نحن لسنا الدولة رقم (1) في العالم!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
نحن في الولايات المتحدة نعتقد منذ الصغر أننا أقوى دولة في العالم، وأغنى دولة في العالم، وأكثر دولة تتمتع بالحرية في العالم، وأكثر دولة مباركة في العالم.
بالتأكيد فإن النرويجيين يتمتعون بدخل أعلى للفرد، واليابانيون ربما يعيشون حياة أطول، لكن العالم يشاهد بطولة الولايات المتحدة لكرة السلة، ويستخدم أجهزة آيفون ليكتب ما يريد على فيس بوك، ويرتجف خوفاً من حاملات طائراتنا، ويلوم وكالة الاستخبارات المركزية على كل شيء. نحن الدولة رقم 1 في العالم!
من بعض النواحي، نحن فعلا الدولة الأولى بلا منازع، لكن ترتيبا رئيسا جديدا لطول عمر الإنسان يضع الولايات المتحدة في المرتبة 16 بين 132 دولة. نحن نفتقر للأداء الجيد، لأن قوتنا الاقتصادية والعسكرية لا تتم ترجمتها إلى رخاء وازدهار المواطن العادي.
بحسب «مؤشر التقدم الاجتماعي»، تبرع الولايات المتحدة في الوصول إلى التعليم المتطور، لكنها تأتي في المرتبة 70 في الرعاية الصحية، والمرتبة 69 في استدامة أنظمة علوم البيئة، والمرتبة 39 في التعليم الأساسي، والمرتبة 34 في الوصول إلى المياه والصرف الصحي، والمرتبة 31 في الأمن الشخصي. حتى في الحصول على الهواتف الخلوية والانترنت، تأتي الولايات المتحدة في المرتبة 23 المخيبة للآمال، لأن واحدا من بين كل خمسة أمريكيين لا يستطيع الوصول إلى الانترنت.
مؤشر التقدم الاجتماعي يضع نيوزيلندا في المرتبة رقم 1، تليها سويسرا، وأيسلاندا وهولندا. جميع هذه الدول أكثر فقرا من الولايات المتحدة بالنسبة لمتوسط دخل الفرد، ومع ذلك يبدو أنها تلبي متطلبات مواطنيها بشكل أفضل.
مؤشر التقدم الاجتماعي تم إنشاؤه بناء على فكرة من مايكل بورتر، بروفيسور الأعمال البارز في جامعة هارفارد، الذي ساعد من قبل في تطوير (تقرير التنافسية العالمية).
قال لي بورتر إنه لاحظ بشكل متزايد أن العوامل الاجتماعية تساعد النمو الاقتصادي: سياسة وأنظمة الضرائب تؤثر على الآفاق الاقتصادية، وكذلك التعليم الأساسي والصحة والعدالة الاجتماعية، ولذلك قضى بورتر وفريقه من الخبراء سنتين يطورون هذا المؤشر، استنادا إلى كمية ضخمة من البيانات التي تعكس الانتحار، حقوق الملكية، التعليم، الموقف من المهاجرين والأقليات، الفرص المتاحة للمرأة، الحرية الدينية، التغذية، الوصول إلى الكهرباء، وعوامل أخرى.
كثيرون من الذين يؤيدون مقترحات الحزب الجمهوري لتقليص المساعدات الصحية وطوابع الغذاء والخدمات العامة يعتقدون أن مثل هذه الزخارف سوف تحسن تنافسية الولايات المتحدة. بالنظر إلى هذا التقرير، يبدو أن العكس هو الصحيح. أيرلندا، التي هرب منها الكثيرون في القرن التاسع عشر بحثا عن فرص أفضل في الولايات المتحدة، تأتي حاليا في المرتبة 15. هذا يجعلها متقدمة قليلا على الولايات المتحدة. وأيرلندا متقدمة أيضا على أمريكا في تصنيف «الفرصة». كندا جاءت في المرتبة 7، أفضل دول مجموعة G-7. ألمانيا جاءت في المرتبة 12، بريطانيا في المرتبة 13، واليابان في المرتبة 14. تشاد جاءت في المرتبة الأدنى، وجاء قبلها مباشرة جمهورية آسيا الوسطى، بوروندي، غينيا، السودان، وأوغندا.
البروفيسور بورتر قال إن دول الربيع العربي تعاني من مشاكل قديمة، مما جعلها تأتي في مراتب سيئة في تصنيف «الفرصة». على العكس من ذلك، بعض الدول حققت مراتب أفضل من المتوقع. كوستاريكا تؤدي بشكل أفضل من الدول الأغنى، وكذلك الفلبين، إستونياـ وجامايكا. في أفريقيا، مالاوي، غانا، وليبيريا تبلي بلاء حسنا. بنجلاديش، التي تأتي في المرتبة 99، تتقدم على الهند (102)، مع أن الهند أكثر ثراء منها. وكذلك فإن أوكرانيا(المرتبة 62) تتفوق على روسيا (المرتبة 80). الصين تأتي في المرتبة 90 بعد جارتها منغوليا (المرتبة 89). أداء الصين جيد في مجال التعليم الأساسي، لكنه متأخر في الحقوق الشخصية والوصول إلى المعلومات.
بشكل عام، كان أداء اقتصاد الولايات المتحدة أفضل من فرنسا في الفترة بين 1975-2006، لكن 99% من الشعب الفرنسي حققوا مكاسب خلال تلك الفترة أفضل من 99% من الأمريكيين.
ليس هناك حلول سريعة، لكن من الواضح أن التعليم الأساسي والرعاية الصحية هما اللذان يجب البدء بهما، خاصة خلال السنوات الأولى من عمر الإنسان، عندما يكون المردود في ذروته.
المطالبة بتعزيز الفرصة أو الخدمة الاجتماعية تتمحور عادة حول العدالة الاجتماعية والإنصاف. مؤشر التقدم الاجتماعي يشكل تذكيرا بأن المهم أيضا صحة المجتمع –وتنافسيتنا حول العالم.
* نيويورك تايمز
