بدأ الماضي يحتضر أمام الحاضر والمستقبل، إلا أنه ما زال يصارع حول مضجعه لأجل البقاء، فإما أن يستل سيفه أو خنجره المصنوعة يدويا لمحاربة شقيقاتها المصنوعة من «المكينة»، هذه القصة بطلها سالم حويل الهذيلان «أبو معيض».
من عبق الماضي، وعمق التاريخ، الهذيلان الذي يقطن مدينة نجران جنوب السعودية الذي شارك في معرض ملتقى الاستثمار السياحي، يحاول استلهام صناعة الحرف اليدوية للأجيال الذين لم يعيشوا الماضي ودخولهم في أجواء عمل تلك الصناعة بعد أن أصابهم مرض نسيان الماضي.
في ملتقى الاستثمار السياحي الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والآثار، لم تتناس الماضي بل عملت على إعطائها جرعات مفعول البقاء كمفعول «إكسير الحياة» وذلك من خلال مشاركة تلك الصناعة الحرفية واسترجاع صناعة الماضي التي تعتبر ثقافة سعودية تفتخر بها كأي دولة بثقافتها.
الهذيلان يعمل على صناعة السيوف والجنبية النجرانية، ذاكرا خلال حديثه لـ»مكة» أن الصناعة اليدوية ما زالت باقية، ولكن في حدود ضيقة عن السابق، مبررا ذلك بأن «المكينة» أصبحت تنافس صناعتهم في ظل اتجاه الكثير للأخيرة أي «المكينة».
ويشير أبو معيض الهذيلان، أن صناعة الجنبية لديه ما زالت مرغوبة، خاصة في الجنوب، إلا أنها تعتبر غالية بالنسبة للكثير، إذ يبلغ سعرها نحو 2 ألف ريال، معللا ذلك بأن صناعتها تحتاج إلى وقت يستغرق أربعة أيام وبشكل احترافي، في حين يبلغ سعر السيف المصنوع من الحديد نحو 15 ألف ريال على الأقل وصناعته تستغرق شهرا كاملا.
ويشكك الهذيلان في اندثار هذه الصناعة بعد أن شاهد حرص الدولة ممثلة بالهيئة العامة للسياحة والآثار، معتقدا بأن ترجع هذه الصناعة، معللا بالإقبال المتزايد عليها بشكل كبير، وإن كان من خلال مواسم معينة، والأهم ألا تندثر الثقافة السعودية في الصناعات اليدوية.
يشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لتنمية وتكوير الحرف والصناعات اليدوية، كشفت عن عمل أكثر من 20 ألف مواطن في هذا القطاع يمارسون عملهم في 45 صناعة يتفرع منها كم هائل من المنتجات اليدوية، في حين أن واردات السعودية من هذه الصناعات تقدر بنحو 1.5 مليار ريال سنويا، الأمر الذي يتطلب الاستثمار في الصناعات اليدوية لتوفير المنتجات محليا بدلا من استيرادها.
صناعة الماضي تصارع الحاضر لأجل البقاء
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
