أبو فرج الليبي، أبو زبيدة، أبو مصعب الزرقاوي، أبو حفص، أبو علي الحارثي، أبو محمد الفاتح الجولاني، وأبو بكر البغدادي، أسماء لشخصيات متطرفة فكريا وسلوكيا، ظهرت على المشهد السياسي العربي والإسلامي منذ 2001 وحتى اليوم، وهي وإن اختلفت في المكان والزمان، إلا أنها اتفقت على القتل والنهب وترويع الآمنين.
المفارقة أن هذه الأسماء وغيرها ممن انتشرت في مختلف أصقاع الأرض تحت مسمى «القاعدة» أو دولة الإسلام في الجزيرة العربية أو شمال أفريقيا، كان مصيرها المحتوم إما القتل أو القبض عليها، وبالتالي تبعثر أفرادها إلى خلايا صغيرة أقل خطورة وتنظيما، سرعان ما تسقط في يد العدالة نتيجة سوء إدارتها والتنسيق فيما بين أفرادها.
ما حدث لهذه التنظيمات يمكن إسقاطه اليوم على عناصر «الدولة الإسلامية في العراق والشام» داعش، التي استعدت باغتيالها الطبيب القيادي في حركة أحرار الشام أبا ريان، الجماعات الإسلامية المسلحة في سوريا، وبالتالي إعلان الحرب على هذا التنظيم.
ولعل التسجيل الصوتي لمنظر تيار السلفية الجهادية في الأردن أبي محمد المقدسي، من سجنه في رميمين شمال غرب عمان (الأردن) لـ«داعش» بسبب معاركها الأخيرة لعناصر من المقاتلين السوريين المعارضين يؤكد استشعار قيادات ومنظري هذه التنظيمات للخطر المحدق بهم في حال الاقتتال فيما بينهم.
ويظهر ذلك جليا عندما قال «إذا كنا لا نستطيع أن نجاهد ونتعامل مع الفصائل التي تحمل راية التوحيد، التي نقاتل من أجلها، وإن اختلفنا معا بالتفاصيل، فكيف يمكن لنا استيعاب السوريين بمن فيهم من النصارى وغيرهم من الطوائف والملل».
المؤكد أن ظهور داعش وجيش النصرة والتنظيمات التي على شاكلتها في العراق ولبنان وسوريا، يخدم نظام بشار الأسد في سوريا ونوري المالكي في العراق وحسن نصرالله في لبنان، حيث يمنحهم المبرر والحجة لتجييش الأفراد والعتاد لقتالهم وقتال المعارضين لهم، بحجة أنهم يمثلون تيار التشدد والتكفير في البلاد. وما حديث الأمين العام لحزب الله بتقديم كامل الدعم للجيش السوري إلا تأكيدا على ذلك.
فصل الختام أن «داعش» دقت المسمار الأخير في نعشها، وهي لا محالة سيكون مصيرها كتنظيم وأفراد مشابه للعديد من التنظيمات التي نخرت جسد العالم العربي والإسلامي في العقد الأخير.. ليبقى السؤال هل ستكون نهايتها فجائية أم على مراحل.