تباينت ردود أفعال مدربي ونجوم الكرة السعودية ولاعبيها السابقين حول خروج الشعلة من الدور التمهيدي لدوري الأندية الخليجية 29 وتدني حظوظ الرائد في التأهل بعد خسارته من الجهراء الكويتي وهزيمة الشعلة من الشباب الإماراتي 1-0، وتجمد رصيد كل فريق عند نقطتين يتيمتين.
يري البعض أن الفريقين كانا ضحية التوقيت غير المناسب.. ويرى آخرون أن عدم التركيز وتفكير اللاعبين في هبوطهم إلى الدرجة الأولى كانا السبب في الخروج مبكراً من الخليجية، في حين ذهب البعض إلى أنهما خرجا بشرف واستحقا التقدير على المشاركة الأولى لهم في بطولة كبيرة تحتاج إلى النفس الطويل.
الارتباطات المحلية
أرجع مدرب المنتخب الوطني السابق محمد الخراشي خروج الرائد والشعلة من البطولة الخليجية إلى الضغوط النفسية والمعنوية والمادية التي صادفت الفريقين، وقال: طبيعية تلك النتائج التي حققها الرائد والشعلة في أول مشاركة خارجية لهما خليجيا لأنها ارتبطت للأسف بمسابقة الدوري السعودي في نفس الوقت، بل شارك الفريقان في مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين أيضاً في ذات التوقيت وهو ما كان من أبرز أسباب فشل الفريقين في البطولة، بالإضافة إلى أن مثل هذه البطولات تحتاج إلى أندية كبيرة تملك النفس الطويل والممارسة بعيدة المدى والتخطيط الفني والإداري والبدني والنفسي وكلها عوامل افتقدها الفريقان خلال مشاركتهما في البطولة، وأضاف: كذلك كان الضغط النفسي والمعنوي الذي ألقي على لاعبي الفريقين بسبب رغبتهم في تقديم كل ما لديهم من فنون الكرة في هذه البطولة مردود سلبي ومؤثر على أدائهم داخل الملعب فزادت الضغوطات النفسية لشدة حرص كل لاعب على تحقيق الفوز دون النظر إلى العوامل الأخرى مثل قوة الفريق المنافس أو الأرض أو الجمهور أو خبرة الآخر وقدرته على التكيف في مثل هذه اللقاءات الدولية التي كثيرا ما خاضها، كما أن الأجهزة الفنية للفريقين تعرضت أيضا لضغوط نفسية عديدة أثرت بلا شك على أداء وخطط وطريقة أداء لاعبيهم في معظم المباريات سواء داخل الديار أو خارجها، إلا أن المشاركة الأولى للفريقين ليست رديئة، بل يمكن أن تكون نواة حقيقية للمشاركة الفعالة فيما بعد إذا كتب لهما تكرار المحاولة.
جماهيرية مفقودة
ويؤكد لاعب الأهلي والاتحاد السابق خالد قهوجي على أن مثل هذه البطولات تحتاج إلى مقومات كثيرة تكون سنداً وخير عون للأندية، يأتي على رأسها عامل الجمهور، وقال: الفريق الذي يمتلك جماهيرية عريضة وقاعدة كبيرة من المريدين والمحبين والعاشقين للنادي تكون حظوظه في الفوز والتأهل، بل والفوز بالبطولة هي الأكبر، ويضيف: إذا نظرنا إلى المحرق البحريني والشباب الإماراتي اللذين يشاركان الشعلة في المجموعة الثانية هما من الفرق الجماهيرية الكبيرة في بلديهما إذا ما قورنت مثل هذه الفرق بالشعلة من حيث الجماهير، نجد أن المقارنة ظالمة للأخير لأن جماهير الشعلة أقل بكثير من جماهير الشباب والمحرق، نفس الحال في المجموعة الأولى التي ضمت الجهراء الكويتي وصحم العماني بجانب الرائد، فالفريقان الكويتي والعماني لهما أرضية كبيرة من الجماهير التي تساندهم، بل تسافر معهما في أي مكان وهو ما يفتقده الرائد أيضا عند المقارنة، وتابع: رغم خروج الشعلة والرائد من الدور الأول إلا أنهما يستحقان الإشادة على مجرد المشاركة التي لم تكن سيئة ولا مهينة، فكلاهما هزم في مباراة واحدة فقط وبفارق هدف وهو ما يعني أنهما بذلا جهدا كبيرا في المباريات التي خاضوها أمام الفرق الأخرى التي سبقت لها المشاركة من قبل في مثل هذه البطولات.
تجربة ناجحة
يرى لاعب الأهلي السابق ومدرب الربيع الحالي علي عبدلي، أن الرائد والشعلة لم يفشلا كما يظن البعض في أول مشاركة لهما في البطولة الخليجية، وقال: من الخطأ أن ندعي فشل الرائد والشعلة في البطولة الخليجية، بالعكس فهما من وجهة نظري الشخصية المتواضعة قد نجحا بدرجة معقولة في اكتساب بعض الخبرات الجديدة للاعبيهم صغار السن الذين يشاركون لأول مرة في البطولات الخليجية، بالإضافة إلى أن تعارض مبارياتهم في الدوري الممتاز ومواجهتهم في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين ظلمتهما كثيرا من حيث الضغط البدني والفني والعصبي، خاصة أن لاعبي الفريقين لم يصلوا إلى درجة كبيرة من النضج الكروي والخبرة اللازمة لتحمل تلك الضغوط، وأضاف: الأكيد أن تلك الضغوط كانت سببا في عدم تركيز الجهازين الفنيين للرائد والشعلة في بطولة بعينها بعد تعدد البطولات في وقت واحد، ويكفي أن نرى فريقين سعوديين جديدين يطرقان أبواب الكرة الخليجية غير الأندية الكبيرة المعروفة كالأهلي والاتحاد والهلال والنصر، وهو ما يمثل تقدما ملحوظا في مستويات الفرق المتوسطة والصاعدة من دوري الدرجة الأولى، مثل الشعلة الذي شارك في البطولة الخليجية في الموسم الثاني له في الدوري الممتاز، وبالتأكيد مجرد المشاركة الخارجية لمثل هذه الفرق أدت بالقطع إلى فوائد عديدة، منها على سيبل المثال اكتساب الخبرات نتيجة الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة بالإضافة إلى استثمار مثل هذه اللقاءات لمصلحة النادي السعودي في مجالات التسويق والاستثمار الرياضي.
قلق المستقبل
ويشير مدرب الاتحاد السابق والأولومبي الحالي حسن خليفة إلى أن تفكير لاعبي الرائد والشعلة في الهبوط للدرجة الأولى وخوفهم من مغادرة دوري عبداللطيف جميل أثر سلباً على مشاركاتهم الخارجية، لأن اللاعب مشغول بترتيب فريقه في الدوري وفي المباراة المقبلة لفريقه في الدوري أيضاً ويضع في ذهنه كل الحسابات والتكهنات لو فاز أو انهزم أو تعادل فريقه، وقال: مجرد التفكير في مباراة محلية على حساب مباراة خارجية دولية يؤثر بالقطع على تركيز اللاعب ويبعده تماماً عن جو المباراة التي يلعبها، ورغم ذلك لا أريد أن أقسو على الرائد والشعلة في أول مشاركة خليجية، والنتائج التي حققاها ليست سيئة، وربما لو كان التوقيت الذي أقيمت فيه البطولة غير متزامن مع البطولات المحلية للفريقين لكان الوضع بالتأكيد مختلفا، وأضاف: أحيي إدارة الناديين على حسن التمثيل المشرف أخلاقيا وهو الأهم، كما أشكر لاعبي الفريقين على تحملهما إرهاق ومشقة المشاركة في ثلاث بطولات في وقت واحد وهو بلا شك سيكون مكسبا كبيرا لهؤلاء اللاعبين في الفترة المقبلة، خاصة أن معظم لاعبي الفريقين ما زالوا صغارا في السن وأمامهم مستقبل مشرق.

