في محافظة تنومة شمال عسير، وتحديدا على الطريق الرابط بين طريق الطائف والقرى الممتدة عليه، وصولا إلى قرية ترج، أنشأت بلدية تنومة متنزها على سفح أحد الجبال، وفي أحضان الطبيعة قامت بتركيب عدد من الألعاب والملاهي الخاصة بالأطفال، على اعتبار أنها متنفس حضاري لأهالي تلك القرى والزوار على حد سواء، وكانت البادرة في البداية مشرفة، واعتبرها السكان جميلة، وولد المشروع على استحياء، فبعد أن بدئ بإنشاء دورات مياه كخطوة أولى تلاها تركيب عدد من المظلات، ومن ثم بعض الألعاب الترفيهية للأطفال، قررت البلدية في نهاية المطاف تسوير المكان بالكامل لعدة اعتبارات، لعل من بينها حرمان الحيوانات البرية من مشاركة الزائرين المكان.
وعلى مدى سنوات كان المشروع يترهل، ولم تتوقف على الرغم من ذلك جحافل الزوار للمكان، رغم قسوة الطبيعة فيه، فالأطفال الذين يلهون في هذا المكان لا ينجون من الإصابات، فمنهم من يخرج ملطخا بالدماء، وآخر يكفكف دموعه وهو ينزلق من على إحدى الألعاب ليرتطم مرة أخرى بالصخور التي تنتظره في الأسفل، وآخر يجلس بعيدا يبكي من شوكة اخترقت قدمه أثناء لعبه.
البلدية بادرت أولا بتجهيز المكان، لكنها توقفت عند وضع الألعاب في أحضان الطبيعة المملوءة بالصخور والأشواك والأتربة، فالمكان بكل ما فيه غير مهيأ، وبات خطرا حقيقيا يهدد كل من زاره.
«مكة» وبناء على طلب الأهالي زارت الموقع ورصدت بالصوت والصورة مناظر مؤسفة فيه، ونقلت صوت المتألمين من مشروع الترفيه الخطر.
المواطن علي يحيى، أحد زوار المكان، يقول:» للأسف أحضرنا أبناءنا لهذا المكان على أنه مرفق حكومي مهيأ للنزهة والاستمتاع بعيدا عن ضوضاء المدن وصخبها، لكننا فوجئنا بأنه خطر يهددنا ويهدد أبناءنا، فالصخور والأحجار تتربص بأطفالنا في كل مكان، والأشواك هي الأكثر انتشارا فيه، وأصبحنا نطبب أولادنا بعد اللعب ونكفكف دموعهم والألم يعتصر قلوبنا حسرة على هذا المشروع الذي لم يتخذ أبسط إجراءات السلامة في مكان يرتاده الآلاف».
ويضيف ماجد الشهري «لا أعلم عن أسباب تهالك هذا المشروع الذي لم يكمل عامه الرابع بعد، وهل البلدية ترى أن وضع الألعاب الترفيهية في أي مكان وكيف ما اتفق هو مشروع حضاري تنموي؟ ويا ترى هل خططت البلدية لمثل هذا المشروع، أم إنه ولد فجأة وتوالت خطواته على استحياء وحسب، على أنه مشروع ومتنفس حضاري يخدم سكان المحافظة وزوارها؟ويصف ضيف الله الشهري المتنزه بأنه أشبه بالخرابة، فالألعاب متهالكة ومكسرة، ودورات المياه مزرية ومغلقة على كل حال، وتحولت جدرانها إلى جداريات هابطة، يستحي المرء أن يجلس بأسرته حولها لما تحمله من عبارات سوقية، والمكان بالجملة غير مهيأ، فهو يقع على سفح جبل مائل واضطرت البلدية لتقسيمه على هيئة مدرجات لا تخدم الزوار ولا أطفالهم، بل بات يشكل خطرا كبيرا عليهم في كل زيارة لهم إليه، وأنا أجزم أن من يزوره مرة لن يكرر الزيارة مرة أخرى.
البلدية كان لها رأي في ذلك على لسان رئيسها بالمحافظة المهندس مصلح العلياني الذي قال: هناك مشروع تطوير وتأهيل للمكان بالكامل، وسيتم تلافي جميع السلبيات الموجودة في المتنزه، وزرع مسطحات خضراء وإزالة الصخور والأحجار من المكان، ولكن لا ننسى أن الموقع تعرض لأعمال تخريبية على أيدي بعض عديمي المسؤولية، وأصبح عدد من الألعاب التي ركبت من قبل البلدية بشكل وهيئة سليمة تحتاج إلى ترميم وصيانة، وسنعمل بعد استكمال مقومات المشروع على توظيف حارس في المكان يحافظ على تجهيزاته على الرغم من أنه سلوك ينبغي أن ينمى في نفوس مرتادي المكان، لأن كل ما قدمته البلدية في هذا المكان هو في النهاية يخدم الجميع والحفاظ عليه مسؤولية مشتركة.