كبدت الاضطرابات السياسية في المنطقة، خاصة مصر وسوريا شركة طيران ناس خسائر بعشرات الملايين، فيما تشكو محليا من منافسة غير عادلة مع الخطوط السعودية بسبب اختلاف الدعم المقدم لكل منهما، ومع ذلك تتوقع التحول إلى الربحية هذا العام بعد سبع سنوات من الخسائر بدعم من خطة طموحة للتوسع.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة رجا عازمي أمس “حتى الآن لم نحقق أرباحا، لكن نأمل في تحقيق ذلك خلال العام الحالي.
يجب أن ننمو سريعا وسريعا جدا للوصول للكتلة الحرجة”.
وأضاف “نحتاج للنمو بنسبة لا تقل عن 20 % سنويا، نأمل أن نحقق أرباحا هذا العام.
لن تكون كثيرة، ولكنها ستكون أرباحا”.
وطيران ناس أصبحت الشركة الوحيدة التي تقدم خدمات الطيران منخفض التكلفة في السعودية بعد انسحاب سما للطيران.
وقال عازمي إن طيران ناس التي تنقل 3 ملايين مسافر سنويا في الوقت الراهن وتستحوذ على نحو 18% من سوق الطيران المحلي تتبنى خطة توسع تشمل إضافة نحو ست وجهات ونقل 20 مليون مسافر سنويا بحلول 2020.
وتشير بيانات الهيئة العامة للطيران المدني إلى استخدم أكثر من 64 مليون راكب مطارات السعودية البالغ عددها 28 مطارا بنهاية 2012 بارتفاع 19 % عن 2011.
لكن لا تزال السعودية تمتلك واحدة من أصغر شبكات الخطوط الجوية في المنطقة بالنسبة لحجمها.
والخياران الوحيدان للسفر جوا داخل البلاد هما شركة الخطوط الجوية السعودية وطيران ناس الناقلة الخاصة الاقتصادية وكلاهما يواجه صعوبة في تلبية الطلب.
ومع وجود حد أقصى لأسعار تذاكر الرحلات الداخلية في السعودية تواجه شركات الطيران الخاصة صعوبة في تعزيز هوامش ربحها.
وفي 2010 أوقفت شركة سما للطيران منخفض التكلفة جميع عملياتها في السعودية بعدما فشلت في الحصول على تمويل من المستثمرين أو من الحكومة لاستيعاب خسائر قاربت 300 مليون دولار.
وتحصل الخطوط السعودية -التي تشهد عملية خصخصة بطيئة- على وقود بأسعار مدعمة بخلاف شركات الطيران الخاصة مما يسمح لها بتعويض الآثار السلبية للحد الأقصى لأسعار التذاكر.
توقف رحلات دمشق وحلب تماما
ستركز خطة التوسع التي تتبناها الشركة على زيادة عدد الرحلات إلى الوجهات القائمة متخذة من مدينة جدة مقرا، وذلك بإضافة خمس إلى ست وجهات جديدة في مجال الرحلات الطويلة تتوجه لمدن من بينها لندن ومانشستر وكوالالمبور وجاكرتا.
ووفقا لعازمي ستساعد تلك الوجهات الجديدة الشركة على تلافي الخسائر التي تكبدتها جراء الاضطرابات السياسية بالمنطقة لا سيما في سوريا ومصر.
وقال “أحد الأسباب وراء اختيار الرحلات الطويلة هو أننا سنكون أقل عرضة للتأثر بالعوامل الجيوسياسية.
كنا نسير رحلات يومية إلى دمشق وحلب في سوريا والآن توقفنا عن ذلك تماما.
أثر ذلك علينا ماليا بالطبع تكبدنا خسائر بعشرات الملايين من الريالات”.
وللقيام بذلك ستوسع الشركة أسطولها من الطائرات البالغ حاليا 18 طائرة بإضافة تسع طائرات جديدة ست منها من طراز A320 وثلاث من طراز A330.
وامتنع عازمي - الذي نجح في تأسيس شركة للطيران منخفض التكلفة في جنوب شرق آسيا قبل العمل بطيران ناس في 2013 - عن ذكر حجم الاستثمارات التي خصصتها الشركة لتنفيذ توسعاتها واكتفى بالقول إن ذلك سيتطلب مئات الملايين من الريالات على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وطيران ناس التي بدأت عملياتها في فبراير 2007 مملوكة بنسبة 37% لشركة المملكة القابضة التابعة للوليد بن طلال.
والشركة واحدة من أربع شركات تابعة للشركة الوطنية للخدمات الجوية (ناس القابضة).
وتغطي طيران ناس حاليا 21 وجهة داخل وخارج السعودية وبحسب موقعها الالكتروني نقلت الشركة أكثر من 12 مليون مسافر حتى الآن.
الطرح الأولي مستبعد الآن
قال الرئيس التنفيذي للشركة الأم ناس القابضة سليمان الحمدان في مايو الماضي: إن شركة الطيران منخفض التكلفة تتطلع لطرح نحو 30% من رأسمالها في السوق السعودية خلال النصف الثاني من 2014.
لكن عازمي قال إن طرحا أوليا هذا العام أمر مستبعد، إذ ينبغي على الشركة أولا التحول للربحية لضمان الحصول على تقييم جيد.
وأضاف “نرغب في المضي قدما في الطرح الأولي، لكن نحتاج أولا أن نقف على أرض صلبة فيما يتعلق بالربحية والعمليات التشغيلية ونأمل في تحقيق ذلك خلال السنوات القليلة المقبلة”.
وتابع “كي أكون واضحا سنمضي قدما في الطرح إذا حصلنا على تقييم جيد وللحصول على تقييم جيد يتعين علينا أن نكون في وضع مالي جيد”.
وبسؤاله حول ما إذا كان من المرجح تنفيذ الطرح الأولي بنهاية العام الحالي أو خلال العام المقبل قال “لا ليس هذا العام... والعام المقبل الأمر يعتمد على الموقف المالي”.
المنافسة حتمية لكنها غير متكافئة
في ديسمبر 2012 قالت الهيئة العامة للطيران المدني إنها منحت رخصتين لشركة طيران الخليج وشركة الخطوط الجوية القطرية لتكونا أول ناقلتين أجنبيتين تفوزان برخصة تسيير رحلات داخلية ودولية في السعودية.
وردا على سؤال عن مدى قلقه من المنافسة قال عازمي إن المنافسة “أحد حقائق الحياة” وإنه طالما احتفظت شركته بمركز متقدم سيكون ذلك أمرا جيدا.
وقال “في الحقيقة نتنافس بشكل ما مع الخطوط السعودية، لكن المنافسة غير متكافئة لأننا لا نحصل على نفس الدعم الذي تتمتع به، المنافسة أمر محتوم، لكن أفضل طريقة أننا سنصبح أفضل بسبب المنافسة وفي حال بقينا في المركز الثاني أو الثالث سيكون ذلك أمرا جيدا”.
وذكر أن السوق المحلية التي تستوعب حاليا 25 - 30 مليون راكب ستنمو بمعدل 6% سنويا خلال السنوات الخمس المقبلة وإن الشركة ستركز على زيادة حصتها السوقية.
وأضاف “نستحوذ الآن على 15 - 18 % من السوق المحلية ونستهدف زيادة ذلك الرقم إلى 30 %.
نأمل أن نصل بنهاية العام إلى 20 % ليكون محفزا على الوصول لذلك الرقم”.
ولفت إلى أن الشركة ترغب في خفض رسوم الرحلات لتحفيز الطلب، لكنها لا تتمكن من ذلك في الوقت الراهن بسبب ارتفاع تكلفة الوقود والبنية التحتية وتكلفة التشغيل.
وتابع “نرغب في النمو بمعدلات أكبر، لكن هذا سيحدث فقط إذا خفضنا التكاليف وأعتقد أن ذلك أمر صعب على أي أحد”.
وقال إن السلطات السعودية تعمل على معالجة الأمر بجدية، وتوقع تحسن الوضع خلال السنوات الثلاث المقبلة مع دخول مطارات جديدة للخدمة، مضيفا أنه لحين تحقيق ذلك “ستظل العوائق موجودة، لكن يمكن محاولة التغلب عليها”.

