نرى العالم ينمو نمواً سريعاً، والكل ينظر إلى السيادة واقتناص الفرص، فأصبح العالم تحت نظر من يملك القوة. ولكون المملكة محط أنظار الجميع، والطامعون يتربصون، إذاً لا بد من عقل حكيم، وقرار سديد، ودرع متين، ونظر ثاقب يراقب ليرى الناس بأحجامهم وأطماعهم، ويرسم السلام للسلام ويبني القوة والالتحام.
فصاحب العقل السديد والرأي الرشيد عاد إلى الشورى كعادته واطّلع معهم على خارطة المستقبل فحدد تلك الخريطة كما يجب أن تكون لقادم الأيام، فكان التخطيط والرسم كما جاء في قرار وحكمة خادم الحرمين الشريفين، صاحب الرؤية الثاقبة، رجل الحنكة والدراية.. الفارس الهُمام ، صاحب الرأي السديد، بتعيين الأمير مقرن وليا لولي العهد، لتثبيت وتوطيد أركان هذه الدولة الفتية التي تتخذ القرآن الكريم والسنة المطهرة دستورا ومنهجا.
وهو اختيار موفق يقطع الطريق ويقف في وجه المتربصين بما نحن عليه من لُحمة وطنية ونسيج قوي يربط بعضنا ببعض.
لم يكن القرار الملكي مفاجئاً، ولكنه بحد ذاته حكيم واستشراف للمستقبل الوضّاء ـ إن شاء الله ـ لدولة تسير بخـُطى وثــّابة وثابتة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ.. يؤكد كما أسلفنا متانة وتماسك الدولة السعودية.
استطاع الملك المفدى بثاقب بصيرته وحكمته أن يضع الأُسس المتينة والراسخة لهذا الكيان ويرسم ملامحها بالاعتماد على جيل جديد من البيت السعودي لقيادة سياسة هذه البلاد، وترسيخ أركان الحُكم فيه. جاء القرار بتأييد ومُباركة ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، وبموافقة الأغلبية من أعضاء هيئة البيعة، ليؤكد أننا ماضون بعون الله وتوفيقه، وأن دفة هذه البلاد في أيد أمينة شغلها الشاغل أمن واستقرار هذا البلد الأمين، وأن هذا الفارس الهُمام عبد الله بن عبدالعزيز ـ أيده الله ـ ملك مُبارك يتطلع دوماً إلى مستقبل هذه البلاد بالتشاور مع إخوانه ليفوت الفرصة على المتربصين والحاسدين.
إن ما يتمتع به أبناء هذه البلاد وقيادتها من تلاحم وترابط وثيق لن يستطيع كائن من كان أن يخترق جداره.. جاء هذا القرار المصيري ـ كما أشرنا ـ بالتشاور مع هيئة البيعة ليكون إشارة قوية واضحة للداخل والخارج في هذه الظروف الدقيقة والأحداث التي تمر بها المنطقة والعالم، ليؤكد على ثبات الاستقرار السياسي والاجتماعي للدولة، وتعريف أبناء هذه البلاد بصدق وشفافية بما استقر عليه رأي القيادة بشأن الترتيبات الجديدة لسلاسة انتقال الحُكم، وذلك ضماناً للمسيرة المُباركة واستقرار هذه البلاد.
سمو الأمير مقرن الرجل الذي تم اختياره ليكون رمز العهد الجديد للدولة السعودية ومستقبل هذه البلاد إن شاء الله، يحمل دراسات عُليا في التعليم، فقد درس علوم الطيران العسكري وتخرج برتبة ضابط في القوات الجوية، ثاقب النظر، حكيم، مولع بالثقافة وبالتقنية المتطورة، سعى إلى ذلك إبان تقلده إمارة المدينة المنورة في استخدام هذه التقنية لإنهاء إجراءات المواطنين والمراجعين دون الاعتماد على الوسائل التقليدية في كل أعمال إمارة طيبة الطيبة.
مقرن بن عبد العزيز رجل بسيط وصاحب تواضع جم، يركض خلف كل ما هو جديد والبحث عن الحقيقة، مُحب للعلماء والأدباء والإعلام وأصحاب الفِكر والاقتصاد، مما دفعه إلى الحرص على التواصل مع أهل العِلم والثقافة وهو ـ حفظه الله ـ قارئ جيد وباحث مولع بالعلوم وأسرار الكون. ولحرص سموه على الأمن الفِكري وأمن المعلومات رعى كرسياً علمياً يحمل اسمه للاهتمام بدراسات أمن المعلومات والأمن الفِكري.. أنشأ هذا الكرسي ليكون مصدراً لتوعية المواطنين في ظل عالمنا المتسارع والطفرة المعلوماتية والثقافية، لما لهذه من انعكاسات ونفوذ قوي في حاضرنا ومستقبلنا.