توجه ملايين الأفغان إلى صناديق الاقتراع أمس على أمل لتحقيق استقرار يطوي صفحة 13 عاما من العنف والدمار الاقتتال الذي تمارسه المليشيات المسلحة مثل حركة طالبان، وشبكة حقاني. الصندوق الانتخابي في الديموقراطيات ذات الشفافية وسيلة ناجعة في القضاء على الفساد والإرهاب، ومعاقبة الأنظمة الشمولية. فهل من الممكن أن يكون الصندوق الأفغاني بداية عهد جديد لبلد يعد من أفقر بلاد العالم، ويعاني من تناحر قبلي، وفساد حكم، وانتتشار الرشاوى بين المسؤولين. الاحتمالات متعددة، إذ يدور الاحتمال الأول حول نجاح الانتخابات، وستعدّ ناجحة إذا جاءت نسبة المشاركة أكبر من 30% وهي النسبة التي سجلت 2009، وأيضا إذا لم تشهد عمليات تزوير كبيرة. وبذلك سيكون بوسع الرئيس الجديد تعزيز السلام والمصالحة مع الحركات المتمردة وعلى رأسها حركة طالبان، في ظل انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، والتوقيع على الاتفاقية الأمنية مع واشنطن، التي أرجأ الرئيس المنتهية ولايته حامد قرضاي، التوقيع عليها إلى ما بعد الانتخابات.
وفي المقابل قد تؤدي الانتخابات لبدء مرحلة طويلة من المفاوضات والنقاشات والخلافات قبل تولي الرئيس الجديد مهامه. ففي حال لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في النتائج التي ستعلن في 24 الحالي، ستجرى دورة ثانية في 28 مايو المقبل بين المرشحين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الأصوات. وستلي ذلك مرحلة أولى من فرز الأصوات وجدل ممكن حتى نهاية يونيو. وهذا الغموض قد يؤثر سلبا على الاقتصاد، وعلى الارتباطات الأمنية مع واشنطن. وقد يمكن أن تتوصل المفاوضات بين المرشحين اللذين يحصدان أكبر عدد من الأصوات إلى تشكيل حكومة ائتلافية يرأسها الأول بينهما مما يلغي إجراء دورة ثانية.
والاحتمال الثالث هو شبح حرب أهلية جديدة إذا أفضت الانتخابات إلى فائز واحد لا اعتراض عليه، فهذا معناه أن منافسيه تقبلوا هزيمتهم. لكن إذا دعا مرشح غير راض عن النتيجة مؤيديه للنزول إلى الشارع، فإن ذلك يمكن أن يشكل أكبر تهديد لاستقرار أفغانستان. وبالرغم من أن الحملات الانتخابية خلت من الخطابات التي تركز على الانتماء العرقي، إلا أن أي أعمال عنف يمكن أن تحيي الخلافات التقليدية العميقة بين الباشتون والطاجيك والأوزبك والهزارة.
الأفغان وصندوق السلام
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
