حمل مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض ذوي المرضى والمؤسسات الاجتماعية الأمنية مسؤولية المشاكل والجرائم التي يقوم بها بعض المرضى في الشوارع، وذلك في بيان أصدره أمس على خلفية مقتل عامل هندي على يد أبو ملعقة الأحد الماضي في الرياض.
وفي رد على ما أثير من ربط بين القضية وأحد المرضى النفسيين، الذي أشارت له وسائل إعلام باسم أبو ملعقة، أكد المجمع أن أبو ملعقة استفاد من خدمات المجمع أكثر من مرة، وتم تحويله بموعد للعيادات الخارجية لمتابعة العلاج، ولكن لم يتم إحضاره.
وأشار المجمع إلى أن المريض تم إحضاره بعد الحادثة إلى المجمع عن طريق الجهات الأمنية، واتضح من خلال الفحوصات ثبوت تعاطيه مادة الحشيش، وعدم وجود متابعة له.
إلى ذلك، ذكر مسؤول طبي أن 70 %من المنومين في مستشفيات الأمل للصحة النفسية مرضى، يرفض ذووهم استقبالهم، مشيرا إلى أن 70 % من المرضى لا يراجعون المستشفى بعد خروجهم منه.
وأكد المصدر أن مراكز الشرط تتحمل جزءا من المسؤولية.


مجمع الأمل: علاج المرضى مرهون بتعاون الأسرة والمجتمع

أوضح مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض في بيان له أمس على خلفية اغتيال مقيم هندي الأحد الماضي في حي السويدي غرب الرياض، أنه جهة علاجية، وليس من مهامه إيواء المرضى النفسيين بعد انتهاء علاجهم، كما أنه ليس من صلاحياته إجبار المرضى على الحضور لمواعيدهم في العيادات الخارجية، ويتبقى الدور على أسر المرضى والمؤسسات الاجتماعية والأمنية.
وفي رد على ما أثير من ربط بين القضية وأحد المرضى النفسيين، الذي أشارت له وسائل إعلام باسم «أبو ملعقة»، أكد المجمع عدم جواز توجيه الاتهام إلا بعد التأكد من خلال اللجنة النفسية الجنائية المختصة، مبينا أن خدماته تغطي آلاف الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية ويمارسون حياتهم وأعمالهم، وذلك بعد اكتمال جوانب الرعاية للمريض مع المجمع، التي أهمها رغبة المريض في العلاج، وتعاون الأسرة واهتمامها ودعم المجتمع.
ودعا البيان لعدم التسرع في إطلاق مسببات القتل، وقال «بالنظر إلى ملف المريض، اتضح أنه استفاد من خدمات المجمع أكثر من مرة في التنويم والعلاج، وفي كل مرة يخضع فيها للتنويم حتى تستقر حالته، ويتم إخراجه بناء على قرار طبي وإلزام أسرته بمتابعة علاجه وحجز موعد له عند فريق طبي في العيادات الخارجية، ولكن في كل مرة لم يتم الالتزام بمراجعة العيادات الخارجية لمتابعة العلاج، وكان آخر مراجعة له بتاريخ 20/10/1434 لقسم الطوارئ، وتم استقباله وأعطي العلاج اللازم، وتم تحويله بموعد للعيادات الخارجية لمتابعة العلاج، ولكن لم يتم إحضاره».
وأشار البيان إلى أن المريض تم إحضاره بعد الحادثة إلى المجمع عن طريق الجهات الأمنية، واتضح من خلال الفحوصات ثبوت تعاطيه مادة الحشيش، وهو ما يؤكد عدم وجود رغبة صادقة لدى المريض في التوقف عن التعاطي، وعدم وجود رعاية للمريض ومتابعة من أسرته أو المجتمع.
ورغم أن مجمع الأمل يعاني من ضغط كبير على التنويم في ظل اتساع خدماته وحاجة كل مريض للبقاء فترة طويلة في التنويم حتى تستقر حالته، وهو ما يجعل دوران الأسرّة بين المرضى بطيئا، فقد اتخذ عدة خطوات لتخفيف الضغط على التنويم، ومن ذلك الطب المنزلي، ومركز الإيخاء الاجتماعي، ومنزل منتصف الطريق، وتطوير برامج العيادات الخارجية، ولكن نجاح هذه البرامج يكفله تعاون أسر المرضى والمجتمع ومؤسساته مع المجمع.
ولن ينجح علاج أي مريض في ظل عدم رغبته في العلاج وضعف الرعاية الأسرية وتخلي مؤسسات المجتمع عن دورها.
وأكد مجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض أنه مستمر في تقديم خدماته للمرضى، ويعمل دوما على تطوير برامجه والتخفيف من الصعوبات التي يواجهها، داعيا الوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع والأسر للقيام بدورها المأمول في العملية العلاجية والتأهيلية ورعاية المرضى.


.. والشرطة ترفض الكشف عن هوية القاتل

أوضحت مصادر خاصة لـ»مكة» أن قاتل الهندي في حي السويدي «أبو ملعقة» سعودي ومصاب بمرض نفسي، فيما أكد المتحدث الرسمي لشرطة الرياض العقيد فواز الميمان أن الجاني تم ضبطه، رافضا الكشف عن اسمه بدعوى عدم الإساءة إلى أسرته، وقال إنه لا يعرف الأسماء الحركية التي تطلق عليه.
ولم يتوقع الضحية الهندي سعيد أن تكون علبة سجائر سببا في طعنات تنهي حياته، فالاستجابة لطلب الجاني لمنحه «الدخان» بالبيع المؤجل ربما كانت ستمثل منعطفا لحياة جديدة، إلا أن التزامه بتنفيذ توجيهات الكفيل، الذي لم يمض معه سوى شهرين، بمنع الديون لم ترق للجاني، فبادر بتسديد طعناته القاتلة ليفارق الحياة عن 36 ربيعا مخلفا طفلين يتيمين.
جريمة القتل التي شغلت سكان الرياض ومواقع التواصل الاجتماعي لبشاعتها، فيما أكد مجاورون لمحل التموينات الذي كان مسرحا للجريمة، على تقاطع شارعي حمزة بن عبدالمطلب ومساعد بن عبدالرحمن بمدينة الرياض، أن الضحية كان يتمتع بحسن الخلق، ولم يسبق أن اشتكى منه أحد في محيط وجوده منذ استلامه للعمل خلفا لزميله الذي سافر نهائيا إلى بلاده.


70 % من منومي النفسية يرفضهم ذووهم

ذكر مسؤول طبي أن 70 % من المنومين في مستشفيات الأمل للصحة النفسية مرضى مستقرون غير خطرين، يرفض ذووهم استقبالهم ما حولهم لمرضى مزمنين، الأمر الذي يحرم مرضى بأمس الحاجة للعلاج بينهم مرضى خطرون فرصة العلاج، ويفاقم المشكلة عدم إقرار نظام الصحة النفسية حتى الآن، مشيرا إلى أن النظام يعطي المستشفى صلاحية إلزام ذوي المريض بإحضاره في مواعيده، وتشكيل فرق علاجية منزلية لمتابعتهم في ظل أن 70 % منهم لا يراجعون المستشفى بعد خروجهم منه.
ويأتي ذلك في وقت تتحمل مراكز الشرط جزءا من المسؤولية كونها تهمل الخطر الأمني الذي يشكله المشردون من المرضى النفسيين بعدم مساءلة ذويهم عن سبب إهمالهم.
وأبان مدير إدارة الصحة النفسية والاجتماعية بوزارة الصحة الدكتور عبدالحميد الحبيب لـ»مكة» أنه يتعين على الجهات التشريعية سرعة المصادقة على نظام الصحة النفسية، إذ يسهم في رفع مستوى الرعاية الصحية للمرضى النفسيين، مشيرا إلى أن الطبيب لا يملك صلاحية إلزام المريض أو أهله بالمراجعة في مواعيده في المستشفى، كما لا توجد فرق علاجية لزيارتهم في المنزل لمتابعة وضعهم واستقرارهم النفسي، لافتا إلى أن 70% من المرضى النفسيين لا يراجعون المستشفى بعد خروجهم منه، كما أن الكثير من المرضى النفسيين في مستشفيات الأمل تحولوا لمزمنين رغم استقرار حالتهم لرفض أو لعدم وجود من يستقبلهم من ذويهم، ما يحرم مرضى محتاجين للعلاج وبينهم مرضى عنيفون الدخول للمستشفى.
من جهته، أكد المدير الطبي لمستشفى الأمل بالقصيم الدكتور عبدالإله الحديثي، أن مسؤولية بقاء المريض النفسي العنيف والخطر في الشارع دون علاج تتقاسمها عدة جهات، إذ تتحمل شرطة الحي جزءا من المسؤولية حين تجد مشردا يبدو غير طبيعي فمن واجبها الأمني متابعة حالته ومعرفة ذويه وإلزامهم بعلاجه أو إحالته لأي جهة يمكنها رعايته، كما أن رفض الطب المنزلي قبول المريض النفسي العنيف أحد أسباب بقائه دون متابعة، كونهم لا يقبلون سوى المرضى المستقرين، مبينا أن العلاج النفسي عالميا قلص بشكل كبير من الأسرة في المستشفيات والمصحات النفسية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم شرطة الشرقية، العقيد زياد الرقيطي، إن التعامل مع المرضى النفسيين يتم من خلال الهلال الأحمر، مشيرا إلى الاستعانة في بعض الحالات بدوريات الأمن أو عناصر من الشرطة وفق ما يقتضيه الأمر للسيطرة على المريض النفسي إذا ما شكل خطرا على نفسه والآخرين وينقل بعدها من خلال الهلال الأحمر إلى مستشفى الصحة النفسية لإكمال اللازم حياله.
وبين الرقيطي أن مسؤولية متابعة المريض النفسي والمحافظة عليه تقع على ذويه، وفي حال إهماله خارج المنزل والعثور عليه من قبل دوريات الأمن يؤخذ التعهد اللازم على ذويه بالمحافظة عليه ومتابعة علاجه بالمستشفى.