استضاف المقهى الثقافي في الرياض مساء أمس الأول صاحب مكتبة قيس، وأحد أشهر المهتمين بأرشفة الكتب والصحف القديمة، محمد الحمدان.
وتحدث الحمدان عن عدة مواضيع من ذاكرته وتجربته، حيث تطرق إلى أغرب المواقف وأطرف العناوين التي صادفها وهو يمارس هوايته المفضلة في جمع الكتب القديمة، كما تحدث عن أدبيات بعض المفكرين والأدباء في التعامل مع مكتباتهم، بالإضافة إلى حديث ذكريات عن نشأة الصحافة السعودية.
وفي عودة بالمشهد الزمني إلى عدة عقود من الزمن، قال إنه كان يحب الدخول بين سراديب المكتبات في مصر، ويقضي الساعات الطويلة في مخازن الكتب القديمة، مندمجاً في حالة من البحث الهادئ الذي لا يخلو من مفاجأة اكتشاف عناوين لافتة، وبعضها متناهي الطرافة، ويشير إلى أنه كان ينسى نفسه فلا يشعر إلا بصاحب المكتبة وهو يطلب منه الخروج بسبب موعد إغلاقها.. يتذكر الحمدان كذلك أن هوايته في استكشاف وجمع الكتب القديمة والغريبة، كانت تختلف عن هواية الأديب حمد الجاسر الذي ركز حينها جل اهتمامه على البحث في المخطوطات على وجه التحديد.
واستعرض الحمدان مجموعة من العناوين التي لفتت نظره، ومنها كتاب «فتح المتعال في مدح النعال» لمؤلفه أحمد المغربي، موضحاً أنه كتاب طبع في الهند ووصل إلى 400 صفحة، وكشف عن عناوين طويلة جداً، وعن مقدمات وحواش غريبة كان يكتبها المؤلفون، ومنها عبارة تقول «طبع هذا الكتاب في أواسط العقد الثاني من العقد التاسع من العقد الثالث من العقد الثاني من العقد الرابع لهجرة المصطفى عليه الصلاة والسلام».
وتناول الأديب الحمدان عناوين لافتة أخرى تناولت بعض الحيوانات ومقارنتها بالبشر، ومن أشهرها «فضل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، كما أبدى اعتراضه الشخصي من حالة الازدراء التي يتعامل معها العرب مع الحمار، مشيراً إلى وجود كثير من الكتب التي مجدت هذا الحيوان، ومنها سلسلة «حماري» لتوفيق الحكيم، و»أحسن حمار» لعباس العقاد، و»الحمار المفترى عليه» لمحمد الشويعر، و»حديث حمار» لطاهر زمخشري، كما تحدث الحمدان عما يمتلكه من كتب المذكرات التي تضمنت مسميات طريفة، ومنها مذكرات دجاجة، ومذكرات عربجي، ومذكرات مأمور مركز، ومذكرات لص تائب، يعلق عليه ساخراً «أشوى انه تاب»!في جوانب أخرى ضمن الجلسة التي أدارها مشرف المقهى، عبدالجليل الأحمدي، تذكر الحمدان الذي يحتفظ بالأعداد الأولى من جريدة الأهرام وأم القرى، عصر التحول من صحافة الأفراد إلى صحافة المؤسسات في عام 1383، حينما كتب بعض الصحفيين الرواد رسائل توديعية إلى جمهورهم، كان أشهرها رسالة أحمد السباعي صاحب صحيفة «قريش».
كما تناول شيئاً من أدبيات بعض المفكرين والأدباء في التعامل مع مكتباتهم، بين من كتب فيها قصائد رثائية متخيلاً مصيرها بعد رحيله، وبين من قال حين رأى صديقاً يأخذ كتابه أمام ناظريه «لا أملك أن أدعه يمضي، فقد تأبط خيراً»، ولا يفوته الاستشهاد بمقولة طريفة للأكاديمي اللغوي الدكتور أحمد الضبيب «أحمقان.. معير الكتاب، ومعيده!».
الحمدان يتناول أدبيات التعامل مع المكتبات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
