على الرغم من الحملة التي تشنها الحكومة المغربية ضد التمدد الشيعي إلى البلاد، إلا أن التشيع آخذ في التغلغل بسرية وسط الشباب، معتمدا على مغريات، أبرزها المال وزواج المتعة.
ويقدر عدد المتشيعين المغاربة بنحو ألف سنويا، وبلغ إجمالي عددهم حتى الآن 7 آلاف، بحسب الخارجية الأمريكية.
واستطاع المغاربة الشيعة بدعم من جهات إيرانية تأسيس مؤسستين تعنيان بأمورهم، هما مؤسسة “الرضا” ومؤسسة “الرحمن”، كما استطاعوا أن يحصلوا على متحدث باسمهم مع الجهات الرسمية سواء كانت السفارة المغربية ببلجيكا أو الحكومة البلجيكية.
لم تستطع حملات التشيع أن تنال من الشاب المغربي خالد النفيري أو أن تستقطبه إلى صفوفها، خلافا لمعظم أصدقائه في الحي الذي يقيمون فيه، الذين أخذتهم موجة التشيع رغبة في الاستفادة المالية والمعنوية.
ويقول النفيري: تقدم للشباب المغاربي مغريات كثيرة لكي يتشيعوا، أبرزها زواج المتعة والإغراءات المالية.
وعن عدم دخوله في هذه الموجة، يجيب: أما بالنسبة إلى زواج المتعة، فهو لا يعتبر من تقاليدنا وأعرافنا، وأما بالنسبة إلى المال فهو مغر فعلا، إذ يصل لك فرد يتشيع دخل شهري يمكنه من العيش دون تعب أو عمل، وهذا ما فعله معظم أصدقائي، لكنني لم أفعل ذلك ولا أحب أن أتقاضى مالا لا أعرف مصدره وأهدافه.
وما لم يكن النفيري يعرفه عن مصدر المال، قاله نورد الدين، وهو رب عائلة متشيعة، إن مستقطبي التشيع هم أقارب مقيمون في بلجيكا، وهم الذي يرسلون الرواتب الشهرية، لكنه قال إنه لا يعرف مصدر الأموال الحقيقي.
ويحاول نور الدين أن يغطي المنفعة المتأتية من التشيع بالأمور العقائدية قائلا: تشيعت وأسرتي عن قناعة وبعد بحث عن الحقيقة.
أما المال فهو مساعدة تأتي من أحد أقاربنا في بلجيكا.

تكاثر بالخفاء

ويؤكد أحد المتشيعين أن من الصعب توثيق أرقام محددة للمتشيعين في المغرب، قائلا: نحن في تكاثر في كل مناطق البلاد، وأغلبنا يخفي هويته المذهبية، مبررا الضغوط الاجتماعية وضغوطات السلطات حول الشيعة في المغرب، “ولو أننا في أوروبا لكان الوضع مختلفا كما هو حال إخواننا الشيعة في الدول الأوروبية”.

قبول الاختلاف

ويرى المتشيع عصام احميدان الحسني الذي يقدم نفسه باحثا في الفقه الإسلامي وممثلا رسميا للخط الرسالي الشيعي خلال حديثه لـ”مكة”، أن شيعة المغرب ليسوا كلهم في تستر وكتمان لأفكارهم، فهناك من يعلن بوضوح معتقداته الدينية والمذهبية، وهناك من يرى أن الشروط الموضوعية وعدم جاهزية الآخر لقبول الاختلاف من موانع الإعلان عن الهوية والدخول في الحوار المباشر بين المختلفين على قاعدة الإسلام والمواطنة.
ويضيف الحسني: إنني أقصد بالموانع الموضوعية الشرط السياسي المتمثل في قبول الدولة المغربية لأطروحة التعايش الديني والمذهبي على أساس المواطنة، وأيضا الشرط المجتمعي المتمثل في تنامي النزعات الطائفية لدى الآخر وعدم قبوله بفكرة التعايش والاختلاف البناء.. ومتى ما ارتفع هذان المانعان فسيكون الطريق سالكا أمام الشيعة المغاربة ليعبروا عن وجهات نظرهم بحرية.
وعن وضع الشيعة في المغرب، يقول الحسني: السلطات المغربية إلى وقت قريب كانت تنكر وجود شيء اسمه “الشيعة المغاربة” إلى أن اضطرت للاعتراف بأنهم موجودون، “وأننا كدولة تحترم الحريات والحقوق ولا نملك منعهم أو قمعهم”.
ويضيف: من هذا المنطلق لا بد من القول إن الدولة المغربية تتطور مواقفها من المكونات الداخلية للنسيج الثقافي والاجتماعي تبعا للضرورات وبناء على ما تمليه طبيعة السيرورة الحركية للأشياء، وحتما سنشهد يوما ما انفراجا حقيقيا وموقفا أرقى للدولة المغربية من قضية الشيعة المغاربة.. فمن حق الأفراد أن يعيشوا تدينهم بحرية.


تدابير وتحقيقات وقطع علاقات مع طهران

أعاد استدعاء السلطات المغربية مجموعة نشطاء متشيعين في كل من مدينة الدار البيضاء وفاس والصويرة من أجل التحقيق معهم حول خلفيتهم المذهبية قبل أسابيع، إلى الأذهان الحملة الواسعة التي قامت بها السلطات في 2009 على إثر قطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية المغربية، نظرا لأن المغرب اكتشف مدا شيعيا داخل البلاد أسفر حينها عن استنطاق عشرات المواطنين لاشتباههم في اعتناق المذهب الشيعي واعتقال آخرين متورطين في نشر التشيع.
وتفيد الخارجية الأمريكية من خلال تقاريرها الأخيرة حول الحريات الدينية بالعالم، أن عدد المواطنين الشيعة في المغرب يقدر بنحو 7 آلاف متشيع أي بزيادة نحو 1000 شخص كل عام بدءا من 2009.
لكن هذا الرقم لم تؤكده السلطات المغربية أو تنفيه، وذلك راجع لكون المتشيعين المغاربة حرصوا على إخفاء انتمائهم المذهبي.

عود على بدء

وبعد الحملة الشهيرة في المغرب حول ظاهرة التشيع في 2009، حل بعض الهدوء حول نشاطاتهم وتحركاتهم في محاولة لاستقطاب المغاربة للمذهب الشيعي ولم يتعد وجودهم في الظهور سوى على المواقع الاجتماعية خاصة على الفيس بوك لنشر توجهاتهم العقدية أو نشر بيانات توضيحية بشأنهم وبشأن خطابهم وأنشطتهم.
إلا أن ذلك الهدوء لم يدم طويلا إذ اشتعلت شرارة الشيعة حين خرج مئات منهم علنا في 2012 بمدينة طنجة “شمال المغرب”، لتشييع جنازة أحد أئمتهم المتمدرس بالحوزات بإيران عبدالله الدهدوه، إمام مسجد الرضا بالعاصمة البلجيكية بروكسيل.
واستمر المد الشيعي في تستر رغم المواجهة الصارمة من طرف السلطات المغربية وقطع العلاقات الدبلوماسية الإيرانية المغربية، فبعد تضييق الخناق حول كل الوسائل الداعمة في نشر المذهب الشيعي على سبيل المثال إغلاق المدرسة العراقية التكميلية بالعاصمة الرباط، والتي كانت تعمل على دعوى الأطفال لاعتناق الأفكار الشيعية، فيما أقدمت أيضا وزارة التعليم العالي على إلغاء حصص اللغة الفارسية بالمسالك الدراسية بكل الجامعات المغربية، وغلق المكتبات التي كانت تروج للكتب الشيعية ومحاولة إتلاف كل الكتب التي تعنى بالمذهب الشيعي.

الخط الرسالي

وقد أعلن الخط الرسالي الشيعي الذي يحمل تعريف عقيدة المتشيعين المغاربة وثوابتهم الدينية والوطنية، وكذا مواقفهم، أنه أخيرا تم الاعتراف بالخط الرسالي بشكل قانوني تحت اسم “الخط الرسالي للدراسات والنشر”، لكن السلطات المغربية سرعان ما أصدرت نفيا عبر وزارة الداخلية على أن يكون شيعة المغرب قد حصلوا على الاعتراف الرسمي.
غير أن كل محاولات السلطات المغربية في التصدي لمظاهر التشيع في المغرب لم يكن كافيا للحد منه وسط المدن المغربية، حيث كان للجالية المغربية بأوروبا دور مهم في المساعدة على التشيع في وطنهم الأم، وتشهد بلجيكا وحدها تشيع ما يناهز عن 30 ألف مغربي، وهذا راجع لدور السفارات الإيرانية في الترويج للمعتقدات الشيعية.
وفي هذا الصدد يذكر الباحث المغاربي في الشؤون الدينية محمد المبخوت لـ”مكة” أن السبب الرئيسي في استقطاب مغاربة أوروبا وهو غياب التأطير الديني في دول المهجر، فإما أن ينضموا إلى القتال والجهاد أو يستدرجوا للتشيع.
ويشير إلى أن المد الشيعي في المغرب مر عبر اليد العاملة المغاربية في عدد من الدول الأوروبية وخاصة بلجيكا وإسبانيا وهولندا.


أصابع إيران في تشيع المغاربة

تؤكد الجهات المغربية أن إيران تقف وراء انتشار التشيع في المغرب خاصة من خلال المغاربة المقيمين في بعض الدول الأوروبية والذين يعملون على استقطاب أقاربهم في المغرب إلى التشيع من خلال دعم مالي.

2009: المغرب يكتشف تمددا شيعيا

إجراءات حكومية:

- التحقيق مع عدد كبير من المتشيعين وسجن بعضهم

- قطع العلاقات الدبلوماسية بين الرباط وطهران

- تضييق الخناق حول كل الوسائل الداعمة في نشر المذهب الشيعي

- إغلاق المدرسة العراقية التكميلية في الرباط

- إلغاء حصص اللغة الفارسية في كل الجامعات

- إقفال مكتبات تروج للكتب الشيعية ومحاولة إتلافها

2012: مئات الشيعة المغاربة يخرجون في جنازة أحد رموزهم عبدالله الدهدوه.

2013: تقرير الخارجية الأمريكية عن الحريات الدينية في العالم يقدر الشيعة المغاربة بـ7 آلاف وزيادة بمعدل 100 شخص سنويا منذ 2009.

2014: استدعاء السلطات المغربية لعشرات المتشيعين للتحقيق.

إغراءات لاستقطاب الشباب:

- زواج المتعة

- راتب شهري

مؤسسات الشيعة المغاربية بدعم إيراني:

- “الخط الرسالي للدراسات والنشر”

- مؤسسة الرضا

- مؤسسة الرحمن

مغاربة أوروبا الشيعة:

- 30 ألف مغربي ينتشرون في بلجيكا وإسبانيا وهولندا تشيعوا نتيجة لترويج السفارات الإيرانية للمعتقدات الشيعية.