فلتمكن المرأة نفسها أولاً
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
تقول الفيلسوفة سيمون دي بوفوار إن مشكلة المرأة تكمن في أنها لا تمسك بمعنى وجودها بيدها، ونقص الوجود يعني نقص في الهوية أو انعدامها. ففي الوقت الذي تتنامى الدعوات نحو تمكين المرأة وتيسير أمورها الحياتية والعملية وهو بلا شك أمر إيجابي، إلا أن غياب المرأة وتواضع الفعل الاجتماعي والاقتصادي يُعد من أهم الأمور التي ينبغي التنبه لها. ليس وكأن المرأة العربية لم تكن قائدة من قبل أو أنها غير مُدركة لفرادتها. ولكن نحن نتحدث عن وعيها بذاتها وبأهمية فاعليتها من حيث العمل والإنتاج الحضاري. فمن الملاحظ توجه المؤسسات ووزارة العمل نحو تمكين المرأة عن طريق تقديم التسهيلات والرعايات وحاضنات الأعمال والتدريب للوظائف وإدارة المشاريع. ومع ذلك كله نحن نحتاج أكثر لأن تبدأ المرأة لتعي أن دورها ليس دور المُكمل ولكن دور ريادي ترسم من خلاله ملامح وصورة المرأة التي ترغب أن تكون. شعورها بأهميتها وبذاتها هو من سيخلق وجودها وبالتالي فاعليتها الإنسانية.
لنتساءل: هل تعي المرأة دورها ومسؤوليتها الاجتماعية وأهمية مشاركتها الفعالة في البناء؟
وهل ترى من نفسها ركيزة أساسية وأن من دون تفاعلها وعطائها يبقى التطور الحضاري ناقصاً؟
وهل تُدرك أن صوتها وحده هو من يقود ويُمسك بمفاتيح الحلول لمشكالها المعاصرة؟
إن كل هذه المدركات إذا لم تكن دائرة في فضاء وعي المرأة لن نرى أو نشهد لها وجودا. وبذلك فإن مساعي تمكين المرأة قد لا نرى لها وجودا آنيا أيضاً. إن عدم ممارسة المرأة لحقوقها يعني غياب هذه الحقوق حتى وان قُدمت لها على طبق من ذهب.
ولكي نستطيع تحقيق هذا الوعي نحن لا نحتاج فقط لوجود للمرأة المبدعة وسيدة الأعمال الناجحة والموظفة الطموحة والأم القيادية. نحن بحاجة للمرأة المُفكرة أيضاً والتي تعي أنها لن تكون قادرة على إبراز هويتها الأنثوية من خلال التماهي مع الخطابات الذكورية. ولكي ترسم المرأة ملامح وجودها عليها أن تستخدم القلم ولغة بديلة عن اللغة التي يتحدث بها الرجل عنها. أن تُسمع صوتها أن تُناقش قضاياها أن تطرح مشاكلها أن تُقدم نفسها نموذجا إسلاميا عربيا فريدا للعالم أجمع. حينها فقط نستطيع أن نقول إن مساعي المجتمع نحو تمكين المرأة ستشهد تغيراً.
