بوادر حرب باردة جديدة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
تعكس الاتهامات المتبادلة بين الغرب وروسيا بشأن تطورات الأزمة في أوكرانيا أن العلاقات بين الطرفين تشهد توترا حقيقيا. كما أن قيام المؤسسات التشريعية والدستورية في روسيا بتقنين احتلال جزيرة القرم وضمها نهائيا لروسيا، مقرونا بتصريحات مسؤولين غربيين ومطالبتهم لحلف الناتو بالوقوف في وجه «بلطجة موسكو» التي أصبحت عدوانية، تصب في الاتجاه نفسه.
الآن بدأ يتكشف جليا مخاطر تداعيات التدخل الروسي في شؤون أوكرانيا على السلام والأمن العالميين مع بلوغ درجة الاحتقان بين روسيا والغرب ذروتها بسبب هذه القضية. وتنظر موسكو بعين الريبة لتنامي النفوذ الأمريكي في بعض الدول المستقلة عن روسيا ومحاولة التواجد عسكريا في منطقة البحر الأسود وهو ما تعتبره تدخلا في منطقة نفوذها.
وتنذر هذه الأجواء مع قيام روسيا بتعزيز قواتها في شبه جزيرة القرم، وعلى الحدود مع أوكرانيا، واختبار أسلحة جديدة، بأن حقبة جديدة من سباق التسلح في طور التشكل، تعيد إلى الأذهان ما كان قائما إبان الحرب الباردة. وفي المقابل تشير شواهد عديدة إلى بروز قوى لا سيما في أمريكا اللاتينية، تنادي بإيجاد عالم متعدد الأقطاب.
كما أن التصعيد الذي تشهده هذه الأيام شبه الجزيرة الكورية واحتدام التوتر بين الجارتين الشمالية والجنوبية للحد الذي وصل إلى تبادل لإطلاق النار، يضعف فرص التوصل لتسوية سريعة بين المعسكر الغربي وروسيا. بل إن علاقات القوتين العظميين ربما تنزلق إلى مستويات غير مسبوقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتي أواخر تسعينات القرن الماضي، حيث تعتبر موسكو أن التوغل الأمريكي بالقرب من حدودها يمثل تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
إن الفشل في التوصل إلى حلول سياسية عاجلة لحزمة من القضايا الخلافية بين الغرب من جهة وروسيا من جهة أخرى سيضرب السلام العالمي في مقتل، وسيعيد إطلاق سباق التسلح من عقاله من جديد. ولن يجني العالم إلا الخراب من مثل هذه التوجهات، حيث ستعمل الكثير من الدول على تعزيز قدراتها العسكرية، علما بأن قارات العالم تشهد الآن عشرات الصراعات المسلحة.
إن المطلوب من القيادة السياسية في أمريكا وروسيا العمل على إيجاد مخرج عادل لأزمة أوكرانيا، التي ستمتد آثارها في حال تفاقمها، إلى مناطق عديدة. كما أنها ستضر بالكثير من القضايا التي في طور الإنجاز مثل التسوية النووية مع كوريا الشمالية، والقضايا التي في طور المفاوضات مثل ملف إيران النووي.
