بعد كسر ساق ابنها، ظلت هيتي جرين تحاول إيجاد طريقة تمكنه من تلقي العلاج في إحدى العيادات المجانية للفقراء، إلا أن الوقت لم يسعفها مما اضطر الأطباء لبتر ساقه.. ولكن من هي هيتي جرين؟ هي أكثر الشخصيات ثراءً في العالم في بداية القرن العشرين، وإحدى مؤسسات سوق الأسهم في نيويورك، ورغم ذلك فإنها ارتدت نفس الفستان لمدة عشر سنوات، وكانت تغسل الأجزاء المتسخة منه فقط اقتصاداً في الماء والصابون، كما أنها لم تكن تأكل سوى بعض البصل النيء والشوفان، مما أهلها أن تحرز لقب أكثر الشخصيات بخلاً في العالم في موسوعة جينيس.
البخل هو أن يكون فراق ما في جيبك أعز عليك من فراق روحك. والبخيل يبذل الجهد والوقت ليجمع المال، لكنه لا يستطيع إنفاقه حتى على الضروريات، فهو كما قيل يعيش فقيراً ليموت غنياً، فهذا البريطاني لوان باتلر يستخدم كيس الشاي ثلاث مرات قبل أن يرميه، وهذا مزارع أمريكي يشتري لمبة واحدة ينقلها معه بين غرف المنزل، وآخر ينزع بطارية المنبه صباحاً لئلا تستهلك سريعاً.
ومن أجمل ما قيل في البخل قول أبو الوأواء الدمشقي يصف بخيلاً «إذا كسر الرغيف بكى عليه - بكا الخنساء إذ فجعت بصخر- ودون رغيفه قلع الثنايا- وضرب مثل وقعة يوم بدر»، وما قالته أعرابية لزوجها «والله ما يقيم الفأر في دارك إلا لحب الوطن»، والمثل الروسي»غني بخيل أفقر من متسول»، أما المثل البولندي فيقول «البخيل شحاذ دائم».
عادة ما يرى البخيل نفسه حريصاً وزاهداً وليس بخيلاً، لكن أسرته التي تعاني نتائج بخله لا ترى ذلك، مما يجعل علاقتهم به مشحونة بعدم الرضا ومشوبة بالتوتر. وعندما وصفت السيدة عائشة الرسول قالت: كان كريماً مع أهله.. كيف لا وهو القائل «إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم». (رواه أبو داود).
نعود الآن إلى ابن هيتي جرين الذي ورث هو وأخته من والدتهما أكثر من مئة مليون دولار، أي ما يعادل القيمة الشرائية لعشرة مليارات دولار في وقتنا الحاضر، تمكنه من بناء عدد من المستشفيات، وكما قال الله تعالى «وما يغني عنه ماله إذا تردى». (سورة الليل).