تعد السوق السعودية المقصد الأول لصادرات اللحوم السودانية، ورغم هذه الأهمية إلا أن التعامل التجاري بين البلدين في هذا المجال يجابه معوقات، من أهمها الارتفاع المتصاعد في أسعار الرؤوس الواردة للسعودية، وتذبذب في حجم الكميات من وقت لآخر.
وفقا لدراسة متخصصة حول القدرة التنافسية لصادرات لحوم الضأن السودانية للسعودية، يمثل السوق السعودي السوق الأول لصادرات اللحوم السودانية من خلال الكميات المصدرة إليه والتي تقدر بنحو أربعة ملايين رأس إلى جانب آلاف الأطنان من اللحوم المذبوحة.
ويأتي السوق الأردني في المركز الثاني، ثم القطري، فالإماراتي وأخيرا السوق العماني، كما أن متوسط واردات السوق السعودي يمثل أكثر من 50 % من جملة صادرات اللحوم السودانية.
وخلصت الدراسة إلى أن أهم أسباب تذبذب الصادر ارتفاع تكاليف الإنتاج، وقد أوصت الدراسة بتقليل الضرائب والرسوم على صادر اللحوم لتقليل التكاليف واستخدام الموارد بكفاءة عالية لزيادة قدرتها التنافسية.
يشير خبراء سودانيون إلى أن السبب الرئيس وراء ارتفاع أسعار اللحوم رغم كثافة الثروة الحيوانية في البلاد إلى الجبايات التي تفرضها سلطات المحليات في مناطق الإنتاج، والتي بلغت أكثر من 40 رسما تفرضها هذه المحليات، تمثل 60 % من تكلفة رأس الماشية، ولم تنجح الدولة في الحد منها أو تقليلها.
يضاف إلى ذلك رسوم الطريق، وارتفاع تكاليف الترحيل من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك، وإلى موانئ التصدير بجانب ارتفاع الدولار مقابل الجنيه، ما أدى لارتفاع أسعار الأدوية البيطرية بشكل خيالي، وأصبحت عبئا على المنتج، والتي يحملها كل من المصدر والمستورد على المستهلك.
ويرى خبراء بشعبة اللحوم باتحاد الغرف الصناعية، أن عدم وجود دراسات دقيقة لتحديد مشكلات قطاع الثروة الحيوانية التي يتمثل أغلبها في كونها ملكية خاصة، ينظر إليها ملاكها نظرة تباه أكثر من كونها عملية إنتاجية ذات عوائد اقتصادية، ما يتطلب السعي الجاد لتغيير تلك النظرة، وطالبوا الدولة باتخاذ اللازم من الإجراءات التي من شأنها تنظيم عمليات صادر الثروة الحيوانية.
وترى جمعية حماية المستهلك السودانية أن انعدام الرقابة على أسواق الثروة الحيوانية والمسالخ على السواء هو المتسبب في الفوضى التي تشهدها أسواق اللحوم.
ويرى خبراء أنه في السابق كان ارتفاع أسعار اللحوم مرتبط بمواسم هجرة المواشي إلى مناطق بعيدة بحثا عن المراعي، وحاليا غير مرتبطة بموسم معين بل في تصاعد طيلة العام.
وتطالب الحلول المقترحة بإنشاء مزارع واسعة حول مناطق الاستهلاك مما سيسهم في خفض أسعار اللحوم، لأن غالب المواشي تأتي إلى المدن من مسافات بعيدة حيث فوضى الأسواق.
السودان يعد من أكبر الدول العربية -إن لم يكن على مستوى العالم- التي تمتلك رصيدا وافرا من الثروة الحيوانية قدرها خبراء بنحو 140 مليون رأس.
كما أن الإنتاج الحيواني بأنواعه المختلفة يعتبر من أكبر المجالات الجاذبة للاستثمار سواء على مستوى القطاع الخاص أو الاستثمار المشترك، ويرجع ذلك إلى الثروة الحيوانية الهائلة بالسودان من أبقار، وماعز، وضأن، وجمال، يسندها وفرة المراعى الطبيعية والأعلاف المائية المركزة والخدمات البيطرية، لهذه الأسباب كان مجال الصادر يعتبر غير محدود، وتشير الإحصاءات السنوية إلى أن معظم الدول المجاورة في العالم العربي والشمال الأفريقي تحتاج إلى كميات كبيرة من اللحوم الحمراء.