يبقى خطر السيول والوديان هاجسا يؤرق أهالي منطقة القصيم عامة وقاطني المناطق المحيطة بهذه الوديان بصفة خاصة، مع دخول فصل الشتاء الذي تنهمر فيه الأمطار بغزارة وتجرف الأودية منازلهم كليا أو جزئيا، وأشهر الأودية وادي الرمة.
وفي إطار مساعيها لتقليل مخاطر فيضانات الأودية، أكدت أمانة القصيم أن تنفيذ مشاريع تصريف السيول في بريدة، يسير وفق دراسة علمية مختصة وحسب ما توفر من اعتمادات في الميزانية.
وأبان عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك الباحث الفلكي خالد الزعاق، الفواصل الزمنية والسنوات التي يتوقع فيها حدوث سيول وفيضانات للأودية، قائلا «مع بداية موسم الأمطار الفعلي في المملكة الذي يتزامن مع بداية موسم «الوسم» في أكتوبر، تبدأ أجواء المملكة باستقبال منخفضات جوية تصدرها هضبة البحيرات، وهي المصدر الرئيس للأمطار الغزيرة، ويعد البحر الأحمر امتدادا لهذه الهضبة، وهذه المنخفضات تمر على مسطحات البحر المائية وتتزود بالرطوبة وتمر على المنطقة الغربية ويبدأ تأثيرها من المدينة المنورة، لتمتد نحو أعماق المنطقة الوسطى والشرقية».
خطورة دائمة
إلى ذلك، أشار الباحث في الآثار والجغرافيا تركي القهيدان، إلى أنه من خلال دراسته الميدانية، شاهد بعض المزارع والمساكن في مجرى وادي الرمة، وبعض المساكن في المخططات الجديدة كمخطط «الضاحي» على ضفة وادي الرمة الشمالية، وقال: هي في نظري معرضة لنحت الوادي، لا سيما وأنها رملية ورواسب ترابية ويوجد مثل متداول «وادي سال لا بد ما إنه يسيل».
وأضاف أن الأودية عند هطول الأمطار الغزيرة لا تغير مجاريها إلا في حالات نادرة، وأن المناطق الرسوبية المستوية لا تكون بقوة وسرعة الأودية الآتية من الجبال ذات الصخور النارية كما حدث في مدينة جدة.
معاناة مستمرة
عانى عدد كبير من سكان «حي الإسكان» في بريدة غرب مدينة الملك عبدالله الرياضية، من الخوف المستمر في حال هطول الأمطار البسيطة التي تتسبب في فيضانات تضر بمنازلهم، وكان أشهرها في 1425، وأدت إلى ترك مئات السكان لمنازلهم، واضطروا بعدها إلى اللجوء لشقق مجاورة.
خويلد المطيري أحد سكان حي «الضاحي»، أفاد بوجود حشرات وبعوض بشكل كثيف شرقي الحي المجاور لوادي الرمة، محذرا من خطورة ذلك على الأطفال وسكان الحي.
وأكد طلال العبدالله من سكان عنيزة، أن سكان الأرياف الغربية مهددون مستقبلا من سيل وادي الرمة ففي فصل الشتاء تهطل الأمطار وتسيل الشعاب، مطالبا بتوسيع مجرى الوادي وإخراج المواطنين من الموقع الحالي تفاديا لحدوث كارثة.
وحذر صالح اليحيى – مسن من سكان المنطقة- من سيل وادي الرمة وخطورته على السكان والمواطنين، قائلا «لا تزال سنة «الغرقة» المشهورة في القصيم ذكرى أليمة لدى كل مواطن، تجسدها آثار الفيضان حتى الآن، وتمثل دلالة على عدم قيام الجهات المعنية بالبحث عن حلول لتوسيع مجرى الوادي سريعا قبل فوات الأوان».
وأضاف أن المواطنين يعانون مع بدايات هطول الأمطار في كل عام، ويخافون خطر السيول، ولا يجدون إلا وعودا من المسؤولين العام تلو العام، دون إيجاد حلول جذرية لمشكلاتهم.
خطط ومعالجات
ذكر المتحدث باسم أمانة القصيم يزيد المحيميد، أن تنفيذ مشاريع تصريف السيول في بريدة يسير وفق دراسة علمية مختصة بعد أن قطعت الأمانة شوطا جيدا في إعدادها، وشرعت بتنفيذ بعض المشاريع وفق ما توفر من اعتمادات في الميزانية.
وأشار المحيميد إلى أن التنفيذ يكون على مراحل عدة، مرحلة البحث وجمع المعلومات والدراسات الاستطلاعية عبر عمل «الطبوغرافية والجيومورفولوجية»، ثم مرحلة دراسة الوضع الراهن ومدى استيعاب الشبكة القائمة، بعدها مرحلة إعداد المخطط الاستراتيجي وتحديد مواقع تجمعات السيول والأمطار.
وأضاف أن حي «الضاحي»، يمتلك شبكات تصريف فرعية وهي ليست كافية، والحي يقع ضمن الأحياء المستهدفة ضمن دراسة استراتيجية تصريف السيول بأمل أن تشملها مشاريع التصريف المستقبلية.
وأكد المحيميد رصد الأمانة لنقاط التجمع الحالية في الحي لتعالج وفق خطة الطوارئ عند هطول الأمطار، منوها إلى أن هذا الإجراء موقت إلى حين تنفيذ مشاريع التصريف الأساسية بعد الانتهاء من دراستها وتأمين الاعتماد المالي الخاص بها.
وأقر المحيميد، بوجود مشكلات في حي «الإسكان»، موضحا أن الأمانة سعت لمعالجة هذه المشكلات بضخ جملة من مشاريع تصريف السيول وتوسيع بحيرات تجميع الأمطار، واستطاع الحي تجاوز تلك المشكلات بنسبة عالية، وكانت أعلى نسبة مطرية تجاوزها الحي 30 ملم.