عدّ محللون سياسيون الشهر الحالي بأنه شهر الاستحقاقات في أربع مناطق ساخنة في العالم، ثلاثة منها في آسيا والرابعة في أفريقيا، هي على التوالي أفغانستان، الهند، الجزائر، والعراق. ونتائج هذه الاستحقاقات مهمة في بلادها ومؤثرة في محيطيها الإقليمي والدولي، لأنها قد تفرز قيادات حاكمة جديدة، أو إعادة انتخاب القيادات الحالية. السبت المقبل موعد الاستحقاق الأول في أفغانستان، الذي كان وما زال محور الاهتمام الإقليمي والدولي، نظرا لسخونة ملفه وارتباطه الوثيق بأخطر ملف في العالم، وهو القاعدة والإرهاب. هذا البلد الذي كان بؤرة اهتمام العالم منذ الثمانينات من القرن الماضي بعد الغزو السوفياتي لأراضيه، ما زال إلى الآن بؤرة ساخنة أيضا نظرا لاستمرار العنف والعنف المضاد بوجود الكتائب المسلحة لحركة طالبان، التي تحارب على الجبهتين الأفغانية والباكستانية، جيوش العالم وجيش حكومة كابول. نجاح الانتخابات في انتخاب خليفة للرئيس حامد قرضاي قد يرسخ الحكم الديموقراطي ويعطي الأمل في التحرر من قيود طالبان، في ظل انسحاب قوات الأطلسي نهاية العام الحالي.
وفي الجوار تشهد الهند، أكبر الديموقراطيات في العالم، انتخابات برلمانية في السابع من أبريل الحالي، حيث يتجه نحو 814 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد وبالتالي حكومة جديدة من المعارضة، أو التجديد لحزب المؤتمر الهندي الحاكم بزعامة سونيا غاندي. وبالاتجاه غربا، تنتقل المنافسات الانتخابية إلى الجزائر، التي تعيش حاليا حراكا سياسيا معارضا، وإن كان على استحياء، لإعادة ترشيح الرئيس المنتهية ولايته لجولة رابعة، رغم مرضه الذي يمنعه من المشاركة في الحملات الانتخابية.
وبالرغم من ذلك فبوتفليقة هو الأوفر حظا للفوز من بين خمسة مرشحين، بمنصب الرئيس ليكمل 20 عاما في الحكم. والاستحقاق الأخير، موطنه العراق، الذي يسهد في 30 أبريل الحالي، استحقاقا برلمانيا لاختيار مجلس جديد من 358 مقعدا، يمثل كافة أطياف التكتلات السياسية. العراق، المرهون إرادته بالجوار، يسعى رئيس وزرائه الحالي نوري المالكي، إلى فوز ائتلافه الشيعي بأكبر عدد من المقاعد لتشكيل الحكومة الجديدة، بالرغم من الانشقاقات في الصف الشيعي بعد الصدام الكبير مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر خلال الفترة الماضية. ويشكل انسحاب الصدر من الحياة السياسية خطوة نحو تعزيز حكم المالكي من جديد، الذي فشل في فرض الاستقرار في البلاد وأصبحت الآن مأوى للحرب الطائفية، خاصة في الأنبار.
أبريل شهر الاستحقاقات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
