ما من شك في أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مسؤول بشكل مباشر عن الاضطرابات التي تشهدها بلاده. وبدلاً من الضغط عليه لتغيير سياساته التي أثبتت فشلها، فإن الإدارة الأمريكية تتجه لمكافأته بقرارها الأخير القاضي بتسريع تسليمه طائرات بدون طيار وصواريخ بزعم الحاجة إليها في مواجهة تنظيم القاعدة.
ومرة أخرى ترتكب واشنطن مخاطرة كبيرة بهذه الإجراءات، إذ إن ارتباط حكومة بغداد التي يسيطر عليها الشيعة يزيد من مخاوف استخدام هذه الأسلحة في الأماكن الخطأ. كما أن السياسة التي يتبعها المالكي تنذر بتصاعد موجة الاضطرابات الأمنية في العراق، مما يمكن أن يؤدي إلى نشوب حرب أهلية جديدة في البلاد. وأشار تقرير حديث أصدره مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية بواشنطن إلى أن الوضع الأمني في العراق يتسم بالخطورة الشديدة، حيث انتقد التقرير سياسة المالكي واتهمه باستغلال الانقسامات الطائفية في البلاد، في سعيه الدؤوب للاحتفاظ بالسلطة. كما حذر الإدارة الأمريكية من مغبة التسرع في دعم المالكي بالسلاح. لاسيما أنه يلجأ في معظم الأحوال، ومن دون حاجة فعلية أحياناً إلى سياسات القمع وإساءة استخدام قوات الأمن العراقية لتحقيق أهداف شخصية وخاصة ضد خصومه.
وإذا كان لا بد من دعم المالكي لمقاتلة فلول القاعدة التي يمثلها مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، فقد كان بإمكان إدارة الرئيس أوباما ربط دعمها للعراق بمعالجة الإخفاقات والأخطاء السياسية التي ترتكبها الحكومة، لأنه بدون ذلك فإن أي دعم عسكري أمريكي للعراق سيكون غير ذي جدوى.
المالكي يقود العراق نحو حرب أهلية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
