حينما تعصف برأسك رياح الغضب، وتَزِنّ في أذنيك مثل «دبور يزن على خراب عشه» وعشك، تذكر مسرحية «عش المجانين» ولا تستجيب لردة الفعل السريعة و»خليك «شفيق يا راجل».. أخِّر هذه المواجهة لوقت آخر..
أمّا إذا «نقحت عليك الكرامة» وأغرتك أن تمتطي صهوة لسانك البتار لتوسع جحافل الإخوة «الأعدقاء» طعنًا ولعنًا فتذكر ما حلّ بـ»البِساس» التي استعجلت «النفاس».
خذ وقتًا مستقطعًا تمضغ فيه لبان لامي أو شامي، كما يفعل «الكوتش» الصامت «عمّار السويح»، الذي يُفرّغ شحناته في اللبان بدلاً من الاحتجاج على الحُكّام، كما كان يفعل سلفه البلجيكي «ميشيل برودوم»، الذي حقق الرقم القياسي في متابعة فريقه من «المدرّجات»!
وحتى لا يغضب مني الأحبة «الشبابيين» الذين أكن لهم كل تقدير، ولا يظنون بلوني «الأخضر المعتدل» إلَّا خيرًا، فإني أذكرهم بأنهم كثيرًا ما تضرروا ـ من مدربهم الراحل بسبب احتجاجاته، وها هم يبقون على السويّح «بلبانة الحكمة» التي تقول: «المرء تحت طَيِّ لسانهِ لا تحت طيْلسانه»..
تذكرت كل هذا وأنا أجادل سائق الليموزين المجنِّح على سيارتي، في غوشة وطوشة الزحمة، وسُعار الرغبة في اختطاف أي زبون قائمًا أو قاعدًا أو حتى مستلقيًا على ظهره..
و»في وسط الطريق وِوْقِفْنا» وسلّمنا أنا وسائق «الليموزين».. لكن ليس على طريقة نجاة الصغيرة بل على طريقة الفرزدق وجرير.. كلمة منّي على كلمة منُّه.. و»أفقنا بعد أن زال الرحيق» على صوت سائق أوتوبيس مدارس يقول: «ورَبِّنا إنتَ وهوَّ (....) وما تختشوش»!
المهم خَسِئَ شيطاننا الرجيم و»اختشينا» أنا وراعي الليموزين.. لكن ظلّت الكلمة التي حذفتها من كلام الزهقان سواق المدارس تشُدّ أذني..
(معليش).. ربما كان يقصد بها «حياة» أو»حَيويّة»!