في مناظرة ساخنة بين اقتصاديين وعقاريين سعوديين، راهن الاقتصادي عبد الحميد العمري أي شخص لمناظرته بعدم وجود شح في الأراضي السكنية والمحتكرة بأياد معينة لا يدفعون الزكاة ولا ضرائب، فيما دعا راشد الفوزان إلى تدخل البنوك في حل مشكلة الإسكان عبر إعطاء القروض السكنية، على أن تتحمل الدولة فوائد القروض للبنوك، بحيث يتمكن المواطن من تملك السكن بقرض حسن، معتبرا أن ذلك سيوفر عليها، حيث لن تكلفها هذه الفوائد سنويا سوى 5 مليارات ريال، بينما تصرف حاليا 250 مليار ريال لبناء الوحدات السكنية.
وشن الفوزان خلال ملتقى هاشتاق السعودية تحت عنوان “السوق العقاري إلى أين” بالرياض أمس، هجوما لاذعا على ثلاث وزارات اعتبر أنها مقصرة في حل مشكلة السكن، هي وزارة الإسكان والعدل ووزارة البلدية والقروية، معتبرا أن الدولة يجب أن تبتعد عن مجال السكن ليتم حل مشاكله.
واقترح إنشاء صندوق للمقاولين أسوة بالصندوق الزراعي، في ظل وجود 186 ألف مقاول، 3000 مقاول فقط منهم مصنفون، وأوضح أن المستفيدين من الرهن العقاري هم الذين يزيد دخلهم الشهري عن27 ألف ريال.
أما العمري فدعا لتحويل تجربة تحلية المياه ـ على الرغم من قلتها بالسعودية مقارنة بالأرض ـ لتحلية العقار والسكن، خصوصا بوجود أراض كبيرة بيضاء، ويرى أنه من حقه التكلم باسم 20 مليون مواطن، لأنه منهم لعدم تملكهم مسكنا ولا أرضا، ليرد عليه خالد مبيض، أحد الحضور، بأنه لا يعي ما يقوله ليوجه سؤالا للعمري قائلا”من هم العقاريون؟” ليرد العمري بشكل سريع ومفاجئ “ أجبني من هم السعوديون إذا؟”.
وتداخل ابن سعيدان “من كبار تجار العقارات”، ليجيب على سؤال إلى أين العقار، بأنه متجه للارتفاع وليس العكس كما يقال، مبررا ذلك لأن السكن يتكون من ثلاث نقاط أساسية، هي “الأرض والعمالة والمواد والتمويل”، موجها اللوم على وزارة العمل في زيادة الأسعار أعلى مما كانت بأنها ساهمت برفع تكلفة العمالة، في حين أن الدولة لم تخفض أي قيود جمركية على المواد.
وبالعودة إلى الفوزان فقد ذكر أن الصندوق العقاري تأسس قبل 42 سنة وقدم حتى 1433 قرابة 600 ألف قرض، أي بمعدل 17 ألف قرض سنويا، أي أنه لا يحل سوى 10% من مشكلة العقار، وأصبح قرض العقار أقل من القوة الشرائية لشراء العرض من العقار، أي أنه يوجد أكثر من 50 ألف شخص لم يأخذ قرضا إلى اليوم، وبالتالي معطلون عن القروض العقارية.
ويشير إلى أن وزارة الإسكان ترى أن بعض المقاولين انتهازيون، إلا أنه طلب من الوزارة استقطاب مقاولين من الخارج إذا كانت ترى أن المقاولين الحاليين هم حسب ما تراهم، مبينا أن من مساوئ وزارة الإسكان أنها لم تحدد المواصفات التي تريده، والسعر التي ترغب تنفيذ المواصفات به.
واستغرب من عدم شراء وزارة الإسكان العروض الموجودة بالسوق عبر تأسيس شركة خاصة بها، متسائلا: لماذا لا تشجع المقاولين الصغار وتعمّدهم بمشاريع، بدلا من الشركات الكبرى مثل “بن لادن” ودار الأركان؟ واعتبر وزارتي البلدية والشؤون القروية والعدل أكبر المستببين في تعطيل مشكلة السكن، في حين أن وزارة الإسكان لها ثلاث سنوات لم تعمل، أو لم ير أي شيء على أرض الواقع سوى 250 ألف وحدة، بينما نحتاج قرابة 4 ملايين، إذ لم تحل شيئا، لأن هناك فجوة بين مشكلة الإسكان وبين دور الحكومة.
وبين الفوزان أن الأرض المطورة حاليا تعتبر قليلة لا تقارن بمساحة المملكة، وأسعار الأراضي والعقار والإيجار داخل المدن لم تنخفض، بل ارتفعت مؤخرا ما بين 10 % و20 % ، بينما ارتفعت الأراضي نحو 300 % خلال سبع سنوات، وأن الحلول نسبية وليست جذرية فيما يخص الإسكان.
وذهب إلى أن سعر المتر في السعودية أقل من الكويت ودبي بشكل كبير، على الرغم من توفر الدعم لديهما، “لذلك تستطيع العيش بمبلغ 10 آلاف بالسعودية، بينما لا تستطيع بمبلغ 20 ألفا أن تعيش بدبي”، مبينا أن قيمة القروض العقارية بلغت نحو 43 مليار ريال، بينما في الإمارات 198 مليار ريال، وفي قطر بلغت 106 مليارات ريال، وفي الكويت بلغت 98 مليار ريال، وذلك لعدم وجود ضمانات كافية.


ثلاث رسائل للوزارات

وجه الفوزان رسائل للوزارات الثلاث التي اعتبر أنها مقصرة في حل مشكلة الإسكان.
- الإسكان: لم تحدد المواصفات التي تريدها، والسعر الذي ترغب بتنفيذ المواصفات به، مطالبا الوزارة بجلب مقاولين من الخارج طالما أن المقاولين السعوديين أسعارهم مرتفعة.
- البلدية: عليها إنهاء وحسم المخططات والأراضي، كونها متأخرة في اعتمادها لفترات قد تصل إلى عشر سنوات.
- العدل: حل مشاكل الأراضي العالقة والأراضي التي تباع بأكثر من صك، ووضع حلول للأراضي البيضاء التي عليها خلاف.


5 مليارات تكلفة فوائد القروض


- الدولة تدفع حاليا 250 مليارا لإنشاء وحدات سكنية
- تملك السكن يوفر 30 % من دخل المواطن
- الزيادة السكانية خلال عام 420 ألف شخص
- خلال 10 سنوات 4.2 ملايين.. الحاجة إلى 4 ملايين وحدة سكنية
- 600 ألف قرض من الصندوق العقاري حتى نهاية 1433
- متوسط القروض سنويا 17 ألفا

الحلول:

 - 10 % من مشكلة السكن

أسعار الأراضي:

- خارج المدن %20
- خلال ال 7 سنوات الماضية %300

قروض البنوك بالمليار:

- السعودية 43
- الإمارات 198
- قطر 106
- الكويت 98