اعتمدت المحكمة الإدارية في حكمها الصادر بإلغاء قرار حل مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا، على اللائحة التنظيمية لانتخابات مجالس إدارات المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف، إذ نص الحكم على أن المطوفين يهدفون من إقامة دعواهم الحكم بإلغاء قرار وزارة الحج، لذا تصنف من الدعاوى الطاعنة في القرارات الإدارية، وتقع ضمن اختصاصات المحاكم الإدارية، ولما كان الثابت أن قرار وزارة الحج تبعه تظلم المطوفين للوزارة في 25/1/1434هـ ثم تقدموا للمحكمة بتاريخ 13/2/1434هـ ما يمثل تحقيقا للشرط، وبما أن اللائحة التنظيمية لانتخابات مجالس إدارات المؤسسات الأهلية لأرباب الطوائف، نصت في المادة الثانية بأن تختار الجمعية العمومية بكل مؤسسة ثلثي أعضاء المجلس بالانتخاب، ويعين الوزير ثلث الأعضاء، ونصت المادة السابعة بأنه يحق لكل مساهم أو مساهمة انتخاب أعضاء مجالس الإدارة متى توفرت فيه الشروط ، وأن الانتخابات حق شخصي لكل مساهم بذات المؤسسة متى توفرت فيهم شروط الناخب ولا يحق لهم إنابة غيرهم مهما كانت الأسباب ما يعنى وجود الصفة وتحقق المصلحة للمطوفين في رفع الدعوى، وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية والإجرائية المقررة شرعا ونظاما ما يتعين معه قبولها شكلا، وكونه صدر قرار وزير الحج باعتماد تشكيل مجلس إدارة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج دول جنوب آسيا للدورة (1432 - 1435) و اعتماد المقام السامي لطرح المجلس العقود بين المؤسسة وأصحاب مكاتب الطوافة وما يلحق بها، وعقب ذلك صدر قرار الوزارة بحل المجلس، وإعادة تشكيل مجلس إدارة المؤسسة، وإعداد وزارة الحج محضر استلام وتسليم بين مجلس الإدارة الجديد ومجلس الإدارة المنحل، وثبت للدائرة وفقا لكتاب وزارة الحج أن المخالفات التي طلب التحقيق بشأنها من قبل أعضاء مجلس الإدارة المنحل بعد صدور قرار وزارة الحج بحل المجلس بـ7 أشهر بعد أن أصدرت الوزارة قرارا بإحالة رئيس ونائب المجلس المنحل وثلاثة أعضاء إلى مجلس تأديب أفراد الطوائف، لعدم التزامهم بالحضور لدى الإدارة العامة للشؤون القانونية للتحقيق معهم فيما نسب للمؤسسة من مخالفات إذ نص قرار الوزارة في فقرته السادسة على عدم مسؤولية باقي أعضاء مجلس الإدارة المنحل حيال المخالفات والتجاوزات المنسوبة للمؤسسة، وبما أن المادة (24) من اللائحة التنظيمية نصت على أن مجلس إدارة المؤسسة ملزم أمام الجمعية العمومية وأمام الوزارة بإنجاز ما نسبته 75% على الأقل من البرامج الانتخابية المعلنة للقائمة سابقا، فالنص صريح في أن الإلزام للمجلس بأكمله وليس لعدد معين من أعضائه.
وشددت المحكمة على أن وزارة الحج وقعت في مخالفة ذلك إذ إنها في تشكيلها للمجلس الجديد بقرارها - المطعون عليه – أعادت ثمانية أعضاء من أعضاء المجلس المنحل من أصل 12 عضوا، ولم تكتف بتلك المخالفة بل جعلت منهم الرئيس والنائب، وأمعنت في المخالفة بإحالتها عدد من أعضاء المجلس لمجلس تأديب أفراد الطوائف، لذا فإن الوزارة ميزت في تعاملها بين أعضاء المجلس المنحل مع تماثلهم وتضامنهم في المساءلة عن أعمال مجلس الإدارة، دون مسوغ مقنع وبما أن القضاء الإداري قد استقر على أن انطواء تصرف «وزارة الحج» على التمييز بين الحالات المتماثلة هو صورة من صور اتصاف القرار الإداري بالانحراف بالسلطة، إذ كان من الواجب على الوزارة أن تسوي في المعاملة بين أعضاء المجلس كافة لاتحاد ظروفهم، وتولي كل واحد منهم لعمل محدد يتكامل مع بقية الأعضاء لتشكيل كافة قرارات وتصرفات مجلس الإدارة، وبما أن القضاء الإداري قد استقر على أن أي قرار يصدر مستندا إلى غير تحقيق سابق فيما هو لازم له، يكون قرارا مفتقرا إلى المشروعية، ويؤكد انحراف الوزارة عن تحقيق المصلحة العامة، إذ إن الوزارة وقعت في مخالفة ذلك بعد أن باشرت التحقيق مع أعضاء المجلس المنحل بعد إصدارها لقرار حل المجلس وهو القرار المطعون عليه ولا ينال من ذلك إجراء الوزارة للتحقيق بعد إصدارها للقرار لأنها بإصدارها للقرار قد خلصت للنتيجة قبل التحقق من صحتها، وذلك بتبرئة من تم اختيارهم في تشكيل المجلس الجديد من تهمة التقصير والخطأ، وتحقق انحصار تلك التهم في من تبقى من أعضاء المجلس المنحل دون وجود إثبات واضح، وهو ما تأكد للمحكمة بنص وزارة الحج على عدم مسؤولية باقي أعضاء المجلس المنحل حيال المخالفات والتجاوزات المنسوبة للمؤسسة.
وأكدت المحكمة الإدارية «أن الوزارة ملزمة في إصدار مثل هذه القرارات بقيود تشكل ضمانة لصون حقوق الأفراد وحرياتهم، لذا فإن المحكمة الإدارية تنتهي إلى إجابة المدعين في طلبهم وتقضي لهم بذلك، ولا يحق للوزارة التذرع بالمادة الخامسة والعشرين من اللائحة التنظيمية لانتخابات مجالس أرباب الطوائف والتي نصت على أن للوزير: «إعفاء أي من أعضاء مجلس الإدارة أو حل مجلس الإدارة بكامله والدعوة لانتخابات جديدة أو إعادة تشكيل المجلس بتعيين من يراه للفترة المتبقية من ولاية المجلس المنتخب» إلا إذا كان الغرض تخويل الوزارة لتلك السلطات هو تمكينها من تحقيق المصلحة العامة وكفالة حسن سير العمل في تلك المؤسسات، ورفع مستوى الإنتاج فيها، والبين أن وزارة الحج (المدعى عليها) انحرفت بسلطتها عن تحقيق تلك المصلحة.
لذا قررت المحكمة بحضور رئيس وأمين الدائرة الأولى وقاضيين الحكم بإلغاء قرار وزارة الحج المتضمن حل المجلس الحالي لإدارة المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج مؤسسة جنوب آسيا وكافة ما ترتب عليه من آثار ويعد حكما نهائيا واجب النفاذ.
نص الحكم: قرار الحج مفتقر إلى المشروعية
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
