تقديم المثقف لبرامج تلفزيونية أمر مثير للاهتمام، خاصة إذا امتلك الحضور التلفزيوني، ما يجعل المتلقي أكثر تماسا مع قضايا الوسط وطرحها بصورة واقعية، ولكن حين لا يتمتع المثقف بهذه الموهبة فإنه يفسد جماليات الطرح الثقافي ويجعله متكلفا ولا يصيب كبد الحقيقة.
يقول الروائي محمد المزيني: بالنسبة لي كان تقديم برنامج تلفزيوني اكتشافا، خصوصا تقديم برنامج الصالون السردي الذي اقترحت عنوانه، وقمت بإعداده من ألفه إلى يائه، تعرفت خلاله على الكاميرا، وهي كإنسان حقيقي يخضع لإدارة المخرج والمصورين، وبقدر فهمك لها تمنحك عنايتها وتقدمك للناس بطريقة جيدة.
من جانبها، ترى الشاعرة والإعلامية ميسون أبوبكر أن العمل بشكل عام يشكل خارطة الحياة، وأن عملها كإعلامية وناشطة في الإعلام الثقافي ليس مهنة فقط، بل سبيل ومصير اختارته لنفسها كشاعرة تعشق الفضاء الثقافي، وتقدر الأديب والمثقف عبر عالمنا العربي والعالمي كذلك.
وتشير ميسون إلى أن لكل برنامج حكاية، ولكل ضيف قصة، ولكل منطقة سواء في المملكة أو خارجها، مجد يستوطن الذاكرة، ويمثل إضافة لها، قائلة: »ما أجمل تواصل كل من التقيتهم، حين يتصلون بي وقت ولادة كتاب أو فعالية، ليكون لي إسهام في الحديث عنها، والأجمل أن عملي كان للتلفزيون السعودي، ولمملكة هي القلب والروح والأم«.
ويعترف الإعلامي والشاعر محمد الحمادي »لم أتوقع في يوم من الأيام أن أكون مذيعا، كنت شاعرا وحسب، حاليا أدمنت الشاشة، والكاميرا أصبحت صديقتي المقربة، الشعر كان بوابة الحياة بالنسبة لي فهو الذي فتح لي كل هذه الآفاق الجميلة«، ويضيف الحمادي »بدأت في المجال الإعلامي مقدما لعدد من التقارير التلفزيونية، ولأنني في رهان دائم مع نفسي، اخترت برنامجي »سينما شبابية« ليكون أول برنامج تلفزيوني أقدمه من فكرتي وإعدادي، ولأن التحدي أن تطرق شيئا جديدا وأن تبحث عن سينما في بلد لا يوجد به سينما، قررت أن يكون برنامجي للشباب ومن الشباب».
وعن تجربته التلفزيونية، يذكر الشاعر مفرح الشقيقي: كل تجربة، وإن صغرت، تضيف للإنسان ولثقافته ولحضوره ورؤيته، ورغم أن درجة التأثير تتفاوت إلا أن الأثر يظل حاضرا، مضيفا »في حواراتي مع المثقفين ثمة إضافات كثيرة فجل العقليات التي تواجهها في الإعلام الثقافي يمكن أن تفتح لك نافذة جديدة«.
ويقول الشقيقي »ربما لا تكون بعض الإضافات عظيمة للحد الذي يصنع الدهشة والتغير، لكنها في كل الأحوال ليست معدومة.
كما أن شكل هذا الإضافة يحضر بأشكال مختلفة، إما على صعيد الفكرة أو الطريقة أو الحياة«.
»يمر مقدم البرامج بآلية معقدة، فهي ليست سهلة كما يظن المشاهد، فـ«قرابة المئة حلقه للصالون السردي، وحلقات »ثقافة المشاهير«، وضعت أمامي الصورة كاملة داخل القناة الثقافية التي تتضور من مسغبة مالية مجحفة، لذلك تأتي أجور العاملين زهيدة، فلو كنت أبحث عن عائد نفعي لما بقيت عامين لتقديم الصالون السردي، حبي للموضوع الذي أقدمه ومسؤوليتي تجاه السرد، أبقياني أمام عين الكاميرا«.
محمد المزيني
»برامجي الثقافية أضافت لي كثيرا، فقد نذرت العمر والجهد والوقت وكل ما أستطيع لخدمة رسالتي، وكان العالم بالنسبة لي قرية صغيرة، حيث حضرت مناسبات عدة والتقيت مثقفين وأدباء وقمت بتغطية مناسبات ثقافية وفكرية، إيمانا مني بأهمية الثقافة ودورها، كما التقيت مستشرقين اهتموا بالمشهد العربي بشكل عام، والسعودي بشكل خاص، ما شكل لي حصيلة كبيرة، لأن التواصل معهم لا زال حتى الآن«.
ميسون أبوبكر
»يطاردني الآن هاجس السينما، فهي ليست ببعيدة عن الشعر، ومن خلال ركضي وراء الأفلام، كان بحثي عن السينما الشاعرية، تلك التي ترسل لنا الصورة بشغف مختلف، وفي دائرتي بين الشعر والتقديم التلفزيوني، تسربت اللغة الشعرية على بعض تقاريري غير المناسباتية، مدمن بامتياز على الشعر والتلفزيون، وهما الآن بالنسبة لي وجهان لعملة واحدة، أما السينما فهي فضاءاتي التي أحلق معها كل مساء«.
محمد الحمادي
»الإعلامي الذكي هو من يقيس إلى أي مستوى استفاد من محاوره، كما أنه في الحين ذاته لا بد أن يقطف بعض فائدة من ضيفه، التأثير والإضافة هنا ليسا بمعنى التغيير في شعرك وثقافتك، لكنهما يعنيان خلق نوافذ جديدة على مستوى الرؤية والتفكير، ربما لم تكن مشروعة من قبل، وفي الأخير، تظل الوردة الأساس باقية، ويزيد العبير بحسب أمانة الحقل وذمة الجنائني«.
مفرح الشقيقي

