في عامها الثامن والثلاثين وبعد أن احتفت بـ229 فائزا من40 دولة في مجالاتها الخمس (الإسلام، الدراسات الإسلامية، اللغة العربية والأدب العربي، الطب، العلوم ) حضرت جائزة الملك فيصل العالمية مساء أول من أمس بالرياض لتحتفي بخمس شخصيات يضافون لسابقيهم، وتمضي في السير قُدما نحو تعزيز أهدافها التي تعمل على خدمة الإسلام والمسلمين في المجالات الفكرية والعلمية وتحقيق النفع العام للمسلمين والتقدم بهم نحو ميادين الحضارة للمشاركة فيها وتأصيل المُثُل والقيم الإسلامية في الحياة الاجتماعية وإبرازها للعالم والإسهام في تَقَدُّم البشرية وإثراء الفكر الإنساني.
وتحدث وزير التربية والتعليم ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية الأمير خالد الفيصل إلى الحضور بكلمات خرجت من الوجدان قائلا “نرى منطقتنا العربية وللأسف وهي تشتعل بنار الفتنة ويشتد فيها الحراك، حراك القتل والتجييش والتدمير، في مقابل ما يحدث في هذا الوطن العزيز من حراك فكري ثقافي علمي “.
و أعقب ذلك بكلمات “إن هذه الجائزة و المؤسسة ما هي إلا نتاج هذا الفكر وهذا الأمن وهذا الاستقرار الذي تنعم به هذه البلاد شعبا وحكومة وقيادة، ولعلنا نقابل هذه النعم بالشكر، والشكر بالعمل وليس بالقول فقط، فنحن قد عاهدنا الله سبحانه وتعالى أن نكون في خدمة شعبنا أولا، ثم في خدمة كل شعوب المسلمين والعرب”.
وأوضح الأمير خالد الفيصل أن هناك مقترحات جديدة لإضافة فروع للجائزة على الفروع الحالية ولا زال الأمر في طور المقترح لدى هيئة الجائزة.
فيما ذكر وزير الإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة مفارقة تدل على عالمية الجائزة وهي أن “عددا من الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية قد فازوا بعد ذلك بجائزة نوبل للسلام”.
وقد أعلن الأمين العام لجائزة الملك فيصل العالمية الدكتور عبدالله بن صالح العثيمين أسماء الفائزين بالجائزة في فروعها الخمسة المختلفة، وحصل على الجائزة في فرع خدمة الإسلام رئيس مجلس أمناء مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية في نيجيريا الشيخ الدكتور أحمد أبو بكر ليمو لتمتعه بشخصية علمية مع تَمسُّك أصيل بالإسلام وانفتاح فكري واعتدال ووسطية، إضافة إلى الدور الملموس في دعم حقوق المرأة المسلمة في بلاده، فيما حصل عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية الأستاذ الدكتور عبد الوهاب بن إبراهيم أبو سليمان على الجائزة نظرا لجهوده العلمية الراصدة والموثقة لتفاعل البشر حضاريا في الحرم المكي وما حوله خصوصا في كتابه “باب السلام”، واتسم عمله بالموضوعية العلمية مع تنوع المصادر الأصيلة.
و كانت الجائزة لفرع اللغة العربية والأدب من نصيب خبير الثقافة الدكتور العراقي عبد الله إبراهيم علاوي البوصباح و ذلك تقديرا لأعماله العلمية وإسهاماته في دراسة الرواية العربية الحديثة، وحصل البروفيسور الصيني يوك منج دنس لو على الجائزة في فرع الطب نظرا لدوره الفعال في مجال التشخيص غير التدخلي في أمراض الأجنة، فيما توج البروفيسور الألماني جيرد فولتينجز بالجائزة في فرع العلوم كونه يحظى بمساهمات ذات ثقل في الهندسة الجبرية ونظرية الأعداد وتجمع أعماله بين الإبداع والرؤية والقوة التقنية.