يعتبر نظام وثيقة هيئة البيعة الصادر في 26 رمضان 1427هـ نقلة نوعية في نظام الحكم السعودي سجلت لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، لما لها من قدرة على تعزيز الاستقرار، والثقة بالمستقبل. وكان الداعي لتكوينها تقدُم أعمار أبناء الملك عبدالعزيز، وتقاربهم في السن، ولمعالجة الفقرة (ج) من المادة الخامسة في نظام الحكم، والخاصة بتعيين ولي العهد.
وتتكون الهيئة من أبناء الملك عبدالعزيز الأحياء، وأحد أبناء أو أحفاد كل متوفى، أو معتذر، أو عاجز، وعضوين يعينهما الملك (أحد أبنائه، وأحد أبناء ولي العهد). ويقر نظامها أنه في حالة وفاة الملك تقوم الهيئة بالدعوة لمبايعة ولي العهد ملكاً، وبعدها يقوم الملك باختيار من يراه مناسباً لولاية العهد، ويعرض «مرشحه» على الهيئة، وفي حالة «عدم موافقتها»، «ترشح» الهيئة من تراه مناسباً، وفي حالة عدم موافقة الملك، تقوم الهيئة «بالتصويت»، بين المرشحين، مع اشتراط الصلاح، والكفاية فيهما. ومن صلاحيات الهيئة تشكيل مجلس موقت من (خمسة من أعضائها)، لتولي شؤون الدولة، موقتاً في الحالات الطارئة، ولا يحق لهذا المجلس تعديل أي من الأنظمة ذات العلاقة بالحكم. وفي حالة اعتلال صحة الملك، تقوم الهيئة بتكليف (اللجنة الطبية)، المنصوص عليها في الوثيقة لإعداد تقرير عن حالة الملك الصحية، فإذا أثبت التقرير أنها حالة (مؤقتة)، تقوم الهيئة بنقل سلطات الملك (مؤقتاً)، لولي العهد، وعند تجاوز الملك للحالة، يتم إعداد تقرير طبي جديد عن صحة الملك، خلال (24) ساعة، وإذا أثبت التقرير قدرة الملك على ممارسة سلطاته، تعيده الهيئة لمنصبه.
أما إذا كانت حالته (دائمة)، فتدعو الهيئة لمبايعة ولي العهد ملكاً، خلال (24) ساعة. وعند اعتلال صحة الملك وولي عهده معاً، تقوم الهيئة بنفس الخطوات لكليهما، ويتولى (المجلس المؤقت للحكم)، إدارة شؤون الدولة، على أن تقوم الهيئة خلال (سبعة أيام)، باختيار و»التصويت» على الأصلح للحكم. وفي حالة وفاة الملك وولي العهد في آن واحد، تقوم الهيئة خلال (سبعة أيام)، باختيار و»التصويت» على الأصلح للحكم. ولا يكون اجتماع الهيئة نظامياً إلا بحضور «ثلثي» أعضائها، وتُصدرُ قراراتها بموافقة «أغلبية» أعضائها الحاضرين. وفي يوم 26 جمادى الأولى 1435هـ أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله مرسومه التنظيمي الاستباقي بموافقة ثلاثة أرباع أعضاء الهيئة الحاضرين على تعيين الأمير مقرن ولياً لولي العهد، مما يخوله أن يحل مكان ولي العهد أو الملك في حالة وفاتهما. وهذا القرار الشجاع يقطع الطريق على أي تأخير أو خلاف قد يلوح في الأفق، ويحدد حتمية انتقال الحكم بعد الأمير مقرن بسلاسة للجيل الثاني. وكم يُسعد المواطن بمثل هذه القرارات التاريخية، والتي تحتاجها بلدنا في هذا المنعرج الحرج، ونتأمل أن يضاف لقانون الهيئة مستقبلاً آلية الترشيح بين الأبناء، والحد الأعلى لعُمر المرشح، بالإضافة إلى تفاصيل معاني «الصلاح، والكفاية» بما يتناسب مع متطلبات العصر المقبلة.

[email protected]