منذ أيام قليلة فوجئت على صفحتي في موقع التواصل الاجتماعي بوصفة لأحد خبراء الأعشاب «الشيخ فلان».. بالتأكيد لم تكن هي الوصفة الأولى ولن تكون الأخيرة. وعلى سبيل المثال فقط فالوصفة تتحدث عن تنظيف الرئتين من التدخين بملعقة من عسل وفص ثوم وملعقة ليمون. كل هذا شيء عادي يحدث بمعدل يومي، ولكن الغريب وما استوقفني أن من «شير» هذه الوصفة أو نشرها على موقع التواصل الاجتماعي سيدة من أهلي تحوز على ماجستير في التغذية العلاجية. وأعتقد أنها بصدد تحضير رسالة الدكتوراه. وبعيدا عن ردي عليها بأن الدول التي استوطن بها العلم منذ زمن عن طريق الأبحاث العلمية المحكمة والتي مرت بطرق البحث الثلاث المعترف بها من التجريب في المختبر وباستخدام المواد الكيميائية ثم بالتجريب على الحيوان وأخيرا على متطوعين مختارين بعناية من البشر، كل هذه الأبحاث لا يمكن أن تصف هذه الوصفة وغيرها مما ينشر بل مئات منها كل يوم على مواقع التواصل الاجتماعي إلا بالتهريج، بل وقد يقع في تلك البلدان تحت طائلة القانون والعقاب.
ويقينا ـ وليس ظنا ـ لو كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حيّا بين أظهرنا لتعالج في أرقى المستشفيات بأحدث وسائل العلم الذي يطبق الآن في العالم، ولكنا نملك الآن ليس فقط أحدث أجهزته، ولكن كنا سنملك مئات بل آلاف العلماء الذين يناقشون أقرانهم بحق في كل بقاع العالم. نعم لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم لاستوطن العلم بدل الجهل بلادنا، ولعلت قيمته ورفرفت رايته على ربوعنا. لو كان بيننا صلى الله عليه وسلم لما تداوى بالكي بالنار، ولعاقب عليه أفضل الصلاة والسلام كل من أفتى بدون علم أو دراية، وكل من استغل سذاجة الناس وحاجتهم للشفاء، بل وامتد العقاب لمن نشر و»شير» بحسن نية طمعا في الجزاء، أو كما يقال «شير ولَك الأجر» أو طمعا في مكسب مادي أو معنوي، حتى لا تعم الخديعة، وحتى لا يصبح الدين مطية لجهل أو غفلة غافل. والله من وراء القصد.
رسولنا الكريم.."شيّر" ولك الأجر
عصام موسى2 دقائق للقراءة

حجم الخط
