طالعتنا الصحف أمس الأول بأنّ معالي وزير الشؤون الاجتماعية وفي لمسةٍ أبويّةٍ حانيةٍ قد أصرّ على: «يتيم» أن يجلس على كرسيّه!

(جلس اليتيم على الكرسي) أعرِب الجملة الدعائية ثم أضف للجملة ما كان ينقصها..؟
جلس: فعل ماض مبنيّ على فتحةٍ ستُظهرها كل: «الفلاشات» وليس بخافٍ أنّ الفتحةَ ها هنا لا تعدو أن تكون ثقباً يسعُ عدسة أيِّ آلة تصويرٍ من النفاذ خلالها.
اليتيم: فاعل مرفوع بضمّة حانيةٍ لا تظهر إلا حين يكون التّصوير حاضراً وبالضرورة أن يكون رفقته خبَرٌ يجد طريقه نحو الصحفِ مُذلّلاً.
على: حرف جرّ يجرُّ كلّ شيءٍ إلى تحت بمجرد أن تنطفئ الأضواء.
الكرسي: اسمٌ مجرور وعلامة جرّه كسرة تظهر على»خاطر» اليتيم لمّا أن يترك الكرسي إلى مكانٍ آخر يُحذر فيه التصوير.. إذ إنّ لـ: «اليتيمِ» دمعةً يتعذّر على: «مناديل» الوزارةِ كلّها أن تمسحها.!
أمّا ما ينقص الجملة فيمكن لنا تداركه حين نعيد قراءة الجملةِ ثانيةً على هذا النحو المكتمل: جلس اليتيم على الكرسي بينما انتصب: «الوزير» واقفاً خلفه.. إذ ليس يصحّ: «إعلاميّاً» أن يظهر الكرسيُّ دون صاحبه.!
بقي شيءٌ لافت في الخبر وهو فعل: «أصر معاليه» ذلك أنّ: (أصرّ) وَفق لساننا العربي لا يمكن أن تستقيم دلالته المعجمية في الصياغة التي استصحبت الصورة. لست ممن يقف بالضّد من إشاعة مثلِ هذه: «الصّور» وهي بكلّ زواياها جميلة من قبِل وزيرٍ بالكاد قد حمي كرسيّه من أثر قعوده عليه، ولعلّه لم يزل بعدُ بارداً لقرب العهد من الاستوزار.! غير أنّي ما وددتُ أن تطغى: «الصورة» على حساب: «الحقيقة» في وقتٍ أثبتت فيه ثقافة: «الصور» أنّها خدّاعات وقد ولّى عهدها إلى غير رجعة في حين تمنيتُ أن تُرجأ: «الصور» إن لم يكن منها بُدٌّ إلى مرحلة ما بعد: «إنجازٍ» نحتفل به جميعاً.. نحن والوزير واليتيم والقاسم بيننا - وقت أخذ الصورة - تكون ابتسامة عريضة تمتد فرحاً على شفاهنا .. فرحاً بشيءٍ يُلمس لا لقطةً خاطفةً يُرى بوصفها صورة التقطت بثوانٍ.. أجزم حينها أن الصورة من بعد ابتسامات الإنجاز ستكون: «أحلى»! شأنُ: «الأيتام» بالمعنى الواسع في وزارتك بسبب من تركةٍ من سبقوك هي شقٌ أكبر بكثير من أن ترقعه الصور ويمكن لمعاليكم أن يعيش دور: «اليُتم» من خلال تقارير سريّة تُكتب له من خلال عيونٍ ترصد له كلّ شيء إبانها ستعرف معنى: «قهر اليتيم».!
أنت أهلٌ بمثل هذه الصورة من أن تنقل: «الوزارة» إلى ما هو أفضل بكثير مما كانت عليه قبلاً..