سنوات الصراع الطويلة ودمار أفغانستان أمور يندم عليها جميع الأفغان ولا يريد أحد أن تعود تلك الذكريات المريرة إلى حياته. أسوأ ما في الأمر أن نفس النوع من القتل وإراقة الدماء لا يزال قائماً. التضامن القومي الضروري لكل أمة حتى تتقدم مفقود في أفغانستان. لكن هناك نافذة جديدة من الأمل مفتوحة لنا الآن. بالتفكير الإيجابي نستطيع أن نغير قدرنا مهما تأخر الوقت. صحيح أن العملية الديمقراطية في أفغانستان بدأت لتوها، لكننا نستطيع أن نقويها من خلال الإصرار وإدخال بعض التغييرات، وهذه مهمة الحكومة.

الديمقراطية هي أساس التطور والازدهار، لكن هناك الكثير من العوائق أمامها في أفغانستان. الانتخابات الرئاسية الأخيرة شوهت سمعة السياسيين في أفغانستان من عدة نواح. كانت هناك اعتراضات من الأفغان أنفسهم ومن المجتمع الدولي، واعتقد الناخبون لفترة وجيزة أن تصويتهم كان بلا جدوى. لكننا نجحنا في النهاية في انتخاب رئيسنا، وذلك لقي ترحيب جميع دول العالم. جميع دول العالم واجهت صعوبات في بداية المسار الديمقراطي، والأفغان يأملون في رؤية بلدهم مزدهرا على أسس العدالة الاجتماعية. ولا يمكن إنكار أهمية السلام وضرورته من أجل تحقيق أي تقدم وازدهار.
لكن الحفاظ على السلام في العالم المعاصر أمر مربك بعد أن ألقت الحروب والشائعات بظلال قاتمة على حياة الناس في القرن الحادي والعشرين، والحرب لا تقدم أي حل لرغباتنا أو مشاكلنا في القرن الحادي والعشرين. قيم العدالة والتسامح يجب ألا تخضع لمقاييس القوة، ولا يمكن الحفاظ على السلام إلا من خلال النأي عن الحرب وكأنها وباء واللجوء إلى المفاوضات والتحكيم. وهكذا فإن أقوى عوامل التعليم هو الرأي العام، وإذا تم استخدام هذه القوة المحفزة والدائمة بشكل جيد، سيكون العالم مكانا أجمل للعيش فيه.
الظروف الحالية التي نعيشها حاليا تحتاج إلى الكثير من الإصلاحات. يجب أن تكون هناك حملات منتظمة لتثقيف الناس. المهاتما غاندي قال مرة «إذا أردنا أن نصل إلى السلام الحقيقي في هذا العالم، وإذا أردنا أن نشن حربا حقيقية، سيكون علينا أن نبدأ من الأطفال، وإذا نشؤوا في براءتهم الطبيعية، لن نحتاج إلى الكفاح». لذلك علينا أن نبدأ حملة منتظمة لتربية الأطفال بطريقة تزرع حب السلام في داخلهم.
مشاكل العالم الحالية لن تختفي بمزيج من الاتفاقيات والتنازلات، إلا إذا تم نزع فكرة العنف من قلوب الناس وأصبحوا يبحثون عن تعاون صادق.
مشكلة السلام في العالم المعاصر ليست أقل من مشكلة إيجاد مجتمع عالمي. لا يمكن تحقيق السلام الدائم إلا من خلال توسيع الضمير المجتمعي بشكل يتجاوز مجرد الولاء للقبيلة والعشيرة والعرق إلى مفهوم الدولة والمواطنة.

- صحفي أفغاني (ديلي آوتلوك/ أفغانستان)