عرف بأنه صاحب دراسة التفويج التي أعدت لوقف التدافع في مواسم الحج، والمفكر الذي كلل تجربته الميدانية برسم الملامح والأسس العريضة لـ «التفويج»، المعني بالتقسيم الزمني لمؤسسات الحج جميعها، والبوابة المعرفية الأكبر، التي اتسقت معها الجهود الأمنية والفتاوى الفقهية.
وقال صاحب مبادرة التفويج التي قدمت عام 1416، أحمد مير إن الفكرة جاءته من خلال التجارب التي اكتسبها في خدمة ضيوف الرحمن، لسنوات امتدت لأكثر من 50 عاما، ومن خلال البحث والتنقيب والاضطلاع، تولدت هذه الفكرة عندما تزايدت أعداد الوفيات في الجمرات من بعد صلاة الظهر، وخروج الحجاج في وقت واحد من أجل رمي الجمرات.
وذكر مير أن الحاجة استدعت التفويج عندما ازداد عدد الحجيج، وهو ما أثار التساؤل عن إمكان التفويج، وبالتالي يتم التقسيم الزمني بين حجاج جنوب دول آسيا، والدول العربية، وبقية الحجاج، حيث تم تدوين المقترح في دراسة أعدت من 20 ورقة وتم تقديمها إلى وزير الحج السابق الدكتور محمود سفر.
وأشار إلى أن الفكرة لاقت في حينها ابتهاجا كبيرا وظهرت وكأنها الحل الناجع الذي كان ينتظره الحجاج، وكانت في السنة الأولى من تسنـم الوزيـر لمهام «الحج»، حيث تم تبيان وتوضيح الطرق الكفيلة بتفويج الحجاج إلى جسر الجمرات دونما وقوع حوادث ودهس.
ولفت مير إلى أن الدكتور محمود سفر اقتنع بالفكرة حينها، ووجه خطابا إلى جميع مؤسسات الحج لاعتماد الدراسة وتنفيذها، وبالتالي تم تطبيق هذه الفكرة مرحليا، واستجاب جميع الحجاج لمقتضياتها، وتفهم عدم وجوب التوجه لجميع الحجيج لفترة ما بعد الظهـر مباشـرة، وهـو الأمـر الذي واكبه جهد مضاعف من الدولة السعودية، التي سخرت جميع إمكاناتها لخدمة الحجيج وراحتهم.
وأضاف أن الخطة كانت الخطوة التي دفعت نحو إنشاء منشأة الجمرات على ما هي عليه، وتوسيع شواخص الرمي الثلاثة بالطريقة التي نراها اليوم، مع الأخذ بالحسبان ديمومة فكرة التفويج التي لا تزال حية ليومنا الحاضر، مشيرا إلى أن عملية التفويج تزامنت مع تنظيم عال ومتوازن مع الجهود الأمنية التي تستعرضها القوات في كل عام، مع خطط متميزة لمساندة فكرة التفويج إلى جسر الجمرات.
وحول ما إن كانت الفكرة قد سجلت باسمه، ذكر أن الوزير السعودي السابق يشهد على ذلك، وما زلت أحتفظ برسالة الشكر والتقدير التي بعثت لي، وتحوي مضامين وأطروحات، وما زال معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة يحتفظ بنسخة من الدراسة.
وعما إذا كانت الفتاوى الفقهية قد عززت من فحوى خطى التفويج، قال: نعم، كانت جميع الآراء والفتاوى الفقهية تصب في سبيل التخفيف على المسلمين، وأنه لا يجب أن يكون هناك إزهاق للأرواح والحفاظ على سلامة الشعيرة.
أحمد مير.. رائد فكرة التفويج
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
