تواجه صادرات الفحم السودانية جملة من التحديات والصعوبات التي تكبل انسيابها إلى البلدان المستوردة، خاصة البلدان العربية القريبة من السودان عامة، والسعودية بصفة خاصة، حيث يشكل القرب الجغرافي بين موانئ التصدير السودانية، وموانئ البلدان المستوردة ميزة تنافسية إضافية للفحم السوداني تقلل من كلفة النقل، وبالتالي تقلل أسعاره أمام منافسيه في الدول المستوردة.
وأدت هذه القيود إلى التقليل من استفادة صادرات الفحم السودانية من هذه المزايا، بل على العكس كبلت من انطلاقتها إلى أسواق الدول المستوردة، وتتعدد مصادر هذه القيود، فمن بينها قيود فرضتها وزارة الزراعة، والسلطات الغابية، وأخرى تفرضها وزارة التجارة الخارجية، وهي الجهة المنوط بها تنظيم عملية التجارة الخارجية في السودان.
وتسببت القيود في عدم استفادة السودان من فرصة سد فراغ غياب منتج الفحم الصومالي في الأسواق السعودية، والتي غابت لارتباط تجارتها بتنظيم القاعدة المتطرف كنشاط استثماري سريع العائد يمول به أنشطته الإرهابية.
لم يتضمن التقرير السنوي لبنك السودان المركزي لـ 2012 الحجم الإجمالي لصادرات الفحم السوداني للسعودية بالتفصيل، ربما لضآلة حجم الكميات المصدرة.
وبلغ إجمالي الصادرات السودانية إلى السعودية في 2012 مبلغ 240 مليون دولار، بما فيها الفحم النباتي.
قيود الإنتاج
نائب رئيس شعبة مصدري الفحم بالغرفة التجارية السودانية محمد عثمان يقول إن صادات الفحم تختلف باختلاف نوعية الفحم المنتج وجودته، وتتفاوت الجودة حسب النوع خاصة الفحم المنتج من شجر الطلح والكتر.
وأشار إلى جملة من الصعوبات التي يواجهها منتجو الفحم في السودان أجملها في التخبط الإداري وتبدل السياسات الغابية، وقال إن الإجراءات لبدء عملية إنتاج الفحم تبدأ من الحصول على الموافقة من مصلحة الغابات، التي بدورها حددت مصادر معينة لعملية قطع أخشاب الفحم، وأن عملية القطع لا تتم بصورة عشوائية تفاديا لإزاله الغطاء النباتي، وأن الغابات المسموح القطع فيها والتي حددتها مصلحة الغابات هي المساحات المخصصة للإصلاح الزراعي، والمغطاة بغابات، والأراضي المخصصة لحقول البترول، وسواقط الأشجار، وفتح الغابات التي تعوق مسارات الرعاة، هذه هي المصادر الأربعة المسموح فيها إنتاج الفحم.
وأشار إلى أن عملية الإنتاج أيضا تتطلب تصريحا من رئاسة الولاية التي تتم فيها عملية الإنتاج، وأضاف أن المصدر لم يكن هو المنتج المباشر للفحم، لأن تخصيص المشاريع الزراعية يمنح للمستثمرين للزراعة وليس لمنتجي الفحم، لذلك يتعاقد منتج الفحم والمصدر مع أصحاب مصادر إنتاج الفحم المذكورة.
هذا فيما يتعلق بغابات السنط والطلح.
أما أشجار المسكيت هناك قرار بإزالتها، وإنتاج الفحم فيها مفتوح، خاصة في مناطق البحر الأحمر حسب إمكانات المنتج وملاك الأراضي.
تخبط إداري
ويوضح نائب رئيس شعبة مصدري الفحم أن قرارا صدر من قبل وزارة التجارة الخارجية بوقف صادر الفحم بعد أن أبرم مصدرو الفحم اتفاقيات دولية مع مستوردي الفحم في البلدان المستهلكة، والوقف جاء بتوجيه من رئاسة الجمهورية، وأصبح هناك خلل ما بين الالتزامات الداخلية للمنتجين والمصدرين من جهة، والمستوردين في البلدان التي تستورد الفحم السوداني من بينها السعودية من جهة أخرى، وخلق هذا الواقع مشكلة حقيقة بين المصدرين السودانيين ومستوردي الفحم في البلدان المستهلكة، لدفعهم مستحقات الكميات المتعاقد عليها لاستيراد الفحم السوداني، لذلك تسبب القرار في فشل المصدرين في الإيفاء بالتزاماتهم الدولية تجاه المستوردين.
وأوضح عثمان أن القيود الرئاسية كانت على صادر فحم الطلح، والإبقاء على صادرات المسكيت مفتوحة، وأبان أن قرارا آخر ألحق بالقرار الأول ليشمل الحظر إلى جانب الفحم المنتج من الطلح، الفحم المنتج من المسكيت، ليصبح في عداد الأنواع الممنوع تصديرها خارجيا.
ولفت إلى أن الكميات الجاهزة للصادر من فحم المسكيت لا تقل عن 15 ألف طن، باعتبار أن إنتاجه كان مفتوحا و”تصدر ما تشاء”، أما فحم الطلح فالسلطات المختصة حددت له سقفا معينا لإنتاجه السنوي لا يتجاوز 10 آلاف طن، وهذا السقف قليل لا يتناسب مع سقوط الأشجار، ومساحات الغطاء النباتي المراد إزالته بغرض الاستصلاح الزراعي بحسب رأي مجلس الوزراء.
مراجعة قرار الحظر
وأشار إلى أنه تتم الآن مراجعة لقرار وزارة التجارة الخارجية الخاص بحظر صادرات الفحم السودانية بتوجيه من الرئاسة السودانية، وقال إن هناك لجانا كونت لمراجعة القرار، وصدرت توصيات بشأنه، وأضاف “حتى الآن لم تخرج هذه اللجان بنتائج واضحة تعالج إشكالية انسياب صادرات الفحم السودانية إلى الأسواق العالمية، برفع الحظر عن صادر الفحم، أو معالجة مسألة تعاقد مصدري الفحم مع الشركات الخارجية المستوردة.
وأكد أن الضرر الأكبر وقع على المنتجين خلال الموسم الحالي، خاصة أن هناك كميات كبيرة كانت معدة للتصدير، ولا يقدر السوق المحلي على استيعابها خاصة مع وجود بدائل متعددة للطاقة من غاز وكهرباء.
فوائد التصدير
يحقق صادر الفحم قيمة اقتصادية مضافة تستقطب عملات حرة لخزانة البلاد، وتساعد في عملية تسهيل استثمار الأراضي المخصصة للزراعة من خلال إزالة الغابات التي تغطي الأراضي، ومصلحة الغابات تقوم بعملية إحلال مستمرة للأشجار التي تم قطعها للمحافظة على الغطاء النباتي من خلال فرض رسوم تشجير على منتجي الفحم تفرض على الجوال المنتج، ومصلحة الغابات السودانية تعمل بمبدأ “تقطع شجرة تزرع شجرتين”.
وضوح الرؤية
لحل إشكالية منتجي ومصدري الفحم لا بد من رؤية قومية واضحة من خلال التنسيق بين الهيئة القومية للغابات وتمثلها مصلحة الغابات، ووزارة التجارة الخارجية لتفادي حدوث أي تخبط يتضرر منه المنتجون والمصدرون والدخول في مشاكل مع المستوردين لعدم قدرة المصدرين الإيفاء بالتزاماتهم الخارجية تجاه مستوردي الفحم.
حجم صادر الفحم
بلغ إجمالي صادرات الفحم السودانية نحو 40 ألف طن العام الماضي، لتحقق قيمة إجمالية تترواح بين 20 و21 مليون دولار، ويستوعب السوق السعودي وحده نحو 80 % من إجمالي صادر الفحم السوداني، ويترواح سعر الطن بين 520 و570 دولارا حسب نوعية الفحم المنتج وجودة اشتعاله.
وتتميز الغابات السودانية بالكثافة والتي في مقدورها تأمين احتياجات البلدان المجاورة من الفحم النباتي دون الإضرار بالغطاء الغابي لعملية الإحلال المستمرة من قبل مصلحة الغابات، إلا أن القيود الإدارية حدت من عملية الإنتاج والتصدير الأمر الذي يهدد بخروج صادرات الفحم السودانية من الأسواق العالمية عامة والسعودية خاصة، ودخول بلدان أخرى آسيوية وأفريقية كمصدرين، نظرا لغياب منتج الفحم السوداني بسبب القيود، في ظل فرصة عدم نفوذ منافسة في الأسواق وهو الفحم الصومالي بسبب ارتباط تجارته بتمويل الإرهاب.

