بعد طول انتظار يئس معه مراجعون لطوارئ عدد من المستشفيات بالعاصمة المقدسة في الحصول على حظهم من العلاج؛ اضطر بعضهم للنوم على مقاعد الانتظار وأمامهم طبيب عجز عن معالجة معظم الحالات..هكذا بدا الوضع في مراكز الطوارئ وهو لا يسر بأي حال من الأحوال، ففي مستشفى على مرمى حجر من الحرم المكي صدم المراجعون بتجهيزاته المتواضعة داخل قسم الطوارئ.
وعندما يتقاطر المرضى صوب أقسام الطوارئ بتلك المستشفيات، قليل منها ينجح في التعامل مع الحالات المرضية على الوجه المطلوب، خصوصا إذا ما صادف وجود زحام بسبب كثافة المراجعين.
وبحسب أحد العاملين بمركز طوارئ في حي أجياد، فإن دور الطوارئ يتمثل في استقبال الحالة المرضية، والكشف عليها وعمل الدراسات الأولية اللازمة، ويقوم الطبيب بمعاينتها وبعد أن تستقر، تحال لقسم العناية الفائقة تمهيدا لنقلها لمستشفى آخر متخصص، مشيرا إلى أن عدد المراجعين يتزايد الخميس والجمعة والسبت، لكثرة مرتادي الحرم.
ويؤكد الدكتور أحمد السحيمي، طبيب مناوب في قسم الطوارئ بمستشفى خاص، بأن دور الطبيب، في المقام الأول إنساني، ولا يمكن أن يتخلى عنه، ولهذا فنحن نعمل في البداية على استقبال الحالة، وإجراء الفحوصات الأولية، واستدعاء الطبيب المختص.
المواطن مجدي باريان، والذي يحمل ابنته التي لم تتجاوز الستة أعوام، وبيدها اليمنى كسر مضاعف، يقول «نحظى برعاية صحية جيدة، ولكن بعض التصرفات الفردية، أو عدم معرفتنا باختصاصات المستشفيات تضايقنا، كما حدث معي، عندما أصيبت ابنتي بكسر في يدها اليمنى وصادف ذلك إجازة أسبوعية، فذهبت بها إلى مستشفى حراء، وأدخلت للطوارئ، وبعد قياس الحرارة والضغط، والوزن وعمل أشعة، وربطها أحيلت إلى مستشفى الولادة والأطفال، لأنه لا يوجد قسم للعظام، وهناك فوجئت برفضهم استقبال الحالة.
ويشير مواطن يدعى أحمد الحربي، إلى أن ابنته تعرضت لدهس بشارع الحج، وكان أقرب موقع لإسعافها مستوصف صحي، توجه إليه، ولم يجد الطبيب المناوب،وذهاب إلى مستوصف آخر، رفض استلام الحالة، بعدها توجه لمستشفى الملك فيصل بالششة، ولكن كانت ابنته فارقت الحياة.
مريض يخلي سريره لآخر مريض الفشل الكلوي قام متثاقلا بدون عكازين، أو مساندة تثاقلت خطاه نحو كرسي خشبي قريب من المدخل تمدد متأوها، أخلى سريره لآخر، وسريران آخران في الممر لا فائدة منهما، هذه بعض الملاحظات رصدتها «مكة» في مستشفى الملك فيصل بالششة، قسم الطوارئ يكتظ بالمرضى والمراجعين والمعتمرين، ومنهم من تضجر والبعض نام وهو جالس على كرسي الانتظار، وبين هذا وذاك يظهر عمال النظافة وهم يقومون بتركيب أحد الكيابل، غير مكترثين بقطع الطريق على المرضى، وبإلقاء نظرة سريعة على مستودع الأدوية يتبين أنه يفتقر لأبسط وسائل السلامة الصحية، وفي المكان الذي خصص لغسيل أغطية أسرّة المستشفى تجد نفسك محاطا بمجموعة أدوات قديمة لا تلائم مستشفى عليه ثقل لعلاج الحالات الطارئة، وفي الممرات الخلفية للمستشفى تجد أكوام النفايات.
وفيما يقول المدير المناوب في مستشفى النور التخصصي-فضل عدم ذكر اسمه- «تعودنا على الدوام الجديد، فقد كانت هناك مشكلة في مواعيد المرضى، لكن تم تداركها وحلها، وبين أن المستشفى يعمل بكامل طاقمه الطبي، وتحولت صالات الانتظار بالمستشفى إلى أماكن لافتراش المراجعين الذين نام بعضهم، بعد طول انتظار أمام عيادة الطوارئ التي أوكلت فرز المراجعين إلى طبيبين عجزا عن مواجهة أعداد المرضى.
رائد جميل مرافق لزوجته صب جام غضبه على التمريض، حيث كانت زوجته تأخذ محلولا وهي جالسة في كرسي مخصص للانتظار، ويشير إلى أنه كان في المستشفى منذ الـ 11 صباحا وحتى الـ4 ظهرا.
واشتكى علي الزهراني من غياب موظفي الاستقبال بالمستشفى وبالسؤال تبين له أنهم متعاونون.
من جانبه رفض المتحدث الإعلامي للشؤون الصحية بالعاصمة المقدسة، بسام مغربي التعليق، مكتفيا بأن هناك آلية جديدة للعمل سيتم الإعلان عنها في حينه.