أثار توقيع وزارات سعودية عقود استيراد حديد التسليح من شركات خليجية وتركية مخاوف شركات سعودية من حدوث إغراق للسوق المحلية يؤثر على صناعة الحديد في المملكة.
وصدرت أخيرا خطابات موافقة من وزارة النقل لتوريد الحديد المسلح في مشروع قطار الحرمين وغيره من المشاريع من شركات إماراتية وتركية – حصلت «مكة» على صورة منها – تتيح لتلك الشركات توريد الحديد بكميات غير محددة حيث يحكمها حجم المشاريع، وفق معايير ومواصفات متوفرة في منتجات الحديد المسلح السعودية من خلال خمسة مصانع معتمدة في المملكة لصناعة منتجات الحديد الصلب والمسلح تتجاوز طاقتها الإنتاجية 9.5 ملايين طن سنويا.
وفيما تضع فيه تركيا قيودا على حماية صناعة الحديد فيها بفرض 17% كرسوم جمركية على المستورد، تعتمد المملكة وباقي دول الخليج نسبة موحدة على المواد المستوردة بواقع 5%.
وقال مدير المبيعات في شركة صلب ستيل المهندس عبدالقادر المبارك: إن فتح استيراد الحديد بدون فرض قيود على الشركات والمنتجات الأجنبية ووجود رسوم جمارك لا تتجاوز 5%، تؤثر على حصة الإنتاج المحلي للحديد وعلى مستقبل الاعتماد عليه في كبريات المشاريع الحكومية والخاصة.
وأشار إلى أن تكاليف صناعة الحديد في بعض الدول منخفضة بشكل ملحوظ عنها في المملكة، الأمر الذي يهدد تنافسية مصانع الحديد في المملكة أمام الحديد المستورد منخفض التكاليف، وقال: يعد هذا في العرف التجاري «إغراق»، مشيرا إلى أن فرض رسوم إضافية وتطبيق أنظمة تدعم إنتاج الحديد المحلي، ضروري للمحافظة على التنافسية، منوها بجودة حديد التسليح الذي تنتجه مصانع الحديد السعودية المعتمدة.
وأشار المبارك إلى أن السوق السعودية مستهدفة للشركات إقليميا وعالميا، قياسا بحجم النشاط التجاري والصناعي إضافة لحجم مشاريع البناء والإنشاءات القائمة والمزمع إقامتها في مختلف مدن المملكة، مبينا أن 20% من حجم سوق الحديد في المملكة يتم استيراده من تركيا والإمارات.
ولفت إلى أن شركات الحديد السعودية قادرة على تغطية هذه النسبة من خلال رفع معدل إنتاجها للوصول إلى طاقتها الإنتاجية القصوى والبالغة 9.5 ملايين طن سنويا، بخلاف حجم الطلب الإضافي.
من جانبه أكد المهندس محمد الفيومي مدير المبيعات بشركة عطية للحديد أن تأثير مصانع حديد الدرجة الثالثة على المشاريع الكبرى والحكومية معدوم، مشيرا إلى وجود اشتراطات تعتمدها مختلف الجهات الحكومية وكبريات الشركات في مطابقة الحديد المستخدم في مشاريعها للمواصفات والمقاييس السعودية، من خلال مختبرات تقف على نتائجها المكاتب الاستشارية، مشددا على أن كبريات شركات صناعة الحديد في المملكة، هي صاحبة الأولوية في تغطية المشاريع الحكومية.
وأضاف الفيومي أن حجم الطلب الكبير في السوق السعودية في البناء والإنشاءات دعا للاستعانة بمنتجات الحديد الإماراتية والتركية، مؤكدا على مطابقتها للمواصفات والمقاييس السعودية، مبينا أن تأثير دخول شركات الحديد الأجنبية على الشركات المحلية لن يظهر في الوقت الحاضر لضخامة حجم الطلب.
وأشار إلى أن استمرار تواجد الحديد الأجنبي قد يؤثر على المدى البعيد على التنافسية مع المصانع المحلية مع انخفاض تكاليف صناعته في بعض الدول.
الحديد.. إغراق يلوح في الأفق
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
