يكثف متمردو طالبان وحلفاؤهم الذين لم يتمكنوا حتى الآن من إخراج العملية الانتخابية عن مسارها، أعمال العنف التي تصل إلى حد تصفية أطفال بهدف خلق مناخ من الرعب والإرهاب وتشويه صورة العملية الانتخابية.
ولا يزال أحمد غول صاحب محل لبيع الخضار الجالس تحت خيمة من قماش برتقالي قديم، يتمتع بالهدوء المخيم على حي محلة نجاة، أحد ضواحي قندهار، كبرى مدن الجنوب الأفغاني والعاصمة السابقة لنظام طالبان.
فمع ساعات الصباح الأولى من يوم الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 20 أغسطس 2009، أطلقت مجموعة صغيرة من عناصر طالبان أربع قذائف على المدينة مثيرة الرعب في صفوف السكان.
وفي ذلك اليوم “عاد الناس إلى منازلهم خوفا من الهجمات، ولأنهم كانوا يعرفون أن نتائج الانتخابات محسومة سلفا وأن الرئيس حامد قرضاي سيعاد انتخابه”، كما أوضح أحمد البالغ 30 من عمره.
وعصر ذلك اليوم، لم تتجاوز نسبة المشاركة في الدورة الوحيدة من الانتخابات 5 % في ولاية قندهار، بحسب مصادر محلية، و33 % على المستوى الوطني، بحسب الأمم المتحدة.
وبعد خمسة أعوام، وبفضل استنفار كبير في صفوف الجيش والشرطة وبعض التراجع في نفوذ المتمردين، فقد “تم تنظيف المنطقة، ولم يعد في المدينة عناصر من طالبان”، بحسب أحمد، صاحب محل الخضار.
لكن لا يزال بإمكان المتمردين الضرب في أي لحظة.
وكما حصل في 2009، فإن التوتر يتصاعد مع اقتراب التصويت الذي سيؤدي إلى تحديد خلف الرئيس قرضاي، الوحيد الذي حكم البلاد منذ سقوط طالبان في نهاية 2001، والذي سيجدد عضوية المجالس الإقليمية.
وبعد الدعوة إلى المقاطعة في بادئ الأمر، شددت طالبان من لهجتها في 11 مارس عندما أعلنت أنها ستقوم بكل شيء بدءا من مهاجمة ناشطين وموظفين انتخابيين، لتخريب العملية الانتخابية التي يعتبرونها بمثابة آخر “مؤامرة للغزاة الغربيين” بهدف الاحتفاظ بوضع يدهم على البلاد.
ومنذ هذا الإعلان، توالت أعمال العنف على غرار ما حصل في الفترة التي سبقت انتخابات 2009.
ففي قندهار التي كانت هادئة في الأشهر الأخيرة، أسفرت محاولتان لتنفيذ اعتداءات انتحارية عن إصابة بعض الأشخاص بجروح.