إذا كنت تعاني من التخيلات أو التهيؤات فأنت تحتاج إلى زيارة طبيب. أما إن كان هذا يحدث لك وأنت نائم، فهذا مجرد حلم عادي. فالأحلام هي اللحظات التي نفقد فيها عقولنا في إطار مقبول مجتمعياً.
رأى سقراط أن الأحلام رسائل إلهية مقدسة، بينما حاول أرسطو تفسيرها تفسيراً عصرياً بأن طرح فكرة كونها انعكاساً لما يمر به الشخص طوال اليوم. بعد ذلك توالت محاولات التفسير. ولعل أشهر ثلاثة مفسرين للأحلام هم الإغريقي “أرطميدورس” (صاحب كتاب أنيوروكريتيكا “تفسير الأحلام”). والعربي ابن سيرين (صاحب كتاب تعبير الرؤيا)، والنمساوي “سيجموند فرويد” (صاحب كتاب تفسير الأحلام). وأهم الأحلام هي ما مر في حياة سيدنا يوسف عليه السلام؛ ومنها أحلام حلمها وأخرى فسرها وكلها أدت إلى رسم واحدة من أعظم قصص التاريخ البشري.
والحلم في أثناء النوم مهم، لكن الأهم منه هو الحلم في اليقظة، ومع ذلك إذا زاد النوع الأخير عن معدل معين يتحول إلى مرض نفسي يستوجب العلاج. وعلينا أن نحلم لأن الحياة بدون حلم هي موت مقنّع.
وينفرد عالمنا العربي بظاهرة فريدة وهي تحول الحقوق إلى أحلام. فالشاب العربي البسيط يحلم بوظيفة وبيت وزوجة وسيارة في إطار منظومة “عيش، حرية، عدالة اجتماعية”. وكل ما سبق لا علاقة له بالأحلام بل هي حقوق طبيعية. وبسبب غيابها تزداد معدلات الهجرة من العالم العربي، بشقيها الشرعي وغير الشرعي، بحثاً عن الحصول على الحقوق. كل ما فعلته أمريكا (أرض الأحلام)، هي أنها أعطت لكل شخص حقه على قدر عمله، وهذا استناداً إلى الجملة الواردة في إعلان الاستقلال والتي تقول: (الناس متساوون ولهم بعض الحقوق غير القابلة للتغيير. الحياة والحرية وتحقيق السعادة).
أما في بلادنا العربية فنحن نهتم بأرقام السكان دون البحث في طبيعتهم ومشاكلهم، تماماً مثل من تقتل جنينها لتحقق حلم الرشاقة! ومن المعروف أن أولى خطوات تحقيق الأحلام هي الاستيقاظ من النوم، ولهذا نتمنى في عالمنا العربي أن نصحو من ثباتنا العميق لتحقيق أحلامنا، فقد اختزلنا أحلامنا في أوبريت “الحلم العربي” الذي ظهر منذ ستة عشر عاماً ولم نحقق منه حتى الآن أي مقطع. أو أي حلم!
[email protected]