«الشاحنات العملاقة بحمولتها الزائدة أزهقت الأرواح وأتلفت الطرق، وبحت أصواتنا ولم يلتفت أحد لإيقاف خطرها الداهم»، صرخة أطلقها أهالي محافظة رنية بعد أن ضاقوا ذرعا بالشاحنات ومقطوراتها الضخمة متسببة في وقوع حوادث مميتة، وتآكل في طبقات الأسفلت وحفر عميقة تجعل السير في الطرق التي تربط رنية بالمحافظات المجاورة أشبه بالكابوس المفزع، فسائقو الشاحنات يسيرون ببطء ويترنحون أثناء إيصالهم لحمولة تلك الشاحنات.
ويسرد زيد القحطاني موظف في رنية، المشكلة المؤرقة بقوله: أسافر أسبوعيا للرياض ذهابا وعودة بحكم عملي، وأصبح منظر الشاحنات المحملة بالصخور الثقيلة مألوفا لدي، وكثيرا ما نشاهد حوادث الاصطدام بهذه الشاحنات بسبب حمولتها الزائدة ومضايقتها للطرق وسيرها البطيء وتعد المسافة من رنية إلى الخرمة، مصدر قلق لكل مسافر لضيق الطريق وتلفه ولزحمة شاحنات نقل الصخور والأعلاف.
ويمسك خالد السبيعي بأطراف الحديث ليقول: الحمولة الزائدة تكون من شاحنات نقل الصخور التي تأتي من نجران مرورا برنية ثم الخرمة، في طريقها لجدة أو الرياض، إضافة إلى الشاحنات التي تنقل صخور رنية وتتبع لملاك يعملون لدى أربع شركات تعمل على تقطيع الجبال، ناهيك عن شاحنات نقل الأعلاف التي تصل من وادي الدواسر مرورا برنية ثم الخرمة إلى بقية المحافظات، وقد أدى ذلك إلى تآكل طبقات الأسفلت وحدوث هبوطات لم تسلم منها حتى الجسور.
واختتم السبيعي حديثه مطالبا الجهات الرسمية بالتحرك وإيقاف هذه الشاحنات وإلزامها بالحمولة الحددة من قبل إدارة النقل والمواصلات.
ويقول مشعان السبيعي إن سائقي الشاحنات لا يهمهم سوى المكسب المادي بغض النظر عن خراب البنية التحتية للطرق وتعريض حياة المواطنين للخطر، وعلى الجهات الرسمية سواء إدارة النقل والمواصلات أو المرور أو المحافظة تنسيق جهودها والحد من هذه الظاهرة التي راح بسببها كثير من أبناء المحافظة.
بدوره، أكد مدير إدارة الطرق والنقل بالخرمة والمشرف على طرق رنية وتربة المهندس زهير بدوي، أن الحمولة الزائدة للشاحنات أدت إلى تصدع الطرق والجسور، مشيرا إلى تسببها في الحوادث المرورية التي كثيرا ما تزهق الأرواح ،مبينا أنه تمت مطالبة شركات التنقيب عن الرخام في رنية بعدم نقل الحجارة ذات الأوزان الزائدة، والالتزام بالحمولة النظامية والمحددة من قبل وزارة النقل.
وأضاف بدوي أن هناك تنسيقا بين إدارته ومحافظ رنية والجهات الأمنية للسيطرة على المشكلة ولن يكون هناك أي تهاون مع المخالفين وسيتم تطبيق الإجراءات اللازمة لمحاسبة الشركات المخالفة.