعى لنشر الوعي والمعرفة، نعم، هناك من يستعير ولا يعيد، لا بأس، لتكن إحدى الضرائب التي يدفعها المثقف طوعا أو كرها في حياته.
إبراهيم زولي
ربما كان وصف من يعير كتبه بـ»الأحمق» صالحا قبل ثورة الاتصالات، التي جعلت من الإعارة فعلا عاديا جدا؛ لتيقن المعير بأن هذا الكتاب لن يكون موجعا لو لم يعد إليه، خصوصا أن الكتب التي يعيرها أصحابها لغيرهم تكون عادة بدون بصمة خاصة بالمالك. بالنسبة لي لا أحبذ الإعارة خوفا من التلف أو الضياع، لكني لا أمانع أن أهب أصدقائي بعض الكتب إذا طلبوا مني ذلك.
حسين آل دهيم
إذا ابتعت كتابا رائعا أو نادرا، أقتني أكثر من نسخة من باب الاحتياط، تحسبا للوقوع في حرج من صديق عزيز أو قارئ حقيقي، تمتد بيني وبينه أواصر المعرفة والولع بالنفيس من الكتب النادرة، أو باحث بحاجة ماسة إلى المساندة، ومعظم الباحثين الشبان اليوم ممن يتأهبون للدراسات العليا في جامعاتنا، لا علاقة وثيقة لهم بالكتاب، وهناك طريقة أخرى للتخلص من مأزق الإعارة ألا وهي تصوير الكتاب.
عيد الحجيلي
إعارة الكتب تحتاج إلى من يلاحق المستعير بلا هوادة، إلى أن يرد له كتابه، ذلك أن مستعير الكتب لا يستعيرها إلا في حالتين: عدم رغبته في الشراء ضعفا أو بخلا، أو استسهال الاستعارة، وفي الحالتين لا يرجى منه خير، فإن كنت كذلك فأقدم على إعارة الآخرين وإلا فلا، الجزء الأول من المقولة يستوعب قاعدة صحيحة، أما الثاني فهو يسوغ سرقة الكتاب وفيه قطع لمعروف الإعارة.
محمد الغامدي

