في سيل استطلاعات الرأي الذي نراه كل يوم نادرا ما يكون هناك ما يثير الاهتمام في المشهد السياسي. استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة واشنطن بوست للجنود الأمريكيين الذين ذهبوا إلى العراق أو أفغانستان يحوي بعض البيانات المثيرة للاهتمام. الاستطلاع يكشف، بين أمور أخرى، أن الرئيس باراك أوباما لا يحظى بنفس مستوى الاحترام من الجنود الذين يقودهم مثل سلفه الرئيس السابق جورج بوش.
يبين استطلاع الرأي أن الجنود يفضلون بشكل حاسم الرئيس جورج بوش، فيما قال ثلث الجنود فقط أنهم يفضلون أسلوب الرئيس أوباما في أداء عمله، و42% منهم قالوا إنه قائد عام جيد بالرغم من قراره بإحضار الجنود إلى الوطن من العراق، وإنهاء الحرب في أفغانستان وزيادة الموارد للمحاربين القدماء. على العكس من ذلك، حوالي ثلثا الجنود يعتقدون أن جورج بوش، الذي شن الحربين في أفغانستان والعراق، كان قائدا عاما جيدا للجيش.
لا نعرف لماذا ينظر الجنود بشكل سلبي إلى أوباما. ربما لأنهم يعتقدون أن خيارات ميزانيته تعكس كونهم يشكلون أولوية منخفضة على قائمة الرئيس أوباما. ربما هم يرون مسارعته لسحب جميع الجنود من العراق، وربما يعتمد “الخيار صفر” في أفغانستان أيضا، بأنها تعكس انعدام الإرادة بالحفاظ على الفوائد التي ضحوا بأنفسهم للفوز فيها. وربما يتعلق الأمر بمقاربته الضعيفة في سوريا أو عدم استعداده لكبح معتد مثل فلاديمير بوتين، وهذا يجعل احتمال نشوب حرب أكبر. وربما يكون الأمر أنهم يعتقدون أن الرئيس عن طريق وزير دفاعه يزيد في تمكين الأشرار على الأرض بسبب القراءة الخاطئة للوقائع على الأرض.
كيف يمكن أن يحسن الرئيس سمعته بين الجنود، وفي نفس الوقت يقدم خدمة لنفسه ولحلفائه وخصومه على حد سواء على المسرح العالمي؟
من بين ما يمكن أن يفعله الرئيس هو أن يتوقف عن تقليص ميزانية الدفاع بشكل مستمر وبلا مبرر. مراجعة ميزانية الدفاع التي يجريها الرئيس كل أربع سنوات يجب أن تُعاد ليضاف تحليل محدد للمخاطر التي تتعرض لها الولايات المتحدة والوسائل التي يوصى بها لمواجهة هذه التهديدات. بعد ذلك يجب أن يعاد ترتيب الأولويات في الميزانية لتعكس التكاليف الحقيقية للدفاع عن المصالح الأمريكية.
بعد ذلك، في العراق وأفغانستان، آن الأوان لنتوقف عن كشف كل ما نحن لسنا مستعدين لعمله لخصومنا، وعوضا عن ذلك علينا أن نبتكر استراتيجية ملموسة لتأمين المكاسب التي حققها الجيش الأمريكي. هذه قد يعني تقديم المساعدات والدعم اللوجستي لعراق لصد النفوذ الإيراني. قد يتطلب الأمر مزيدا من القوات في أفغانستان وعلاقة أكثر نضوجا مع من يفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة في أفغانستان.
سوف يتطلب الأمر أيضا دفاعا قويا عن طريقة جمع المعلومات الاستخباراتية، التي تتوقع ليس فقط الهجمات والمؤامرات ضد الأراضي الأمريكية، ولكن ضد القوات الأمريكية في جميع أنحاء العالم أيضا. ربما نقترب من الوصول إلى إجماع بين البيت الأبيض وبين الكونجرس. على الرئيس أن يسرع هذه العملية وأن لا يتهاون في الدفاع عن وكالة الأمن القومي. آن الأوان لكي يواجه الذين يدافعون عن إدوارد سنودن ويعتبرونه بطلا من التيارات اليسارية واليمينية المتطرفة. هذا الرجل خان بلده وعرض حياة جميع الأمريكيين للخطر وهو يعيش الآن في روسيا، حيث يستطيع أن يقدم لمضيفيه معلومات لا يعرف أحد مداها حول قدرات الاستخبارات الأمريكية.
وأخيرا، آن الأوان لتعيين وزير دفاع محترم وقادر مع فريق أمن قومي كفؤ للتخلص من التفاهات السياسية في صنع قرارات الأمن القومي والنظر بشكل موضوعي إلى ما يحدث في العالم. مراقبون كثيرون يدعون إلى النظر في بديل للسياسة التي يتبعها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في الشرق الأوسط. يجب الاعتراف مثلا أن السلام الشامل بين إسرائيل والفلسطينيين ليس ممكنا في هذه المرحلة، ولذلك يجب البحث عن طرق أكثر اعتدالا لبناء الأرضية المناسبة لإقامة دولة فلسطينية في المستقبل. أما بالنسبة لروسيا، آن الأوان لتتوقف الولايات المتحدة عن الادعاءات السخيفة بأن روسيا هي قوة إقليمية وتنكر التشابه بين ما يحدث حاليا وبين الحرب الباردة.
إذا فعل الرئيس باراك أوباما كل هذه الأمور، ربما يتمكن من كسب تأييد الجنود الأمريكيين وثقة الحلفاء واحترام الأعداء. سيكون ذلك بداية جيدة على الأقل.
* واشنطن بوست
لماذا يستخف الجيش الأمريكي بأوباما؟
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
