أكد أمين دارة الملك عبدالعزيز فهد السماري في حديثه لـ»مكة» أن مركز الترجمة المتخصص في مجال الترجمة بين اللغة العربية واللغات الأخرى، والذي يتجه مركز بحوث ودراسات المدينة إلى إنشائه في المدينة المنورة لن يتدخل في ترجمة النصوص، ولن يحذف أي نص يكون مخالفا لثقافتنا، وإنما سوف يعالج ما يرد إليه من إشكالات في بعض النصوص بالتعليق، ومن خلال التهميش، وليس الانتقاء والحذف، مضيفا أنه إذا كان هناك نص يخالف الشرع، أو الحقائق فسوف يُوضح ذلك، ولن يكون هناك حذف للنصوص لأن ذلك ليس حلا ويخالف أمانة الترجمة.
وكان عدد من المشاركين في اللقاء التشاوري حول إنشاء المركز، والذي عقد أمس في فندق المرديان في المدينة المنورة، قد طالبوا بضرورة عدم التقيد بكتب التراث، والخروج لكافة التخصصات الثقافية، والعلمية انطلاقا من رسالة المركز كمركز حضاري يفترض أن تكون رسالته عالمية وليس محضورا في سياق وجغرافية محددة.
وكانت كلمة (معايير) الأكثر حضورا على طاولة المتداخلين، حيث طالب البعض بوضع معايير صارمة للترجمة، وأن يكون لها ضوابطها الواضحة التي ينطلق من خلالها المركز فيما شددت مداخلات أخرى على أهمية أن تكون المعايير مرتبطة بالمترجم نفسه وضرورة أن يمتلك مهارات لغوية وثقافية واسعة تمكنه من ترجمة النصوص بشكل عميق ومبدع.
وذهب بعض المشاركين في محاور الورشة إلى وجود فراغ كبير في ترجمة التراث الإسلامي وأن هناك من يتعطش لمعرفة كثير عنه، مؤكدين أن بعض الفنانين الموسيقيين في الغرب تفاجؤوا من عمق التراث الموسيقي الإسلامي المبدع وقالوا إن تراثهم الموسيقي لا يوازيه تراث.
وتأسف أحد المتداخلين على تهميش كل ما له علاقة بالتراث السعودي، حيث لا توجد أي معلومات عنه وعن مفكريه والعلماء الذين أنتجوه، فطالب بأن يكون هناك فرع متخصص في المركز يعنى بترجمة كل ما يتعلق بالتراث السعودي.
من جهته طالب عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود مشعل الشمري بضرورة إيجاد تحالفات استراتيجية بين مركز الترجمة في المدينة مع مختلف مراكز وهيئات الترجمة على غرار مشروع (كلمة) في هيئة أبو ظبي للتراث والثقافة، مؤكدا أن هناك مراكز رائدة في سويسرا وبريطانيا وفرنسا وغيرها يمكن الاستفادة من تجربتها.
وأكد المشاركون على ضرورة إيجاد قاعدة بيانات للمترجمين الموجودين في السعودية وخارجها، ووضع خطة شاملة لترجمة كافة الموضوعات إسلامية كانت أو غيرها إلى مختلف اللغات.
وأكدت إحدى المتداخلات على ضرورة تخصص المركز في مجال معين حتى لا يتشتت في تخصصات قد تؤثر على نتاجه الثقافي.
وينتظر أن تعقد الورشة الثانية للمركز حول التجارب العربية والمحلية في مجال الترجمة.