فيما تحتفي جهات التوحد اليوم، عبر فعاليات متنوعة، تضامنا مع اليوم العالمي للتوحد والذي يواكب الثاني من أبريل كل عام، تختلط أحزان وطموحات الأسر وأطفالهم المصابون بالتوحد، في هذا اليوم الذي يجتمعون فيه بالمهتمين والمتخصصين بغرض التوعية والتثقيف والاحتفاء وأيضا الاستماع للمشكلات والصعوبات.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه أسرة مريض التوحد، هو اكتشاف المرض ثم كيفية علاجة، وفي الوقت الذي أكدت فيه دراسات علمية أن الاكتشاف والتدخل المبكر يؤتي ثماره، يؤكد متخصصون وأسر أن مراكز العلاج والمنظمات المحلية لا توفر عنصر التدخل المبكرة، وأن المتوفر هو علاجات لما بعد سن الثالثة وأن القليل من الأطباء يمكنهم اكتشاف المرض قبل هذا العمر.
خلود أبو الريش الأخصائية الاجتماعية في مركز جدة للتوحد ذكرت أن طفل التوحد يكتشف من عمر 3 سنوات، حيث تتزايد الأعراض من عصبية وعدم استجابته لأحد من أفراد عائلته، وقالت: إن الطفل المصاب بالتوحد يتم تشخيصه من قبل طبيب نفسي، ثم يحال بعدها للمراكز التي تقوم بعلاجه، مشيرة إلى أن أحد أسباب الإصابة بالمرض هو جهل بعض الأهالي في جدولة التطعيمات لأطفالهم في أوقاتها المناسبة.
وتضيف أبو الريش: التوحد ليس عائقا، فهناك أشخاص متوحدون برعوا واصبحوا داعمين في المجتمع فمنهم المهندس ومنهم المدرب الرياضي ومنهم المشاهير، أما نسبة الذكاء فتعتمد على إهتمام الأهالي وبحثهم عن التدخل المبكر لعلاج أطفالهم المتوحدين.
وتشير أبو الريش بأنه كلما تأخر تشخيص المرض وقرار العلاج كلما أثر سلبا على حالة المريض، وقد تتفاقم الحالة مع تفاقعم جهل الأسرة، فقد يعمل البعض على إبعاد الطفل عن الاختلاط في المجتمع وحبس الطفل لتجنب الإحراج أما الآخرين أو حتى لحماية الطفل من تفاعله ونشاطه، وعن دور المراكز تقول أبو الريش أنه يقوم على تقديم الدورات ومهارات الإرشاد الأسري وتوعية أولياء الأمور ودورات عن المراهقة والبلوغ وكذلك نماذج من تجارب الأمهات والأسر التي نجحت في تعديل السلوك والتخاطب وإضافة الى التدريب على المهارات من رياضة وحاسب آلي وفنون، إلا أن الأخصائية أبو الريش في نهاية حديثها تؤكد أن طفل التوحد ما أن يصل إلى 16 عاما، فلن يجد جهة تراعيه أو مؤسسة تهتم به وتؤهله لمراحل قادمة في حياته.
تجربة خاصة
أم عبدالملك خاضت تجربة إصابة طفلها بمرض التوحد، وكان التأخر في الاكتشاف ثم عدم وصولها لجهة تدعم التدخل المبكر، أثر سلبا على حالتها وحالة طفلها، تقول طفلي لم يكن له تواصل مع الآخرين عندما يتحدثون إليه ولا يبدي أي تواصل لفظي، عرضته على الأطباء فأكدوا أنه سليم، إلا أن اكتشاف الحالة كانت من قبل أخصائية تخاطب، مشيرة إلى أنها تلقت إرشادات عن كيفية التعامل معه في المنزل لأن صراخه وغضبه كان يزداد وقتها وكيفية تهيئته في البيئة المناسبة له حيث تعلمت أهمية تأمين شعور بالأمان لدى الطفل التوحدي.
أم عبدالملك تؤكد أنها بدأت بنفسها قبل تأهيل بأخذ دورات ومحاضرات تأهيلية بكيفية علاج طفل التوحد وعمل محاضرات للأمهات من ذوي الحالة وكيفية مشاركة أفراد أسرته بمساعدته على تقديم أبسط الأمور له من ترفيه وبرامج وإخراجه من عزلته.
عرفت أم عبدالعزيز بأن أحد أسباب توحد ابنها الحالة النفسية التي مرت بها وهي عند حملها، توفي والدها عندما كانت تحمل من عبدالعزيز وبعد إنجابه بـ3 سنوات أصيب بالتوحد.
وتختلف طبيعة طفل التوحد باختلاف طبيعة أفراد عائلته فعندما تكون والدته أو أحد أشقائه يعانون من ضغوط عمل أو توتر أو نفسية سيئة فقد تؤثر هذه الأمور على الطفل الذي يعيش معهم ويبدأ بإثارة حالات سلبية في المنزل لكي يلفت الانتباه وقتها وكثير من الأمهات يعانين من تعصب أبنائهم المتوحدين فبدأنا بأخذ دورات تساعد على تخفيف الضغط النفسي لهذه الأسر
احتفاء بالتوحد
تحتفي جهات متعددة اليوم الأربعاء باليوم العالمي للتوحد.
• ينظم مركز جدة للتوحد فعاليات منها إطلاق البالونات في سماء كورنيش جدة، ضمن حملة أضيئوا سماءنا بالأزرق.
• فريق لأجلك يا وطن ينظم احتفالية بالمناسبة في مقر مستشفى المشفى في شارع الملك بجدة.
• يستضيف فندق روز وود الكورنيش حملة مارثون الدراجات الهوائية.
• جامعة الملك عبدالعزيز قسم الطالبات تنظم فعالية في مقرها.
• معرض فني لطلاب مركز جدة للتوحد.
• معرض فني «تحدي وإبداع» برعاية التشكيلية صفية بن زقر بمركز رد سي مول جدة.

