مبالغ ضخمة تنفقها وزارة التربية والتعليم من ميزانيتها لقطاع الوحدات الصحية المدرسية، وليتها تقدم الخدمة الطبية المناسبة لمنسوبي التعليم، فكثيرا ما يحوّل المراجع إلى مراكز الرعاية الصحية أو المستشفيات التابعة لوزارة الصحة لضعف الإمكانات ومتطلبات الفحص، ناهيك عن تحويل الطلاب المستجدين بالصف الأول في بداية كل عام دراسي إلى المراكز الصحية لعمل فحوصات القبول. فمنذ أن كنت على رأس العمل في مجال التعليم أي قبل خمس عشرة سنة وأنا أشاهد عن قرب مدى تدني مستوى الخدمات الصحية التي تقدمها الوحدات الصحية المدرسية للطلاب والمعلمين، وقد كتبت مقالا سابقا أطالب فيه بإلغاء الوحدة الصحية المدرسية لتدني مستوى الخدمات الطبية التي يقدمها هذا المرفق، وتحويل المبالغ المخصصة له وضم خدماته لمرافق وزارة الصحة. وهذه صورة تؤكد الواقع المزري الذي تشهده الوحدات الصحية المدرسية. في يوم الأحد 29 /5 /1435هـ أصيبت ابنتي بعدوى (فيروس العنقز) وهي معلمة بمدرسة أبي عشر التي تبعد عن مكة المكرمة 170 كيلو شرقا، وهذه قرية تابعة لقطاع الجموم، وحيث إنها من سكان مكة المكرمة راجعت الوحدة الصحية بالعزيزية المجاورة لإدارة تعليم البنات، ولم يقدموا لها أي خدمة بل طلبوا منها مراجعة فرع الوحدة الصحية بالجموم، في يوم الاثنين 30 / 5/ 1435هـ راجعت فرع الوحدة الصحية بالجموم ولم تجد الطبيبة، وبحسب قول إدارة الوحدة إنها في انتداب. وخرجت بخفي حنين دون أية خدمة بل طلبوا منها المراجعة يوم الأربعاء لإعطائها إجازة ثلاثة أيام وعليها المراجعة مرة أخرى بعد ذلك.
والسؤال: هل طبيبة واحدة تكفي لقطاع الجموم الذي يضم عددا كبيرا من القرى؟ فمن يقدم الخدمة الطبية لطالبات ومعلمات الجموم نفسها؟ ولماذا لم تقدم الوحدة الصحية بالعزيزية بمكة الخدمة الطبية للمراجعات من أي من قطاعات التعليم طالما هن من سكان مكة وتابعات لإدارة التعليم بمكة المكرمة؟ هذا أنموذج واحد من عشرات الحالات التي تؤكد تدني الخدمات الطبية التي تقدمها الوحدات الصحية المدرسية لمنسوبي التعليم.
لذا نكرر مطالبتنا بتحويل خدماتها إلى المرافق الصحية التابعة لوزارة الصحة، والاستفادة من المبالغ الطائلة التي تصرف لها دون تقديم أية خدمة تذكر. نرجو أن نحظى بتجاوب المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والإدارة التابعة لها لإعادة النظر في خدمات الوحدات الصحية المدرسية ورفع معاناة المراجعين من سوء الخدمات الطبية والله المستعان.