في العديد من المطاعم المنتشرة في الأحياء الراقية بالعاصمة الإيرانية طهران، ترتفع أصوات موسيقى الروك الكلاسيكية، كما تنتشر صور المغنيين بول نيومان وجيمس دين على الجدران، مما يوحي لوهلة بأن المكان يعود إلى الولايات المتحدة، باستثناء أن أسعار الهامبورجر تعكس ثراء مرتادي هذه الأماكن. وفي محلات مجاورة، يتم تقديم السندوتشات الساخنة، مع المقبلات الفرنسية عند الطلب، ومن بين مرتادي المكان فتيات يانعات يرتدين ثيابا غالية ويحضرن بصحبة السائقين بسيارات أوروبية فاخرة. وعلى الرغم من أن أي مظهر للثقافة الأوربية كان ممنوعا عقب الثورة الإيرانية 1979، إلا أن الهامبورجر ظل عنصرا أساسيا ضمن قائمة المأكولات التي تقدمها المطاعم الإيرانية. إلا أن المطاعم التي تقدم هذا الصنف من الطعام قد انتشرت بشكل ملحوظ في العاصمة الإيرانية، كما أصبحت صفحات الفيس بوك تناقش مميزات كل مطعم وما يميزه عن سواه، وكذلك مقارنته بما تقدمه مطاعم ماكدونالدز وبيرجر كنج الأمريكية وقد أدى الانبهار بهذا النوع من الطعام إلى ظهور أنواع محلية منه، على غرار ما بات يعرف باسم «ماك علي». وبعد ظهور سلسلة من المطاعم التي تلبي حاجة الزبائن في طهران، يقول بعض المتابعين لأحوال العاصمة الإيرانية إن ارتفاع جودة الهامبورجر الإيراني ليس مستغرباً، لاسيما مع مراعاة ولع الإيرانيين باللحوم المشوية. ويرى ديفيد يعقوبي الذي كان يعمل كمدير إبداعي في أكبر وكالة دعاية وإعلانات في طهران أن الهامبورجر لا يزال طعاما جاذبا للإيرانيين. وأضاف أن كل المنتجات الأجنبية تجد اهتمام الإيرانيين، وتابع «ليس غريبا إذن أن تنتشر المطاعم التي تقدم الهامبورجر في الأحياء الراقية، مثل سفوح جبال البرز المغطاة بالثلوج. وبدوره يقول فرهادبور الشيرازي، وهو شريك في أحد هذه المطاعم إن فكرتهم التجارية قامت على مبادئ أمريكية خالصة. وأضاف «الإيرانيون يعشقون نمط الحياة الأمريكية، وفي الولايات المتحدة، حتى العشب يبدو أكثر اخضرارا». وفي ضاحية الفرمانية على أطراف العاصمة طهران، يوجد مطعم برجر لاند الذي يحظى بشعبية واسعة، وقد أنشئ بواسطة مجموعة من الشباب الإيرانيين يكونون فرقة موسيقية، ويصطف الشباب المعجبون لالتقاط الصور التذكارية معهم.
ويقول خاشيار مرادي وهو أحد أعضاء الفرقة الموسيقية الموجودة في المكان «ربما يأتي الشباب في المرة الأولى أو الثانية لرؤيتنا، لكن إذا لم يكن الطعام الذي نقدمه جيدا فمن المؤكد أنهم ما كانوا ليعودوا». من جانبه ينفي أمير جوادي وهو صاحب أحد تلك المطاعم أن يكون انتشار الهامبورجر مرتبطا بأي عوامل أخرى غير جودته كطعام، ويقول «لا أحد ينظر إليه على أساس أنه طعام أمريكي، بل على أنه أحد أشهر الوجبات الغذائية في العالم».
ثقافة الهامبورجر تغزو إيران
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
