7 ساعات يقضيها سلطان الراشد، على كرسيه المتحرك، مرشدا وموجها لزوار برنامج «إثراء المعرفة» الذي تنظمه أرامكو السعودية في منتزه الملك عبدالله البيئي بالأحساء هذه الأيام، دون شعوره بالعجز أو الخجل، بل تظهر على محيا وجهه علامات الفخر والاعتزاز، ليقول لمن حوله: نعم أنا معاق، لكن لست عاجزا عن فعل أي شيء، وأراد بذلك تقديم شاهد قوي على قدرة أصحاب هذه الحالة في مشاركة المجتمع.
سلطان- الذي سيتخطى عقده الثالث- انظم لصفوف المتطوعين بالبرنامج، بيد أنه يتحرك برشاقة غير معهودة، والثقة التي امتلأت منه، حيرت كثيرين ممن زاروه هناك، والحماس الذي يشرح به، علامة أخرى لاحظها الجميع، حتى إذا ما فرغ من تقديم ما عنده للزوار، استدار مرة أخرى بعربته إلى حيث شاء، بحثا عن زائرين آخرين، أو التنقل بين الخيام المعرفية، وأكثر ما يجذبه هم أولئك الأطفال الممتلئين براءة مثله، وتمنى يوما أن يجيد الركض مثلهم، ولكنه تفهم جيدا معنى اختيار السماء لقدره.
ففي ساحة الأطفال يقضي الراشد وقته بالعمل في التنظيم، ليكسر هذه القاعدة، مرتكزا على الكفاح والأمل، ويلقى تشجيعا كبيرا ممن هم حوله في مواصلة كسر الصعاب، والاستمرار في شتى الأعمال، وعدم إعطاء اليأس أي مكان في حياته، مثبتا أن الإعاقة ليست حاجزا، فربما تكون حافزا من نوع آخر.