لم أكن يوما مقربا من مسؤول كبير أو صغير، ولم أكتب مقالا مُفصّلا يتناول السياسة بتحليلٍ، أو مدح لحاكم أو نقد لأوضاع العرب، لا في شؤون القضية الفلسطينية، ولا العراق، ولم أكتب مقالا عن سوريا.. أبدا ولن أفعل!
هذه الأمور أكبر مني، والعالم أجمع يدرك أن بشار طاغية، ولن أحرّك ساكنا في هذا الشأن، وبشار لن يقرأ المقال فيتنحّى من غده بسببه!
في زمن الثورات، وزمنِ كل واعٍ أو جاهلٍ رأيٌ وقولٌ يُعتدّ به، زمن انتهاز الفرصة من قبل من له حق، أو أيّ متربّص وحاقد، أو مريض،لم تعُد تُفرّق بين صاحب المقالة وبين مُدّعي الحق زورا وبهتانا...
تعلّمت من والِدَيّ ومن جدّي لأمي -أطال الله في عمره- أن أبقى مسالما، وأترك الأمور الكبار لأهلها يديرونها، و»الحكومة أدرى» ليس قسرا، أو قهرا، وإنما هي كذلك فعلا.
كلٌّ ينشغل بما ولّاه الله عليه، ووكل أمره إليه، وبما سُخِّر له، مستعينا بالله، ومحاولا إصلاح نفسه قبل أن ينطلق لإصلاح الآخر، وتعلمتُ من الكبار فقه الإنكار، مما يجعلني أتردّد أكثر من مرة وأراجع نفسي المخطئة قبل أن أنكر حتى بقلبي.
آثر أهلي العلم والقراءة واختاروا جوار الحرمين، يدعون ليل نهار أن يديم الله الأمن والنّعم على هذه البلاد ويحفظ قادتها.
أدرك آبائي نعمة ما هم عليه بعد أن ذاقوا مرارة الهجرة، وتكلفوا المشقة وعناء السفر والسهر والخوف.
أما وقد تبدلت الأحوال، وازداد الترف، وأصبح للعالِم والجاهِل لسان، فإني أُشهِد الله تعالى، وأُشهِدُكم على أني مُقِرّ بما أولانا الله من نِعَمِه، من أمن ورخاء، وعلى كأس ماء بارد أشربه (مُطمئنا) في لهيب الصيف.
وأنّي باقٍ على ما عاش عليه آبائي من سمع وطاعة لولي الأمر، والإسهام في خدمة هذه البلاد ونفعِ أهلها، وأسأل المولى عز وجل أن يحفظنا، ويحفظ قادة السعودية، ويقينا الفتن وشرورها، ما ظهر منها وما بطن.