أقيمت أمس آخر جلسات ملتقى النقد الأدبي في الرياض، والتي استمرت ثلاثة أيام تحت عنوان »الحركة النقدية السعودية حول الرواية«، بمشاركة30 باحثا وباحثة.
وبدأت أولى الجلسات بنقد سعد الرفاعي لدراسة معجب العدواني »مسري يا رقيب نص الحداثة والعتاقة«، حيث قال: إنه ينطلق من نظرة قائمة على الثنائية في النص، ويتضح ذلك من تصديره لاسم الرواية لتكون في أول العنوان.
وهو الأمر الذي يعني أن العدواني يعد دراسته تابعة للرواية، وكأنه يقول إن عمل الناقد هو استكمال لعمل المبدع.
ونقد دراسة علي الشدوي »سرد الغندرة.. قراءة في رواية مسري يا رقيب«، وقال إنها أصدرت حكما مسبقا على الرواية، وهو التكبر، ويتضح ذلك من عنوانه.
وأكد أن ما قام به الشدوي هو عكس عمل العدواني، فمعجب أكد على نصية النص دون تصنيفه بجنس أدبي بعينه.
كما يتجلي النقد الضمني الصريح للشدوي بوصف العمل بالاستعلاء والخيلاء، عكس القراءة المتعاطفة للعدواني.
وأشار إلى عدم تطرق الناقدين إلى الإشارات التعبيرية المنبثقة عن الألوان ودلالاتها وتوظيفها في النص الروائي،بينما نظر نايف كريري فيما قدمه الإعلام الثقافي، وما أضافه للحركة النقدية السعودية من اهتمام بالرواية.
وقال إن عام 2011 كان الأبرز في مسيرة الرواية السعودية فقد أنتج 100 رواية، فيما تراجع الإنتاج في عام 2012 إلى 66 رواية.
وقال إن بداية الحركة النقدية في الإعلام الثقافي اهتمت بالشعر فكان »زمن الشعر«.
أما في المرحلة الحالية فيمكن أن توصف بأنها »زمن الرواية«، وقد راج هذا الوصف في كثير من المقالات النقدية والصحفية.. وهكذا نجد أن التزايد في الإنتاج الروائي دفع الصحافة الأدبية ووسائل الإعلام الأخرى كالإذاعة والتلفزيون إلى الاهتمام بها، وتخصيص المساحة الكافية لمناقشة هذه الظاهرة التي باتت واقعاً في سماء الأدب السعودي.
وذكر أن الرواية لم تحظ في بداياتها بالنقد الذي تعرض لها عبر إعلامنا الثقافي الآن، فلا نكاد نجد صحيفة الكترونية واحدة مهتمة بالأدب والثقافة، عدا بعض المواقع والمنتديات الأدبية التي تدعم المحتوى الأدبي والثقافي.
من جانبه أبرز عمر عبيدات بعضا من جهود الناقد معجب الزهراني الذي قال إنه من الجيل الذي ثقف نفسه بثقافة غربية، وأضاف أن الزهراني شُغل بالمرأة، فكشف عن صورتها السلبية في الثقافة العربية، وناقش السياقات الجسدية المتنوعة لتشمل الجسدَ الاجتماعي والثقافي والمجتمع والأمة بمكوناتها، بما أنه منجزٌ إنساني وحضاري، وموقفه من الجمود والجهل والتخلّف والعادات المعوّقة للوعي الإنساني، سواء في الحياة المعاصرة أو التراث.
وفي الجلسة الثانية قال ماهر الرحيلي عن »الروائيين السعوديين« إن أغلبهم تناول فنون السرد، وأضاف: كان للشعر حضور كبير عندهم، والنقد الاجتماعي يكاد يكون ظاهرة كبرى عند معظمهم ممن اشتغل في الصحافة.
ثم تلا ذلك مشاركة لبدرية السعيد التي تحدثت عن اتجاهات نقد الرواية السعودية، وقالت إن أول مشكلة تواجه الروايات هي مشكلة تحديد المصطلحات والمفاهيم.
ومن جانب آخر قالت هويدا صالح إن الرواية السعودية مرت بتحولات كبيرة، سواء على مستوى البناء الفني أو الموضوعات.. وهذه التحولات جاءت متساوقة مع التحولات الكبرى التي مرت بها المنطقة بصفة عامة والمجتمع السعودي بصفة خاصة.
أما نجلاء مطري فقد تناولت في ورقتها النقدية تجربة الناقد حسن النعمي من خلال كتابيه »رجع البصر.. قراءات في الرواية السعودية« و »الرواية السعودية واقعها وتحولاتها«، مبينة أن النعمي في كتابه الأول استفاد إلى حدّ ما من المنهج التاريخيِّ في تمهيده، أمَّا في قراءاته فقد تعالقَ نقده مع الاتجاهات النقدية الحديثة كــ: »علم السرد، ومفهوم الخطاب، والاتجاه الوصفي التحليلي، والبنيوي«، وذلك سعياً للتكامل مع معطيات النقد الحديث.
وتضيف مطري «ما يلاحظ على الكتابين أنهما يسيران في اتجاه واحد، إلا أن المنهج في الكتاب الثاني كان أكثر نضوجًا ووضوحًا»، وتختم بملاحظاتها على قراءات النعمي حيث ذكرت منها: عدمُ اتباعه في كتابه الأول لأيِّ منهج واضح، على عكس الكتاب الثاني الذي اختطَّ فيه لنفسه طريقة واتجاهًا واضحًا في كلِّ فصلٍ من الفصول الثلاثة، وأضاف نضوجُ المفاهيمِ في مقدمة الكتاب.
أمَّا في متنه، فلم يضفْ أيَّة إضاءاتٍ منهجيَّةٍ للقراءات التي كتبها ما بين 2000م : 2003م، وقامَ بنشرها في ملتقيات.
وبعد ختام الجلسة الأخيرة قام كل من رئيس اللجنة التحضيرية، صالح زياد، ورئيس نادي الرياض الأدبي عبدالله الحيدري، بقراءة التوصيات النهائية التي جاء فيها التأكيد على أهمية اختصاص الملتقى بالنقد الأدبي السعودي واستمراره، وكذلك استضافة النقاد بحسب اختصاص الملتقى وموضوعه في كل دوره، أيضا العمل على نشر بحوث للشخصية المكرمة في هذه الدورة.
ومن التوصيات الاهتمام بالنقاد الشباب، واستحداث تكريم باسمهم في دورات الملتقى القادمة، وأن يصاحب دورة انعقاد الملتقى إصدار مجموعة من الدراسات النقدية المتصلة بموضوع الملتقى، وكذلك أن تكون هناك شهادات نقدية للنقاد من ذوي الاهتمام والإسهام في موضوع الملتقى، وشهادات من كتاب النوع الأدبي موضوع الخطاب النقدي في كل دورة.
وأخيرا يوصي الملتقى بأن يكون ضمن خطته تخصيص تجربة أحد النقاد السعوديين للبحث، بالإضافة إلى تخصيص مزيد من الدورات للسرد واختصاص المسرح والقصة القصيرة ودراسات تحليل الخطاب، وأن يعمل النادي على إصدار ببلوجرافيا للنقاد السعوديين والمؤلفات النقدية.