تستقطب المعارض والمهرجانات الثقافية التي تنظمها دولة البحرين، كثيرا من المثقفين السعوديين، خصوصا أبناء المنطقة الشرقية، التي لا تفصلها عن العاصمة المنامة سوى بضعة كيلو مترات عبر جسر الملك فهد، ولا يكون ذلك الحضور الواضح لمثقفينا على مستوى أفراد، بل بكثافة عددية، تطرح معها العديد من الأسئلة.
مثقفون برروا ذلك بتجدد وجه تلك الفعاليات، ولأنها تحمل طابعا متنوعا، بعيدا عن الرسميات المتكلفة، التي تحد من الاتصال الفعال بين المثقفين والمثقفات.
الشاعر والمترجم صالح الخنيزي يشير إلى أن طريقة تنظيم الفعاليات في الجارة الشقيقة أفضل بكثير من الشرقية، من حيث الأمسيات الشعرية الجوالة، فمن المجمعات التجارية إلى الأماكن التراثية التي تهتم بها وزارة السياحة هناك، والمثقف يبحث عن السينما والكتاب وكسر الجدار المفروض بين الجنسين في مجتمع يعيش ضمن أطر وقوانين محددة.
من جانبه، يشارك الشاعر محمد خضر الخنيزي في أن قرب المسافة بين "المنامة" و"الشرقية"، جعل حضور تلك الفعاليات الثقافية أمرا ميسورا، وفرصة لحضور ما هو مختلف وجديد في المشهد البحريني، إضافة إلى التنوع والانفتاح في عالم الأدب أو الفنون الأخرى، ومنها التشكيل الذي ترعاه أكثر من صالة ما يجذب إليه الكثيرين من مثقفينا.
ويقول الكاتب حسن جميعان إن الوضع في المنامة لا يختلف كثيرا عن الشرقية، لكن لكل منهما خاصية مختلفة، ويرى أن ما يرغب مثقفينا في معارض البحرين هو وجود دور نشر قد لا تكون موجودة في معرض آخر، بجانب إعدادهم الجيد لساحة المعرض التي تتناسب مع التظاهرة الثقافية، ويشير الجمعان إلى أن المثقفين يستثمرون فرصة وجودهم بتلك المعارض في التعرف على الشخصيات الثقافية والفكرية الموجودة هناك، مما يوسع دائرة معارفهم وأصدقائهم من النخب الثقافية.
وفيما يؤكد هلال الطويرقي أن تضافر الجهود بين الجهات المهتمة بالحالة الثقافية في الشرقية يثمر دائما عن فعاليات ذات إقبال جماهيري كثيف ومدهش، لتوافر المقومات لفعل ثقافي جاد ومختلف، وأن ما ينقصهم هو الإعداد الجيد، يرى الشاعر عبدالله المحسن أن فعاليات البحرين متجددة غالبا، وتحمل طابعا أعلى من المستوى في الشرقية، التي يصف فعالياتها بالرتابة المتكررة، إلا ما ندر من بعض ما تقدمه جمعية الثقافة، أو ملتقى الوعد الذي يتفرد بفعالياته، أما البقية فتصل إلى حد الفشل.
ويشبه المسرحي هيثم حبيب المثقف بـ"الزهرة" الجميلة التي تسر الناظرين، وتحتاج للعناية والماء لري ظمئها لتستمر فيها الحياة، بعيدا عن تلك الإشكالات والفوضى التي يطلقها بعض أعداء الجمال، الذين أجبروا الكثيرين، بحسب حبيب، للبحث عن هذه الأجواء الثقافية والفنية في دول أخرى مثل البحرين وغيرها، والتي تمتاز معارضها بالهدوء.
وعن معرض الكتاب الذي تقيمه المنامة، يقول القاص فاضل عمران "أحرص على زيارته عدة مرات في كل دورة، فمنذ سنوات كان يعتبر فرصة ومتنفسا للجميع، نظير الكتب المتوفرة فيه، والممنوعة في غيره، حتى مع تحسن الوضع مؤخرا، وازدهار معرض الرياض، لا تزال المنامة الأقرب جغرافيا، وهناك الجانب السياحي والترفيهي، وأعطى وجود السينما والمقاهي المفتوحة ميزة أخرى لهم".
مثقفو الشرقية يبحثون عن ضالتهم خلف الجسر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
