تبادل إطلاق النار الذي وقع قرب الحدود البحرية بين الكوريتين أمس الأول والذي اعتبرته سول محاولة من بيونج يانج لاختبار قدراتها القتالية، يعكس حالة الاحتقان الحاد بين الجارتين، والتي يمكن أن تتطور إلى السيناريو الأسوأ. بل إن كافة الإرهاصات تشير إلى أن وقوع حرب جديدة ستكون مدمرة حيث يمكن أن يتم فيها استخدام أسلحة غير تقليدية، وستمتد آثارها إلى ما وراء شبه الجزيرة الكورية.
تصاعد التوتر بين الكوريتين يدق ناقوس الخطر مع وصول الأزمة إلى أفق مسدود، واستعار حرب التصريحات. بل إن إعلان بيونج يانج أن الحرب مع جارتها ما هي إلا مسألة وقت فقط، يمثل نبرة تصعيد غير مسبوقة ويدفع بتأزيم الوضع أكثر بين البلدين اللدودين.
الشاهد أن التهديدات التي تطلقها بيونج يانج لا تعتبر جديدة، إذ لم يكد يمر شهر دون أن تلجأ كوريا الشمالية لاستخدام لغة الحرب. فقد سبق أن اعتبرت كوريا الشمالية في وقت سابق أن انضمام الشطر الجنوبي لتحالف الدول القادرة والمستعدة للسعي لوقف انتشار أسلحة الدمار الشامل يرقى إلى إعلان حرب.
إن ما يجري في شبه الجزيرة الكورية يمثل انعكاسا لفشل المجتمع الدولي، وعلى وجه الخصوص اللجنة السداسية، في تفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية. صحيح أن بيونج يانج سعت للحصول على حوافز اقتصادية وسياسية بدون الإيفاء بالتعهدات التي قطعتها على نفسها، إلا أن التباطؤ الأمريكي تجاه تخفيف الضائقة المعيشية الطاحنة التي تعصف بهذه البلاد قد أوجد لديها حالة من اليأس، دفعت من ثم بتصعيد الوضع إلى هذه المراحل الخطيرة.
إن الإخفاق في إنهاء التوتر بين الجارتين يمكن أن يتحول إلى حرب واسعة النطاق تتجاوز البحر الأصفر، على الرغم من إجماع الكثير من الخبراء على أن كوريا الشمالية تدرك جيدا أنها لن تتمكن من الفوز في مثل هذه المواجهة. وما لا شك فيه أن المشكلات الداخلية تلعب دورا في انفلات بيون يانج من عقالها النووي، ومن ثم فإن المطلوب انخراط وكالة الطاقة الذرية من جديد في المسألة الكورية الشمالية لأنها تعد المعنية بشكل رئيس بهذا الملف وذلك بإدارة حوار جديد مع بيونج يانج والنأي عن سياسة التلويح بالتهديدات من خلال مجلس الأمن. كما يمكن لروسيا والصين أن تلعبا دورا توفيقيا في حلحلة الأزمة.