ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

مهنة من لا مهنة له! | صحيفة مكة
الرئيسية

مهنة من لا مهنة له!

بخيت آل غباش4 دقائق للقراءة
مهنة من لا مهنة له!
حجم الخط
من المعلوم والثابت لدى كافة الأمم والشعوب أن للإنسان حقوقا متعددة ومختلفة يجب أن يتمتع بها ويمارسها متى ما شاء وكيفما شاء طالما أن ذلك في الحدود المسموح بها قانونا، وهذه الحقوق ليس لها تعريف محدد فمفهومها يختلف من مجتمع إلى مجتمع آخر ومن ثقافة إلى ثقافة أخرى، ويمكن بشكل عام أن نقول عنها إنها تلك الحقوق التي تم النص عليها في كل من القانون الداخلي والمعاهدات والاتفاقات الدولية، والتي تحفظ للإنسان إنسانيته وكرامته، ونظرا لاهتمام العالم بهذه الحقوق شُكلت لها الهيئات والمنظمات الدولية ومنها المفوضية الدولية لحقوق الإنسان التابعة للأم المتحدة التي أخذت على عاتقها بيان هذه الحقوق والعمل على حمايتها.
وفي مجتمعنا كغيره من المجتمعات خطت الدولة خطوات جدية في هذا الإطار من خلال تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ولكل منها دوره المأمول منه، إلا أننا في الفترة الأخيرة بتنا نسمع عن أسماء لشخصيات قدم كل منهم لنفسه بـ(ناشط حقوقي) وكثير من هذه الأسماء لم يكن معروفا من قبل لا على صعيد العمل الحكومي أو على صعيد العمل الأهلي أو العمل التطوعي وليس له وجود حتى على المشهد الثقافي بشكل عام، الغريب في الأمر أن أولئك أصبحوا ضيوفا يتصدرون المشهد الإعلامي في كثير من القنوات الفضائية. ومما يزيد من غرابة الأمر هو أن شخصية الناشط الحقوقي (السعودي) في تزايد مستمر، ولا أعتقد أن ثمة من يعارض ذلك أو يرفضه بل على العكس تماما فكلما عُززت ثقافة الحقوق أسهمت في بناء مجتمع أفضل.
وبطبيعة الحال فإن وجود من يعمل على نشر ثقافة الحقوق والدفاع عنها والعمل على أن يمارسها الإنسان وفقا للضوابط الشرعية والقانونية وبما يتفق مع النظام العام للبلد أمر جيد وحسن، ولكن المؤسف أن يتصدى لهذه الأمور من لا صلة له بالحقوق من قريب أو بعيد، بل يرتكز في ممارسته تلك على بعد قبلي أو مناطقي، وهذه شروط ليست صحيحة ولا يمكن أن تفي ولو بالنزر اليسير لممارسة هذا العمل الذي يخضع لمعايير وشروط خاصة يجب توفرها في الناشط الحقوقي ومنها: أن يكون عضوا أو مؤسسا لمنظمة حقوقية أو مركز أو تابعا له نشاط متصل بهذه الجهات وأن يكون على دراية تامة بمعايير حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي تؤكد على حقوق الأفراد، يضاف إلى ذلك تعمقه في معنى هذه الحقوق، وخبرته الطويلة فيها، والأهم من ذلك تجرده التام من حب الشهرة، وأن يدافع عن تلك المبادئ لكل الناس دون تمييز لجنس أو لون أو دين أو لغة، وبالتالي فلا يكفي للدفاع عن حقوق الأفراد الخروج على الناس بين الفينة والأخرى من خلال هذه القناة أو تلك للمناداة بحقوق هو أو هي أكثر الناس بها جهلا، ولا يعلم من أين مصدرها، ولا ما هي الطريقة المثلى لممارسة هذا الحق أو ذاك. 
وهنا يتأكد دور المؤسسات الإعلامية في أن تحرص على أن تختار الكفء المؤهل وأن تعلم ما هي ثقافة من تختار وما هي مصادره، فمن المعروف أن الناشط الحقوقي له فكر وله آراء وله مرجعية متعارف عليها. فلا يكفي أن يشتهر فلان أو فلانة بأنه ناشط حقوقي وأنه يعمل من أجل التعايش والسلام، إذ لا بد من أن يكون نشاطه مبنيا على أسس علمية ومهنية صحيحة، كونه يعمل على نشر ثقافة مهمة جدا ستفضي إلى نتيجة أهم وهي معرفة الأفراد بحقوقهم بل والأهم كيفية ممارسة تلك الحقوق. فممارسة الحق أمر مهم جدا بحيث تكون في الحدود المرسومة قانونا، وألا يكون في ممارسته تعسف إلى الحد الذي يمكن أن يلحق الضرر بالآخرين، وهذه الأمور تحتاج في بيانها إلى من يعلم تماما أساسها ومصدرها وما هي القيود الواردة عليها ومتى وكيف يمكن أن تمارس؟ 
وتكمن أهمية دور الإعلام في هذا الجانب في أن إظهار وسائل الإعلام المختلفة لشخصيات غير معروفة على أنها من أصحاب العلم والدراية والخبرة بهذه الحقوق بينما هم في حقيقتهم أبعد ما يكونون عنها يعد أمرا بالغ الخطورة قد يسهم في نشوء حالات من الانفلات مما ينذر بعواقب سيئة سواء من الناحية الاجتماعية أو حتى الأخلاقية والأمنية، فالقاعدة أن فاقد الشيء لا يعطيه، يضاف إلى ذلك أن هذا الظهور والتسابق عليه جعل من (الناشط الحقوق) مهنة من لا مهنة له.
شارك هذا المقال
XWF