هيئة السياحة.. وماذا بعد؟!
محمد الأسمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
لا يعجبني الأداء الذي تقدمه الهيئة العامة للسياحة والآثار التي قارب عمرها 15 عاماً، فرغم التأكيد في تأسيسها على كونها قطاعا إنتاجيا في الدولة، إلا أنها لم تفعل ذلك كما تفعل نظيراتها في أكبر الاقتصادات في العالم، ولم أر أنها تسعى حثيثا لجعل ذلك ماثلا للعيان. فالهيئة ما زالت تهدر من عمر بلادنا وشباب أولادنا فرصا ضائعة يقضمها المنافسون من حولنا، وهي قد فشلت بامتياز في لمّ شتات صناعة السياحة، فلا هي بالتي نجحت في تعزيز فرص السياحة الداخلية والاعتناء بها أو أحدثت اختراقا مهما في السياحة الخارجية، فضلا على أنها لم تحقق المرجو إلى الآن في جانب تأهيل الموارد البشرية وإيجاد فرص العمل للمواطنين في القطاع السياحي.
السياحة في السعودية تحتاج إلى تحول استراتيجي على كل الأصعدة، لتنتقل من عقلية وفكرة البرنامج الخالد (ربوع بلادي) للإعلامي الراحل خالد زارع، إلى كونها صناعة ومصدرا حقيقيا للدخل الوطني قد يغنينا في المستقبل القريب عن تقلبات أسعارالبترول أو نفاده..الهيئة تحتاج للوقوف معها وتوفير دعم تنظيمي وإداري ومالي يدفعها ويثبت لقادة هذه البلاد أنها فعلا مؤهلة بالعمل والإبداع لاستحقاق حقيبة وزارية خلاقة تليق بالفرص الكبيرة التي يحظى بها القطاع. ولا أقصد النشرات الإعلامية والبوسترات ووضع شعار الهيئة على بعض المواقع المهجورة، وإلقاء محاضرة هنا وندوة هناك.. كل ذلك رغم أهميته لا يعني أن الهيئة تصنع السياحة في بلادنا وتوفر التنظيم اللازم لها.
فمثلا الهيئة لم تقتنع هي قبل أن تنجح في إقناع غيرها أن السياحة الدينية حق من حقوقها لا يجب أن تتنازل عنه أو تتوقف عن المطالبة به أو بحصة كبرى من الإشراف على المشاهد والمواقع الكثيرة في بلادنا التي لها صبغة دينية أو تاريخية ما!
فإذا ما أقفلت الهيئة أو أقفل عليها باب السياحة الدينية والتاريخية، ولم تفتحه على مصراعيه داخليا وخارجيا، فإنها تخسر بذلك مفتاحها الأهم وعمادها الأتم نحو تنفيذ استراتيجية تعطي لهذه البلاد حقها السياحي التاريخي كاملا غير منقوص..
ولنا أن نعرف أن الدخل من السياحة، وخصوصا الدينية منها، جعل المملكة تتصدر بلدان الشرق الأوسط في الدخل السياحي عموما.. طبعا ليس بخطط الهيئة، بل دعوة إبراهيمية صالحة امتثالا لأمر الله تعالى. وإن كانت الحكومة السعودية تصرف مئات المليارات لتوسعة الحرمين الشريفين، وتسهيل الخدمات للحجاج والمعتمرين، وتأهيل البنية الأساسية والخدمية من مطارات وقطارات..إلخ فإن هيئة السياحة بكثير من التخطيط والتوجيه للأهداف وانتزاع الصلاحيات قادرة على تعويض ذلك الإنفاق أضعافا مضاعفة لو أحسنت التخطيط والتنفيذ.
فإذا ما أضفنا إلى جانب السياحة الدينية الإمكانات والعوامل الكامنة الأخرى في بلادنا الشاسعة، وكعكة السائح السعودي الأعلى إنفاقا في العالم .. فإننا نجد أنفسنا أمام معضلة وطنية وهيئة بيروقراطية لم تحقق المأمول منها إلى الآن!
