ما الذي تسعى إليه؟ حين تعطي فقيرا أو محتاجا ثم تأتي بمن يصور لك صورا تذكارية وأنت تقوم بدور اليد العليا التي تعطي. ما الذي تشعر به وتتبعه؟ كثيرون يسعون وراء شيء ما لملء خوائه الداخلي أو القيمي، فهل بإمكان أي شيء سدّ هذا الفراغ؟ إن بعض الناس واعون بشكل مؤلم بهذا، والبعض الآخر يقوم بهذا آليا بدون مبدأ أو قيمة داخلية ليرضي غرور الصورة والمجتمع ليس أكثر.
من هذه الأعمال نجد نمط تفكير «صورني وأنا رائع» الذي لم يعد مستغرباً، فهذا شخص يصور وهو يعطي عامل نظافة صدقة، وآخر يلتقط له صورا وهو يمارس بره بأمه مقبلا يدها وقدميها، وهذا شيخ مقتدر يعطي من ماله لفقير معدم بصحبة فريق تصوير يوثق إنسانيته العظيمة وهي تجود على المعدمين، وهذا مسؤول يصور وهو يمسح على رأس بائس. كل هذا ليس للعمل الإنساني ذاته بل للصورة، أنت تعطي عطاء مقابل الصورة، مقابل اشتراط رضا الآخر/ المجتمع/ العرف/ الفكرة لأن في نفسك شكلا من أشكال التناقض، الطموح أو التنافُس الرغبة في النفوذ، في المنصب، النزعات المتنوعة. فذاك هو «أنت». عليك أن تفهم ذلك لأنه من ذلك الفهم ينبع العملُ الصالح الذي تقوم به وذلك العمل الصالح، غير حقيقي وغير إنساني.
عندما تصبح العلاقات الإنسانية عرضية، قائمة على غرور اللحظة، فإن هذا انحطاط يفقد المسؤولية كامل معناها، وعندما لا يوجد اهتمام بالآخر أو بالأرض والإنسان إلا من خلال تضخم أنانية الأنا فإن هذا هو شكل من أشكال الانحطاط في القيمة، وبها يكون النفاق في أعلى مراتبه. عندما يزداد طغيان الأكثرية المرائية على القلة الصادقة، وعندما تكون الأشياء المزيفة هي صاحبة اليد العليا في كل شيء فإن هذا خيانة لقداسة الحياة في أعظم معنى «اليد العليا خير من اليد السفلى».