صبيحة الهجوم الإرهابي على المجلة الفرنسية الساخرة شارلي إيبدو في باريس، يوم الأربعاء قبل الماضي، والذي خلف 12 قتيلا، رقص الكثير في أمريكا وأوروبا ابتهاجا بما حدث، كما رقص بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان كذلك على جثث الضحايا.

اليمين الأوروبي الذي ما كان أصلا يحتاج إلى «الأخوين كواشي» ليرفع منسوب العداء للمسلمين، سعّر من وتيرة عدائه في ألمانيا، وفرنسا، ورفع قميص شارلي لتحقيق مكاسب سياسية راكمها خلال السنوات الماضية بفعل الهزات التي تعرضت لها اقتصادات الدول الأوروبية.
مواقع التواصل الاجتماعي ملئت بموجات كراهية غذتها جهات بعينها، عناوين وهاشتاقات مقززة تقيأها يمينيون متطرفون، على تويتر وفيس بوك وغيرهما.
عناوين من مثل «المسلمون إرهابيون، المسلون يسيطرون على أوروبا، المسلمون يسيطرون على الولايات المتحدة، رئيس فرنسا في 2022 مسلم يحمل السواك، المسلمون سرطان»، لطخت صفحات الشبكة العنكبوتية.
لكن بهجة اليمين، وفرحة المتطرفة الفرنسية «ماري لوبان» لم تدم طويلا، بعد أن عزلها الوعي الفرنسي الناضج للتظاهر وحدها ومعها مئات فقط في مدينة صغيرة بعيدا عن باريس.
وحدث الشيء نفسه لحركة «بيجيدا»، في ألمانيا وهي اختصار لـ»قوميون أوروبيون ضد أسلمة أوروبا»، التي كلما نظمت مظاهرة من عدة آلاف خرجت لها آلاف مضاعفة للتنديد بها داخل ألمانيا، من المسيحيين قبل المسلمين، وليلة أن تجمع أنصارها، أمام إحدى الكاتدرائيات، للتعبير عن كراهيتهم للمسلمين، أطفأت الكاتدرائية أنوارها، وتركتهم في بحر من الظلام، الأمر الذي أفشل تحركهم.
وفي مقابل دانيل بايبز الإسرائيلي الأمريكي، الذي يحاول أن يحشر إسرائيل بين كل ضحايا الإرهاب الذين يعددهم في كندا وفرنسا ونيجيريا وباكستان والولايات المتحدة، لغرض في نفسه، والذي لم يرق إلى مستوى الـ»واشنطن بوست»، فلوث بحقده صفحات الـ»واشنطن تايمز»، في مقابله يكتب نيكولاس كريستوف في «نيويورك تايمز» «دعونا نتضامن مع شارلي إيبدو ضد الهجمات الإرهابية، لكن دعونا لا نستجيب استجابة خاطئة لتلك الهجمات».
أما بنيامين نتنياهو، فقد لقي من الصحف الإسرائيلية ما يكفيه من تهكم جراء حضوره إلى باريس للمشاركة في المظاهرة المليونية الأحد قبل الماضي في باريس، حيث وصف بالضيف الثقيل، الذي لم يدع أصلا للحضور، والذي كان يزاحم من الصفوف الخلفية للقادة، حيث مكانه الحقيقي، إلى أن وصل إلى الصف الأمامي في حركات سمجة، ثم أخذ يلوح بيديه لأشباح في الهواء، تصورهم يحيون «ملك إسرائيل» العظيم، على مواقفه التضامنية مع شارلي إيبدو، وفاضحا نيته في استغلال الحادثة من أجل تشجيع اليهود الفرنسيين على الهجرة إلى إسرائيل، لأغراض انتخابية خالصة، ومتناسيا أن بلاده تمارس إرهاب الدولة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بحق الفلسطينيين.
كتبت كارولينا ليندسمان في هآرتس «إن توجه نتنياهو إلى يهود فرنسا ودعوتهم إلى الهجرة يعبر عن بلبلة لديه تتعلق بمكانته في العالم».
الوعي الغربي لا يزال محصنا ضد أطروحات اليمين الذي يحاول أن يلبس قمصان الضحايا لمآربه الخاصة، ولكن علينا نحن تقع مسؤولية خوض المعركة الحالية على عقل رجل الشارع الغربي، وسحب البساط من تحت أقدام ماري لوبان وأنصار «بيجيدا» المتطرفة.