أعلن متحدث باسم رئاسة الوزراء في بريطانيا أن «رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أمر بإجراء مراجعة لفلسفة وأنشطة جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام، ومدى تأثير ذلك على المصالح القومية لبريطانيا في الداخل والخارج».
وأوضح المتحدث في بيان أمس أن «المراجعة ستشمل نشاط الجماعة داخل بريطانيا، وتأثيرها على الأمن القومي البريطاني والسياسة الخارجية، بما يشمل (العلاقات المهمة) مع دول في الشرق الأوسط».
وجاء في البيان أن «المراجعة ستشمل فسلفة الجماعة وقيمها وسياساتها وتاريخها داخل وخارج الحكومة واتصالاتها، وأيضا ما يتردد عن ارتباطها بالتطرف».
وأضاف أن «تأثير جماعة الإخوان تصاعد خلال السنوات الأخيرة، لكن فهمنا للتنظيم وفلسفته وقيمه لم يتطور بالتناسب مع هذا الصعود».
وأشار إلى أن «هناك مخاوف تتردد بشأن الجماعة وإمكانية ارتباطها بالتطرف والعنف، وبالتالي كان لزاما على بريطانيا أن تفهم الجماعة بشكل أفضل، خاصة أساليب عملها، وماذا يعني ذلك لبريطانيا».
ولفت إلى «الأهمية التي يمثلها الشرق الأوسط لمصالح بريطانيا، وأن كاميرون يرى أن هذه المصالح تقتضي فهما شاملا للتنظيم».
وبحسب البيان، «سيكون التقرير من مرحلة واحدة، وسيرأس فريق إعداده سفير بريطانيا السابق لدى السعودية السير جون بيركنز، على أن يقدمه قبل العطلة الصيفية للبرلمان، التي تبدأ في 22 يوليو المقبل».
وفي المقابل، قال أمين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، إبراهيم منير، إن «تحقيقات بريطانيا حول الإخوان المسلمين، لن تدين الجماعة».
وأضاف في اتصال هاتفي من مقر إقامته في بلندن أن «الضغط المصري والخليجي دفع كاميرون لاتخاذ قراره بإجراء التحريات حول جماعة الإخوان، ومدى علاقتها بالإرهاب».
وأشار إلى أن «هذا القرار سار منذ أيام، وأن من حق السلطات البريطانية أن تتخذ احتياطاتها للحفاظ على أمنها القومي، ونثق أنها لن تتوصل لشيء يدين الإخوان».
ونفى منير أن «يكون تم استدعاؤه أو أي من قيادات الجماعة إلى التحقيق»، معربا عن أسفه حيال «صدور مثل هذا القرار ببدء التحريات في هذا الوقت الذي كنا نعتقد أنه فرصة يمكن أن نستثمر فيها بريطانيا لتكون منبرا ترتفع فيه الأصوات الداعية لعودة الديموقراطية في مصر».
وحول إمكانية إدراج الجماعة كمنظمة إرهابية في بريطانيا، قال أمين التنظيم الدولي للإخوان «هذه دولة ديموقراطية وليست كمصر، ولن تتخذ هذا القرار من فراغ، ولن تتخذه إلا بعد تعمق كبير وثبوت إدانة ضد الجماعة، وهو ما لن يحدث».
واستبعد منير مغادرة قيادات الجماعة في بريطانيا إلى دولة أخرى.
وفي ذات السياق، قالت صحيفة «الجارديان» البريطانية أمس على موقعها الالكتروني إن «السير كيم كاروتش، مستشار رئيس الوزراء للأمن القومي بدأ بالفعل العمل على هذه المراجعة، وإن السير جون ساويرز رئيس المخابرات سيكون أحد العناصر المهمة في فريق العمل».
وساويرز عمل سفيرًا لبريطانيا لدى مصر خلال الفترة بين عامي (2001-2003)، وكان يتمتع بعلاقات قوية مع نظام الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وفقا للجارديان.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين بريطانيين أنه «من الممكن حظر جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا على خلفية علاقتها بالإرهاب»، لكنهم لم يرجحوا ذلك، ولاسيما أن تقارير وزارة الخارجية ترفض حتى الآن وصم الجماعة بتشجيع الإرهاب.
وأضاف المسؤولين «الحقيقة هي أن هذه الجماعة كبيرة وتظهر في أشكال مختلفة باختلاف الدول التي تنشط فيها».
وكان الرئيس السابق للمخابرات الخارجية البريطانية السير ريتشارد ديرلوف، دعا أجهزة الأمن إلى اتخاذ موقف أكثر تشددا من الإخوان المسلمين، ووصف الجماعة بأنها إرهابية.
يذكر أن قانون الإرهاب لعام 2000، يمنح وزارة الداخلية البريطانية الحق في حظر جماعات بدعوى الإرهاب، ولكن في حالة اتخاذ الوزارة قرارا بالحظر فإنها تبلغ مجلس العموم (البرلمان) بالأسباب.
ويتخذ عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين شقة صغيرة، أعلى مطعم كباب مهجور في ضاحية «كريكلوود» شمال لندن مقرا لإدارة عملياتهم، بحسب ما نشرته صحيفة التلجراف البريطانية في تقرير سابق.
بريطانيا تراجع تأثير الإخوان على مصالحها في الشرق الأوسط
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
